لأنني منحاز  أصلًا إلى الإنسان

زهير سالم

الصفقات التي تدور على الأرض السورية ؛ أرخص من أن يسفك من أجلها دم إنسان واحد. وتوظيف الدماء في المناورات الرخيصة رخص.

ثرنا على ظالم واحد فآل أمرنا إلى ما ترون.

ولم أر ظلما مثل ظلم ينالنا …يساء إلينا ثم نؤمر بالشكر..

ويتناقلون: شكرا لكم أيها الظالمون إلا واحدا !!

ما أردناه مطلب حق وعدل، وهو سام وعزيز ويستحق. ولكن ما يريدونه هم هم،  هو ما يجري أمام أعيننا منذ عشر سنوات بل تزيد…

صاحبكم للذكرى

 لم يكن مع جنيف واحد ولا جنيف اثنين،  ولا 2254 ولا مع أستانا ولا سوتشي، ولم يكن قط مع الحل السياسي بين الضحية والجلاد، وهتفت دائما: نحن لسنا في حرب أهلية، ولا في حرب طائفية، وأننا مع الحل السياسي بين مكونات المجتمع السوري الواحد. لنبني دولة الحق بالحق. ودولة العدل بالعدل. أذكّر بهذا من ينكر عليّ ،  ومن ينسب إلي غيره، ومن يحسبني على غيري، وهذا كله مسطور، ومجهور في أكثر من ألف ساعة متلفزة مصورة… وأراني اليوم محتاجا للتذكير به، ومن قدر أن يذكرني بغيره قبلت..

قلت طويلا وقلت كثيرا:

في لعبة جر الحبل، نحن لم نمسك بطرف الحبل بعدُ؛ ولماذا لم نمسك بطرف الحبل؟؟ لأن الذين أمسكوا بقرارنا رأوا أن إمساكهم بعباءة وزير أو طرف كم سفير أجدى عليهم…وما يزالون، وما علمي بما كانوا يصنعون؟؟ سؤال سأله من قبل نبي!!

واليوم أعود فأسالنا جميعاً : إذا كنا لا نمسك بطرف حبل في ساحة تعددت رؤوس حبالها كلها مثل رؤوس الشياطين ؛  فلماذا ؟؟ وعلى ماذا ؟؟ وأين نذهب أو تذهبون؟؟سؤال أطرحه على الجادين  المبالين، وليس سؤالا للعابثين اللامبالين..

وأعود  فأكرر وأؤكد :  اللعبة كل اللعبة ، بما آلت إليه أرخص من أن يسفك فيها دم !!

وأحفظ قولهم: لو مات لولو لولولوا ، ولكنني لا أريد للولو أن يموت. يرخص الدم في سبيل الله أو في سبيل القضية. ويجب أن يظل الدم أغلى شيء على مسارح العابثين…

بشخصي الضعيف أنا منحاز إلى إنسان بلا هوية…

وأستجلب غضب الله وسخطه على كل المتاجرين بدماء الناس…

أيها الناس انتبهوا من غفلة ، وأفيقوا من ذهول!!

كتب إليّ معتدا عليّ: ألست أنت الذي ما زلت تردد : سورية لينا وما هي لبيت الأسد…؟؟؟

رددت عليه: يا مسكين صحيح أن سورية لم تصر  إلينا بعد، وبإذن الله ستصير ، ولكنها لم تعد لبيت الأسد أيضا. وإنما الخطاب للذين يعقلون. إن رئيسا يجر في سلطانه من كمه ،هو إلى الولولة عليه أولى. وكتبت يوم جروه، وكتبت يوم أقعدوا من يقعد على كرسي يوسف العظمة على كرسيه الواطئ، إني لتأخذني الغيرة لولا أن تفندون!! كتب ليحفظ من أحب فليستذكر.

الغرور أعمى. وخلق الله للناس أدمغة ولكن بعضهم لا يعقلون، وخلق أبصارا ولكن بعضهم لايبصرون، وخلق أسماعا ولكن بعضهم لا يسمعون…

“إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله”

أنصح موتى الأحياء أن لا يحاولوا مع كلماتي. فهي بعيدة المرمى، عميقة الغور، وأسهّل عليهم ما استطعت: فأقول لا تركبوا ناقة ولا فرسا ولا أتانا،  خطامها أعني رسنها،  ليس في أيديكم، فلعلها إلى حتفكم تجري بكم فتلقيكم حيث ألقت رحلها أم قشعم….

أناس يعلمهم الفكر والتأمل، وآخرون تعلمهم التجارب، ” ومن لم تعلمه التجارب فما له في الدهر صاحب” اللهم اجعلنا ممن يعتبرون، ولا تجعلنا عبرة للمعتبرين.. وأعوذ بك ربنا أن أكون بك مغرورا …

 

المصدر: صفحة  زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى