نداء إلى قيادة وضباط وأفراد الجيش اللبناني.. لبنان ينتفض والثورة مستمرة

د. أحمد حمّود

ألم يئن الأوان بعد للدفاع عن شرف المواطنين، والتضحية من أجل الشعب، والوفاء للبنان الوطن، وتغليب الحكمة على كل اعتبارات وأوامر أركان السلطة الفاسدة الحاكمة؟

أليست مهمتكم الدفاع عن الوطن وعن سيادته على أراضيه وحدوده وحريته واستقلاله وعن شعبه، نساءً ورجالاً وشيوخاً وأطفالاً؟

ألستم تعانون مصائب الفساد والجوع والطائفية، أو على الأقل تعلمون أن الشعب – أهاليكم وعائلاتكم وأبناءكم – يعاني ويلات الفساد والمحاصصة والاستبداد والقمع والتحشيد الطائفي؟

ألستم، قيادةً وضباطاً وأفراداً، جزءاً أساسياً فاعلاً من هذا الشعب، وهو جوهر الوطن ومبرر وجوده ومصدر السلطات ومصدر الشرعية؟

ألم يخرج أكثر من نصف الشعب اللبناني في مليونية تشرين ضد نظام الفساد والمحاصصة الطائفي الزبائني الفئوي وكنتم سعداء بخروجه؟

ألستم المعنيّ الأول بورشة بناء الوحدة الوطنية التي أطلقتها مليونية تشرين للمرة الأولى في تاريخ لبنان، وأنتم رمز هذه الوحدة وتجسيدها وهيكلها القوي؟

هل وظيفتكم حماية الفاسدين والمفسدين وتفرعاتهم وحاشياتهم، المتميزين بقمة الوقاحة والفجور والاستهتار بالقيم والقوانين والأخلاق؟

هل تقبلون أن يسجّل التاريخ حمايتكم للمافيا الفاسدة الحاكمة، وتقزيم دوركم من الدفاع عن الوطن وسيادته وحدوده إلى “مكافحة الشغب”، فتصبحون كبش المحرقة في مواجهة أخواتكم وإخوانكم وأهاليكم؟

لقد آن الأوان لحسم خياركم بين الجلاد والضحية… فإما الوقوف في صف المستبدين اللصوص الفاسدين، وإما الوقوف مع الشعب الثائر من أجل الحرية والكرامة والعدالة واسترداد المليارات المنهوبة.

هذا النداء هو دعوة لكم للاستناد إلى واستثمار الشرعية الشعبية، واعتبار كل من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة بأنهم فاقدي الشرعية، منذ مليونية تشرين الماضي، وبالتالي فتح التفاوض فوراً مع قوى الشعب والثوار (كما حصل في السودان)، بعيداً عن أخطبوط الطبقة الحاكمة كلها وتفرعاتها (كلن يعني كلن)، من أجل:

اولا، تشكيل مجلس مدني عسكري مؤلف ممن يُشهَد لهم بحرية الضمير ونظافة الكفّ والسمعة الحسنة، يتولى السلطة خلال مرحلة انتقالية محددة بعام أو عامين، يتم فيها إعادة تأسيس وبناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة.

ثانيا، تشكيل حكومة انتقالية مصغّرة ذات صلاحيات واسعة، مؤلفة من خبراء واختصاصيين مستقلّين، متميّزين بكفاءاتهم ومناقبياتهم وبالنزاهة ونظافة الكف والسيرة الحسنة.

ثالثا، تتصدى الحكومة في أول قراراتها لمنع كل المسؤولين السابقين والحاليين من السفر الى الخارج، وتلزمهم بوضع أنفسهم بتصرفها، وبتصرف المحكمة المذكورة أدناه.

رابعا، تتولى الحكومة فوراً بالتنسيق مع المجلس، وربما مع خبراء اقتصاديين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وتغليب المصلحة العامة، تتولى اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك ضبط الوضع المصرفي، لتخفيف أعباء الأزمة عن الشعب وحلّ مشكلاتها أولاً بأولٍ.

خامسا، تشكيل محكمة خاصة ذات صلاحيات واسعة، لمحاربة الفساد ولمحاكمة الفاسدين ولاسترداد الأموال المنهوبة، مؤلفة من قضاة ومحامين ممن يتميّزون بنفس صفات أعضاء الحكومة.

سادسا، منذ بدء المرحلة الانتقالية، يشارك المجلس والحكومة بتشكيل هيئة خاصة تتولى إعداد قانون انتخابي عصري جديد، يتم إقراره خلال فترة محددة.سابعا، تشكيل هيئة قضائية مستقلة، لتنظيم وإجراء الانتخابات النيابية، تحت إشراف مؤسسات ومنظمات دولية مستقلة.

ثامنا، إطلاق وإدارة حوار وطني شامل وعميق، من أجل بلورة برنامج عمل وطني لإعادة بناء لبنان الجديد، لبنان الوطن والمواطن، على أسُس المساواة أمام القانون والعدالة والحريات والحقوق والواجبات.

المصدر: المدار نت

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى