قراءة في يوميات: حالات حرجة   من يومياتي في الثورة السورية

أحمد العربي

هادي العبد الله أحد اهم الناشطين الاعلاميين في الثورة السورية منذ انطلاقتها الى الآن.

(حالات حرجة) هو اسم لليوميات التي حررها (جود) عن لسان هادي، والتي تأتي بلغة المتكلم، وعلى شكل مقاطع متتالية تسرد مسار الثورة السورية كما عايشها هادي من خلال متابعته لها اعلاميا عبر سنوات تبدأ من اوائل ٢٠١١م الى أواخر٢٠١٩م.

تبدأ اليوميات من حديث هادي عن نفسه، حيث كان يطمح ان يكون طبيبا، وعندما عجز عن ذلك، دراس التمريض وتفوق بها، لذلك قرر ان يتابع اختصاصه في الحالات الحرجة. في ذات الوقت من اوائل سنة ٢٠١١م، وظهور إرهاصات حراك الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا، وبدايات اندلاع الثورة السورية من درعا، حيث كتب أطفالها على جدران مدارسهم، اجاك الدور يا دكتور، والشعب يريد إسقاط النظام.. الخ، حيث اعتقل الأطفال وتم قتلهم والتمثيل بهم، اضافة الى التعامل السيء من ممثلي النظام مع ذويهم ومع وجهاء درعا، مما أدى لأن تندلع شرارة الثورة على إثر ذلك. كما كان هناك إرهاصات اخرى حصلت في سوق الحريقة في دمشق، وخروج مظاهرة صغيرة من الجامع الأموي باتجاه سوق الحميدية. تزامن مع بدايات التظاهر في درعا حصول تجمعات تظاهر في حمص وغيرها من المدن والبلدات السورية. كان الشعب السوري وشبابه قد بدأ يتجاوز حاجز الخوف وينزل الى ساحات التظاهر. هادي ابن مدينة القصير، وجد ذاته من خلال هذا الحراك، لم يكن ينتظر مبررات، لم يتحدث عن المظلومية الاجتماعية والسياسية وعلى كل المستويات، التي كان يعيشها الشعب السوري، كان ذلك شبه بديهية عند هادي، بحيث لم يذكره. كان حصول التظاهر بالنسبة له انتصار للإنسان وكرامته وحريته وحقوقه الكاملة، انتقل من الإنسان المقهور الى الانسان الثائر. سارع للمشاركة بالتظاهرات التي اندلعت بداية من جامع مجاور لساحة الساعة في حمص، وشارك بها، كان الامن والشبيحة بالانتظار، ضربوا المتظاهرين وفرقوا المظاهرة. انزوى هادي جانبا يعاني ها هي بوادر الحراك تُواجه وتُحبط، لكن الامل تجدد عندما جاءت افواج المتظاهرين من شوارع حمص الى ساحة الساعة وعاد الامل مجددا وهرب الامن والشبيحة الى غير رجعة. فكر هادي بضرورة اخبار العالم بما يحدث في سورية، غامر واتصل بجواله بإحدى الفضائيات وقدم تقريرا عن التظاهر في حمص، قدم نفسه باسم محمد. استمر التظاهر وتوسع في سورية كلها، وكان هادي في كل مرة يتصل بجواله ورقمه بالفضائيات ويقدم تقريرا عنها. وسرعان ما علم أن الأمن يبحث عن شاب ينقل للفضائيات معلومات كاملة عن التظاهر، وهذا ما لا يقبله النظام، الذي كان قرر ان يقتل الثورة في المهد، وقرر ان يواجه المتظاهرين بالعنف الجسدي ثم باستعمال السلاح الحي، وبدأ يسقط شهداء وجرحى من المتظاهرين. قرر هادي ان يغير اسلوب حضوره الاعلامي، غير اسمه وصوته عبر تقنيات معينة، وبدأ يراسل الفضائيات باسم سمير فتحي. وأصبح له مصداقية مع الوقت، وأصبح مطلوبا للأمن، كان القليل من الناشطين من يعرف هادي وانه هو سمير فتحي، وعندما اعتقل بعضهم خاف ان يكشفوه، وان يؤدي ذلك إلى اعتقاله والتنكيل به وبعائلته. فاعتمد على اشاعة خبر مقتل الناشط الاعلامي سمير فتحي، ليخفف الضغط عن اصدقائه المعتقلين، ولا يضطروا للاعتراف عنه. كان على هادي ان يظهر بالصوت والصورة، لأن النظام بدأ يشكك به وبمصداقيته، لذلك اعتمد على إخفاء أهله والادعاء انهم سافروا إلى الأردن، كانت أمه تعلم من بدايات نشاطه بما يفعل وكانت تباركه، ثم علم كل اهله بذلك كان والده فخور به. عاد هادي للظهور ميدانيا بالصوت والصورة، وكان قد اختار اسما جديدا له وهو هادي العبد الله. اضافة لضرورة وجود مصور يتابع معه، وكان تعرف على الناشط طراد الزّهوري الذي اسماه (نبض روحي) لشدّة محبته له. كان طراد قد جاء من بلاد الاغتراب ليشارك بثورة شعبه، لم يكن ينقصه شيء، جاء ليشارك في صناعة مستقبل مشرف للشعب السوري. وجد هادي وطراد بعضهما مكملا للآخر وارتبطا بالعمل الإعلامي للثورة تصويرا وتوثيقا وبمصداقية عالية، لقد كانا اعزّ من أخّيّن، كانا حريصين على بعضهما كل الوقت. تابع هادي نشاطه الاعلامي داخل القصير التي بدأ بها التظاهر يتزايد وينمو، وكان المتظاهرين يواجهون الأمن بصدورهم العارية. اعتمد الامن على الشبيحة والرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين، مما ادى لاستشهاد كثير من الشباب، وهذا ادى لبداية انشقاقات من الجيش لضباط وعناصر انتموا للثورة السورية، وبدأت تتشكل مجموعات الجيش الحر من الشباب الثائر لحماية المتظاهرين، وتطورت الحالة إلى أعمال قتالية ضد المراكز الأمنية وقطعات الجيش في القصير وريفها، مما أدى إلى تحرير القصير وريفها. بدأت قوات النظام بالانهيار في كل سورية تقريبا. وبدأ ثوار القصير بالتحرك باتجاه حمص لتحريرها. لكن النظام كان قد استنجد بحزب الله اللبناني الذي حضر، بدأ هجوما على القصير، كان مقاتليه مشبعين عقائديا انهم يقاتلون عن إيمان حق ؟!!، استمرت المواجهات كثيرا، لكن توازن القوى وشحّ الإمكانيات بيد الجيش الحر جعلهم ينهزمون في القصير، بدأوا يفكرون بالانسحاب منها مع اهلها الى مناطق الريف المحرر. كان هادي يتابع كل ذلك ويوثّقه لحظة بلحظة وينقله إلى العالم عبر الفضائيات. كان معه طراد كل الوقت. شارك اخوة هادي شادي ومنذر في العمل العسكري مع الجيش الحر. لم ينتهي الهجوم على القصير إلا وكان بعض أقرباء هادي بين شهيد ومصاب، استشهد خاله، وزوجة عمه وطفلاها حيث قصف المنزل المجاور لسكن هادي حيث يقيمون، قُتلوا تحت أنقاض البناء. وصل حزب الله الى القصير وحاصرها من كل الاتجاهات، عانا الثوار واهلها من الجوع ونقص المواد الغذائية والقصف العشوائي الدائم. وسقط منهم الشهداء والجرحى. جاء الدعم للقصير من ثوار حلب، حضر عبد القادر الصالح القائد الثوري، الشهيد بعد وقت، وعبد الجبار العقيدي الضابط المنشق مع بعض الثوار، قدموا الدعم العسكري والمعنوي لثوار القصير، لكن واقع أهل القصير وثوارها كان يستوجب انسحابهم منها خوفا على أهلها من المجازر والتنكيل ان دخلها حزب الله. انسحب حوالي خمسة عشر ألف إنسان من القصير كان هادي وطراد بينهم. كان مخرجهم الوحيد الانسحاب باتجاه القلمون، كان عبور الأتوستراد الدولي لهذه الأعداد الكبيرة من الأطفال والنساء والشيوخ مغامرة كبيرة، بين حاجزين لجيش النظام السوري، استطاعوا العبور في منتصف الليل تحت القصف واطلاق النار، عبروا أخيرا، كان بينهم شهداء وجرحى. حصل ذلك في حزيران ٢٠١٣م، وصل المهجّرين اهل القصير الى قارة ومنها الى يبرود. حيث كانتا تحت سيطرة الثوار والجيش الحر. بعد استقرار اهل القصير، غادر هادي وطراد الى مهين في حمص لمتابعة الحراك الثوري هناك. حيث أصيب هادي في رأسه نتيجة قصف طيران، كانت الإصابة طفيفة. تجاوزها وتابع نشاطه في توثيق الثورة. قرر هادي وطراد ان يذهبا الى غوطة دمشق لمتابعة الثورة فيها، حاول مع طراد مع آخرين أكثر من مرة وفي أكثر من طريق، كانوا يواجهوا دوما بالكمائن والالغام، استشهد البعض واصيب البعض، عادوا اخيرا الى الضمير ويبرود. في يبرود كانوا ضحية القصف والبراميل المتفجرة التي تمطرها طائرات النظام. كان هادي وطراد يغطون ويوثقون تدمير احدى الابنية، عادت الطائرات و قصفت موقعهم، استشهد طراد وقتها وأصيب هادي، كان ذلك عام ٢٠١٤م . فجع هادي باستشهاد طراد، كان ذاته الاخرى، لقد فقد أقرب انسان الى نفسه، كانا منغمسين بعملهما بكل مخاطره بحب وتفاني. تعب هادي كثيرا حتى مر من ازمة فقد طراد واستشهاده، لكن الثورة مستمرة. زاد اصرار هادي على الاستمرار بدوره وفاء لدم الشهداء ومنهم طراد صديقه الأقرب، كان يهجس: إما نصر او شهادة. استمرت المعارك على يبرود والقلمون من حزب الله، حتى سقطت يبرود ايضا. لم يكن امام هادي خيارا الا الذهاب الى الشمال السوري، ومنه توجه الى تركيا، حيث قدم برامج تتعلق بالثورة السورية. عاد هادي الى كفرنبل أحد مراكز الثورة في ريف ادلب، التقى هناك بالمكتب الاعلامي لثوار كفرنبل، المشهورين بلوحاتهم وإعلامهم ومواقفهم الثورية المدروسة، التقى برائد وخالد العيسى الذي سيكون رفيق نشاطاته الإعلامية الدائمة لكل العمليات العسكرية للجيش الحر هناك، إنه استمرار حضور طراد مع هادي، لعله يعوض غيابه وفقده عند هادي. تابع هادي وخالد توثيق تحرير إدلب واريحا ومعسكر المسطومة، وكل الحواجز والمواقع العسكرية هناك. كان هادي ورائد وخالد وحمود وغيرهم، يشكلون العمل الإعلامي مع الدفاع المدني، ويعيشون سوية حياة ممتلئة حميمية ومصداقية وولاء للثورة وأهدافها. في ذات الوقت كانت دائرة أعداء الثورة السورية تزداد، فقد اضيف لحزب الله اللبناني، الحضور الإيراني بقوات على الأرض مع ميليشيا طائفية افغانية وغيره. كذلك ظهرت داعش وبدأت تطعن الثورة والثوار بالظهر، تحارب الثوار وتحتل مناطقهم التي حررها من النظام، وتقتلهم حيث تصل إليهم. بدأ يشعر هادي بحضور جبهة النصرة وأنها ترى بالنشاط الإعلامي والمدني الذي لا تسيطر عليه طرفا معاديا. لقد هاجموا مكتب هادي وزملائه ومراكز نشاط نسائية منتمية للثورة أكثر من مرة، للترهيب والاساءة. بدأ ذلك يزداد حضورا بدء من عام ٢٠١٥م، حيث تهاجم مجموعة من جبهة النصرة مركز هادي الإعلامي وبوجود بقية الناشطين، تصادر كل شيء. لم يستسلم هادي التقى مسؤوليهم، هددهم بحملة اعلامية تفضح تصرفهم او ان يعيدوا لهم كل المصادرات ويتركونهم وشأنهم، اضيف الى ذلك خروج اهالي وناشطي كفرنبل مطالبين بإعادة المصادرات، اعيد كل شيء كما كان. كما ساعد هادي في انقاذ عائلة كانت محتجزة عند جبهة النصرة، احتجزتها لتبادل بها نساء لجبهة النصرة. وهم يعلمون أن الأسرة ستذهب للموت. مرة أخرى أنقذهم هادي بتخويفهم من حضوره الإعلامي وأنه سيفضحهم، وأنهم أسوأ من النظام وتصرفاته. وادعائهم أنهم مع الثورة والشعب هو كذب.

 كان للتدخل الروسي لمساعدة النظام في عام ٢٠١٥م، دورا في بداية تراجع قوى الثورة السورية، لقد اعتمد الروس حملة قتل شاملة وتدمير ممنهج للبلدات والمدن فوق أهلها. مما دفع الملايين للنزوح والهرب اتجاه تركيا والشمال. في هذه المرحلة أُعلن استشهاد هادي اثناء تغطيته معارك حماة ومجزرة الدبابات، كان غيابه مبررا لإعلان استشهاده، لكنه عاد وأخبر عائلته وأصدقائه بانه حي ومستمر بنشاطه في الثورة السورية. كان عام ٢٠١٦م عام حلب، حيث سلّط عليها النظام والروس القصف والتدمير، (حلب تحترق) هكذا صنعوا وسما على وسائل التواصل الاجتماعي، كان هادي وخالد حاضرين في احياء حلب المحررة يوثقون القصف والتدمير والبراميل المتفجرة، تدمير حلب فوق رؤوس اهلها. وفي احدى المرات جاء البرميل المتفجر فوقهم، أنقذ هادي من الموت من تحت الانقاض، كان مصابا بشكل كبير رضوض وجروح وكسور. عولج في مشفى الصاخور بحلب ثم نقل الى تركيا لاستمرار العلاج. استشهد خالد جراء ذلك القصف، وكان ذلك قاسيا جدا على هادي، لقد أخفوا عنه الخبر فترة طويلة، لكنه علم اخيرا وعاش شعور الفقد مرة اخرى. في الاول كان طراد والان خالد. أصبح ديّن الدم عند هادي أكبر وإصراره على الاستمرار أكثر، وفاء لأصدقائه الشهداء كما لكل شهداء الشعب السوري. استمر علاج هادي في تركيا لأشهر طويلة كانت اصاباته شديدة جدا. ومع ذلك عاد الى كفرنبل لزيارة قبر خالد على كرسي متحرك بصحبة رائد الصديق والأخ الأكبر له. انتهى علاج هادي وعاد الى الداخل السوري مستمرا في تغطية مسار الثورة وأحداثها. كانت سنة ٢٠١٧م قاسية على الشعب السوري في المناطق المحرر في معرة النعمان وغوطة دمشق وغيرهما، وثّق هادي مجزرة سوق الخضار في معرة النعمان، الاشلاء والدماء والشعب المتروك للوحش الروسي يفتك به.

 الثورة مستمرة حتى النصر هذه رسالة هادي وناشطين آخرين ارسلت لبشار الاسد واعوانه قاتلي الشعب السوري. استمر هادي في نشاطه وتغطيته للثورة، كان بصحبته رائد رغم اصابته، كذلك شاركه عمر الضاهر وحمود وآخرين من المكتب الاعلامي في كفرنبل. وتستمر الحياة، كان لابد ان يقرر اصدقاء هادي وخاصة رائد الذي هو بمثابة الأخ الأكبر له، يجب ان يتزوج هادي. كان رافضا للفكرة ومتفرّغا للثورة، ينتظر ان يستشهد، لكن رائد اصرّ عليه وعرّفه على رفاه إحدى الناشطات الثوريات، كانت مثل هادي ابنة للثورة، أحبها واحبته وقررا الزواج، تزوجا وغادرا الى تركيا لبعض الوقت، زار اهله، وتابع بعض شؤون الثورة هناك.

 في ذات الوقت كانت كفرنبل قد أضحت ضحية حضور طاغي وسيء لجبهة النصرة على الثوار وخاصة المكتب الاعلامي رائد وحمود وعمر والآخرين. لقد طاردتهم سيارة واغتالت رائد حمود. وصل الخبر لهادي كان فاجعة له. انهم يطفئون نجوم الثورة ويقلعون عيونها. كان ذلك طعنة اخرى في قلب هادي. قرر العودة الى كفرنبل لزيارة ضريح أصدقائه، والاستمرار بالعمل هناك، عاد لكنه استهدف، وكاد يقع ضحية اغتيال ايضا. عاد مجددا الى تركيا، مكث بعض الوقت، لم يصبر على بعده عن الميدان، رجع مجددا متابعا دوره في كفرنبل ومعرة النعمان وغيرها من مناطق الثوار. كاد يستشهد مرة اخرى. عاش حياة زوجية سعيدة مع زوجته رفاه، رغم الخطر المحيط به دوما، كما استعاض بأصدقائه الجدد عبد الله وضاهر، عن الشهداء طراد وخالد ورائد والآخرين. استمر هادي بدوره ونشاطه الثوري حتى آخر عام ٢٠١٩م. حيث انتهى توثيق يومياته.

في التعقيب على يوميات هادي العبد الله نقول:

٠ جميل جدا أن نطّلع على ما قاله هادي العبد وحرره جود عن الثورة، هادي أحد ايقونات الثورة السورية الأحياء، أن نكون جزء من الحدث المباشر لما عاشه هادي ومن حوله من الجنود المجهولين من اعلاميين ونشطاء مجتمع مدني ومنقذين ومسعفين وشعب ضحية، هذا مطلوب. هادي الانسان الذي عاش انتماؤه للثورة دون ادّعاء أو مفاخرة، عاش بقلب النار، عاش مشاعره الانسانية الفيّاضة، أحب الآخرين الثوار المشاركين معه واعتبرهم اهله والأقرب إلى نفسه وروحه، كان وسط الموت دوما، استسهل الأمر، فإما نصر او شهادة، كان يقوم بدوره بحب وتفاني. يحزن على اصدقائه الشهداء ويقسم لهم بالاستمرار بالعمل للثورة حتى النصر. انه النموذج العملي الذي يجب أن يحتذى في الثورة السورية. هو من نجوم الثورة التي تضيء للأيام القادمة حيث النصر وبناء سورية الحرة العادلة حافظة كرامة الناس ومحققة حياتهم الافضل.

٠ كنت أُحبذ لو أن هذه اليوميات الشهادة المكتوبة لهادي قد تعمقت بالأسباب الذاتية والموضوعية للثورة السورية، وكيف تطورت، وما دور القوى التي دعمت النظام، والتي دعمت الثورة، واسبابهم الحقيقية، وكيف تكالبت قوى الشر العالمي على الشعب السوري. وكيف تُرك الشعب السوري يُقتل ويُشرد وتدمر بلاده. والضمير العالمي ميت. لقد تجلى في ثورتنا عار يجلل العالم، العالم الملوث بالدم السوري المستباح.

٠ اتفهم ان شهادة هادي العبد الله كتبت وهو في الميدان يتابع دوره ونشاطه. لذلك كانت كتابته أقرب إلى ومضات النور في ظلام، اُريد به أن يحيط الثورة السورية ويمنع اظهار ما حصل مع الشعب السوري من فجائع وما حصل في سورية من دمار.

٠ اخيرا ان شهادة هادي العبد الله وغيرها من الشهادات والكتابات الفكرية والروائية والتوثيقية، عن ثورتنا المجيدة، ستجعل حكاية سورية وشعبها المظلوم، ونظامها الظالم المستبد القاتل، ودور العالم كله في ذلك، وفعل الثوار أبناء الشعب وتضحياتهم. تجعل كل ذلك تحت الضوء كل الوقت. وهذا هو المطلوب. شكرا هادي العبد الله.

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى