ذكرى هزيمة حزيران وبيع الجولان : الأسد الأب يبيع بالمفرق والأسد الابن يبيع بالجملة:

ثامر الجهماني

حرب النكسة، حرب حزيران، نكسة 1967، نكسة حزيران، حرب ايام الستة، أو (ملحيمت شيشيت ها ياميم باللغة العبرية)، كلها مسميات لأمر واحد هو الهزيمة وأؤكد على مصطلح الهزيمة.

استمرت الحرب بين 5 حزيران / يونيو وحتى 10 حزيران /يونيو 1967 والتي نشبت بين قوات الاحتلال ( الاسرائيلي) وكل من مصر وسوريا والأردن ، وقد أفضت لاحتلال كل من سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان من قبل ( إسرائيل ) .

وهي ثالث الحروب ضمن الصراع العربي الاسرائيلي . من أهم نتائجها بالأرقام 15000 قتيل من الدول العربية و800 من ( اسرائيل ) تم تدمير 70-80 % من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2-5% لدى العدو إضافة الى تفاوت مشابه في عدد الجرحى والأسرى .

أهم نتائجها صدور القرار 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة في الخرطوم . وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس وكذلك تهجير مدنيي محافظة القنيطرة السورية ، وتهجير عشرات الالاف من فلسطين من الضفة ، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية .

تبعات الحرب :

لم تنته تبعات الحرب حتى يومنا هذا ، لا تزال (اسرائيل ) تحتل الضفة الغربية والجولان كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها . ومن تبعاتها نشوب حرب تشرين / أكتوبر 1973 . وفصل الضفة الغربية عن السيادة الاردنية ، وقبول سوريا  بالقرار 338  كمطيّة وغطاء لبيع الجولان . وقبول العرب بمؤتمر مدريد عام 1991 على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام ، وسبقها اتفاقية  كامب ديفيد ، ثم اتفاقية وادي عربة .

الحرب وبداية المؤامرة :

  فاجأ العدو الاسرائيلي الجيش المصري بالهجوم على مطارات ومهابط الطائرات المصرية . مما شل القوة المصرية بالكامل من هول الصدمة، بينما كان الجاني السوري متمثلا بقيادته العسكرية حافظ الاسد وزيرا الدفاع آنذاك لا يرغبون بالدخول في أتون الحرب رغبة منهم حسب الاتفاق مع الجاني الامريكي والإسرائيلي بتوجيه ضرة قاضية للقوات المسلحة المصرية  وهزيمة سياسية لجمال عبد الناصر .

إلا انهم أجبروا على الدخول في الحرب بسبب مخالفة اسرائيل للتطمينات التي اوصلتها الى حافظ الاسد بعدم التعرض مما ، اربك القوة السورية على الجبهة السورية وقتها وأعطى حافظ الاسد القرار بالانسحاب الكيفي وأعلن سقوط القنيطرة قبل 17 ساعة من سقوطها الحقيقي . وتذكر بعض المصادر الاتصال التاريخي من قبل وزير الصحة آنذاك من قلب القنيطرة بحافظ الاسد  يخبره امتعاضه عن بيان السقوط ويقول انه الان في أحد مشافي القنيطرة ويتجول في شوارعها ولم يشاهد عسكري إسرائيلي واحد . فاستدعاه حافظ الاسد وصفعه على وجهه أمام مجلس الوزراء وأنبه بعنف . ,اعطيت بالطبع الاوامر بالهروب والانسحاب الكيفي كيفما اتفق وفر معظم الجيش السوري وعلى رأسهم قائد الجبهة أحمد نمير على ظهر حمار . كما ورد على لسان العديد من الشهود . أما من رفض الانسحاب واثر الدفاع عن الوطن لوحق واعتقل وحوكم بتهمة الخيانة العظمى والعصيان العسكري .

والانكى من كل هذا أن القيادة العسكرية لسوريا  كانت تبحث في 5حزيران عن مقر قيادة العمليات ولم تعرف اين هي . وضاعت الجولان . إضافة الى تأخر الاسد غير المفهوم بإرسال القوات الجوية السورية لدعم نظيرتها الاردنية مما أدى لتحمل الاسد مسؤولية الهزيمة عام 1967 .

مابعد الهزيمة :

1970  دخلت القوات السورية الى الاردن  في ما سمي بايلول الاسود لدعم الفصائل الفلسطينية  ، ورفض حافظ الاسد ارسال القوات الجوية مما أدى إلى ضربة جوية إسرائيلية اردنية للجيش السوري على الحدود الاردنية السورية وفشل مهمته فيما يعرف بأيلول الاسود .

بعدها اجتمعت قيادة حزب البعث الحاكم في سوريا وقرروا إقالة حافظ الاسد من منصبه عندما تأكدوا من خيانته ، إلا أنه نتيجة نفوذه والدعم  الغربي له قام بانقلابه الشهير في 16 تشرين الاول / نوفمبر 1970 . واعتقل جميع القيادات وأودعهم السجن .

استمر الاسد بترتيب الاوراق الداخلية وتغيير موازين القوى والتبعية في كل المناحي السياسية وبتركيز أكبر على المؤسسة العسكرية  حتى استقر الامر له فقرر دخول الحرب في 1973 ، وتبعا لما صرح به شقيقه رفعت الاسد (صاحب انجاز مجازر حماة ) ، أنه طلب من حافظ عدم دخول الحرب وعقد اتفاق سلام مع اسرائيل مقابل استعادة نصف الجولان ، أجابه حافظ : (( وكيف سيمجدني التاريخ ؟)) .  استبسل الجنود السوريون في بداية حرب تشرين / اكتوبر بسالة وشجاعة لا توصفان وحققوا انتصارات على ارض الجولان تكاد لاتوصف من سحق للقوات الاسرائيلية وتدمير الرادارات في الجولان وضرب خط الامداد للجيش الاسرائيلي وفتحت الجبهة أمام المدرعات للتقدم ، وتم الاستيلاء على مرصد الشيخ ورُفع العلم السوري على ارض الجولان لأول مرة .

كثفت القوات السورية هجومها الهادر على القوة الاسرائيلية و وصلت القوات السورية إلى بحيرة طبريا ولاح النصر المؤكد وتوضأ الجنود السوريون لصلاتي الظهر والعصر من مياه بحيرة طبريا .

طلبت القيادة في الجبهة الاذن بالاستمرار بالتقدم نحو القدس ، هذا الامر اقلق حافظ الاسد وأسياده في امريكا خصوصا بعد وصول تقارير استخباراتية من الجبهة تفيد أن الوضع على جانب العدو هادئ .

هنا اتصل الرئيس ريتشارد نيكسون بالرئيس الاسد بمكالمة سرية ذكرها هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي بمذكراته ووصفها بأنها سرية تغيرت بعدها معالم التاريخ .

بعد هذه المكالمة التي تضمنت صفقة بيع الجولان ، تحول حلم تحرير الجولان والقدس إلى كابوس مخيف ، حيث وصلت الامدادات العسكرية الامريكية إلى إسرائيل ، بالمقابل  طلبت القيادة في الجبهة من حافظ الاسد ارسال القوات الجوية لتأمين الغطاء الجوي فلم يستجب ، وتكرر الالحاح تحت وطئت القوة النارية الجوية المعادية إلا ان الاسد لم يستجب رغم تكرار الطلب ثلاث مرات وهو يتجاهل طلبهم .

هنا انقلب السحر على الساحر وبدأت عملية تدمير القوة العسكرية السورية ففي يوم واحد تم شن 129 طلعة جوية اسرائيلية دمرت خلالها 700 دبابة من أصل 1300 دبابة للجيش السوري ، أجبر الجيش السوري بعدها إلى التراجع ، ودخلت القوات الاسرائيلية واحتلت الجولان مرة أخرى وتقدمت إلى أن وصلت مشارف دمشق .

بدل ان يرد الاسد ويرسل قواته الجوية ، أعطى الاوامر بالانسحاب تم على اثرها سحب القوات من نطاق منطقة دمشق شمالا الى منطقة القطيفة وتم تهريب مخزون سوريا من الذهب من البنك المركزي .  وجهز حافظ الاسد نفسه للهروب الى حلب . كما انسحبت قيادات الجيش من مراكزها ،  وأعلنت اذاعة لندن أن الجنود الاسرائيليين يرقصون على مشارف دمشق .

هنا تدخلت القوات العراقية المتواجدة في سوريا وحمت دمشق وأجبرت القوات الاسرائيلية للتراجع إلى ما قبل حدود الجولان بقليل .

هنا طلب صدام حسين نائب البكر في وقتها من الاسد الاستمرار بالحرب وأرسل له مبلغ 50 مليون دولار وثلاثة ألوية إلى سوريا اضافة للقوة الموجودة ، إلا ان الاسد من الدخول الى سوريا .

استمر الحوار السري والتفاوض مع هنري كيسنجر (اليهودي ) الصديق الشخصي للأسد . وبعد ان تم التوصل الى الاتفاق السري وفي 22 اكتوبر  1973 أصدر مجلس الامن القرار 338 بوقف إطلاق النار وافقت عليه الحكومة المصرية والإسرائيلية ورفضته سوريا بغرابة شديدة بعد أن منعت القوات العراقية من مساندة الجيش السوري .

ينص اتفاق فك الاشتباك ( انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها عام 1967 ) يتضمن مدينة القنيطرة ، استعادت سوريا المدينة ورفع الاسد العلم السوري هناك على انه منتصر بينما الجولان قد سقط .

في احدى الاحتفالات بذكرى حرب تشرين التي كان النظام السوري حريصاً على اقامتها على انها انتصار نهض من بين الحضور رجل عجوز مخاطبا ً القيادة والمحتفلين قائلاً علاما تحتفلون ففي 67 خسرنا (الهضبة ) ، وفي 73 خسرنا (الهبطة ).فما كان من الامن إلا ان اعتقلوه .

نعود الى السياق . زار الرئيس الامريكي سوريا بعدها بـ15 يوما لتهنئة الاسد بالمعاهدة السرية المتفق عليها ودفع الثمن المقابل للجولان .

أهم بنود الاتفاقية السرية بين أمريكا والأسد :

والتي كشف عنها ضابط المخابرات السوري خليل مصطفى مؤلف كتاب سقوط الجولان ( طبعا اعتقل وحكم بـ30 سنة سجن ) .

1- تقوم امريكا بحماية نظام الاسد السياسي من الانقلابات العسكرية .

2- أن يبقى حافظ الاسد أمام الرأي العام العربي بطلاً قوميا ً وأنه في حالة خرب دائمة مع اسرائيل .

3- أن يحمي الاسد حدود اسرائيل من طرفي الجولان والجنوب اللبناني .

4- القضاء على جميع الحركات الفلسطينية المسلحة في لبنان وتأسيس منظمات تعنى بالمقاومة ولكنها تطبق التعليمات الامريكية والإسرائيلية .

وقد كان الاسد وفياً لأسياده في أمريكا وإسرائيل وكانوا معه أوفياء له ولولده من بعده .

اذا الخلاصة كان الاسد الاب صنيعة المخابرات الامريكية والبريطانية وفيا لها ويبيع البلد بالمفرق (بائع تجزئة) ، اما ولده العاق فهو بائع جملة ارتهن البلاد والعباد ،وراح يدمر الوطن على امل ان يعيد أمجاد ابيه ، لا يدري أن حصالة ابيه شارفت على الانتهاء صحيح ان الاتفاق بين الاب والأمريكان الذي تجدد باللقاء الشهير بين الرئيس الامريكي بيل كلنتون  والأسد الاب قبل وفاته ، وتجدد الاتفاق بين الاسد الابن الذي أدى ولاء الطاعة قبل دفن ابيه لمادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية . عام 2000 م .

 منشور في الحوار المتمدن ٦/٦ /٢٠١٢

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى