بيلوسي تتحدى الصين وتصل إلى تايوان.. كيف سترد بكين؟

وصلت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان مساء الثلاثاء، في تحد لتحذيرات وتهديدات شديدة اللهجة من الصين، أدت إلى تصاعد التوتر بين القوتين العظميين.

وبيلوسي أرفع مسؤولة أمريكية منتخبة تزور تايوان منذ 25 عاما، ولم تخف بكين أنها تعتبر وجودها بمثابة استفزاز كبير يجعل المنطقة في حالة توتر.

تعتبر بكين تايوان جزءا من أراضيها، وتعلن أنها تريد استردادها بالقوّة إن اقتضى الأمر.

وتسعى بكين لإبقاء تايوان معزولة عن المسرح الدولي، وتعارض قيام الدول بمبادلات رسمية مع تايبيه.

وبيلوسي أعلى مسؤولة أمريكية تزور تايوان منذ زيارة سلفها نيوت غينغريتش عام 1997.

وفيما يبدو أنه رد على الزيارة، أعلن مسؤولون في تايبيه أن أكثر من 20 طائرة عسكرية صينية دخلت منطقة تمييز الهوية لأغراض الدفاع الجوي لتايوان (أديز) الثلاثاء، في تصعيد خطير أثناء زيارة بيلوسي.

وقالت وزارة الدفاع في الجزيرة في بيان على “تويتر”: “دخلت 21 طائرة تابعة لجيش التحرير الشعبي… إلى جنوب غرب منطقة أديز في تايوان في 2 آب/ أغسطس 2022”.

ومنطقة “أديز” مختلفة عن المجال الجوي الإقليمي لتايوان، لكنها تشمل منطقة أكبر بكثير تتداخل مع جزء من “منطقة تمييز الهوية لأغراض الدفاع الجوي” التابعة للصين، وحتى بعض أجزاء البر الرئيسي.

لكن “احتمال نشوب حرب أو وقوع حادث خطير، ضئيل”، بحسب مديرة منطقة آسيا لدى صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة بوني غليزر.

وأضافت في تغريدة: “لكن احتمال أن تتّخذ (الصين) سلسلة من الإجراءات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لإظهار قوتها وتصميمها ليس بطفيف”.

وأعلن مجلس الزراعة في تايبيه، الثلاثاء، أن الصين علّقت استيراد بعض المنتجات التايوانية، منها منتجات السمك والشاي والعسل، وأن بكين برّرت خطوتها بالحديث عن مخالفات تنظيمية.

ويترقب العالم ما ستقوم به الصين من أعمال، سواء عسكرية أو دبلوماسية أو ربما اقتصادية، من أجل الرد على هذه الزيارة، وفقا لوكالة “بلومبرغ”.

وحسب وكالة “بلومبيرغ”، فإنه ليس لدى بكين أو واشنطن مصلحة في إثارة صراع يمكن أن يتسبب في المزيد من الأضرار الاقتصادية في الداخل، لكنها مع ذلك وضعت سيناريوهات عدة يمكن أن تعمد لها الصين للاستجابة، منها:

توغل بالطائرات الحربية

زادت الصين من وتيرة مهامها الجوية خلال الأشهر الأخيرة في منطقة تحديد الدفاع الجوي لتايوان، وبالتالي يمكنها إرسال إما سلسلة كبيرة أو غير عادية من الطلعات الجوية.

ووفقا لبلومبرغ، فإن الرقم القياسي اليومي لعدد الطائرات الصينية التي دخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي في وقت واحد هو 56 طائرة، وكان ذلك في الرابع من أكتوبر الماضي، بعد زيارة أجراها وفد من الكونغرس.

يمكن للصين أن تحافظ على هذا المستوى من العدوان لأيام أو أسابيع، ما يستنفد موارد سلاح الجو التايواني.

طلعات مباشرة

اقترحت صحيفة “غلوبال تايمز “التابعة للحزب الشيوعي أن تقوم الصين بطلعات عسكرية مباشرة فوق تايوان، لإجبار تايوان على اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستسقطها أم لا.

وكذلك يمكن للصين أن ترسل طلعات جوية في عمق تايوان أو عبر الخط المتوسط لمضيق تايوان.

من شأن هذه الخطوة أن تضغط على الجيش التايواني، وتجعله مضطرا لإبقاء طائراته في الجو.

اختبار صاروخ

شهد صيف عام 1995 أحد أكثر ردود الصين استفزازاً، عندما اختبرت بكين إطلاق صواريخ في البحر بالقرب من تايوان.

كانت هذه الخطوة جزءا من احتجاجات الصين ضد قرار الرئيس الأمريكي السابق، بيل كلينتون، بالسماح لأول رئيس منتخب ديمقراطيا في تايوان بزيارة الولايات المتحدة.

أعلنت الصين مناطق حظر حول المناطق المستهدفة أثناء إطلاق الصواريخ، ما أدى إلى تعطيل الملاحة والحركة الجوية.

خطوات اقتصادية

تعد الصين الشريك التجاري الأكبر لتايوان، ويمكنها بذلك الاستفادة من هذه الميزة من خلال معاقبة المصدرين، أو مقاطعة بعض السلع التايوانية، أو تقييد التجارة الثنائية.

يوم الاثنين، حظرت الصين استيراد المواد الغذائية من أكثر من 100 مورد تايواني، وفقا لما ذكرته صحيفة يونايتد ديلي نيوز المحلية.

يمكن للصين أيضا تعطيل الشحن في مضيق تايوان، وهو طريق تجاري عالمي رئيسي.

تحركات دبلوماسية

حذرت صحيفة غلوبال تايمز، الثلاثاء، من أن إدارة بايدن ستواجه انتكاسة “خطيرة” في العلاقات الصينية الأمريكية بسبب زيارة بيلوسي.

وقد يعني ذلك استدعاء السفير الصيني في الولايات المتحدة، الذي تولى منصبه العام الماضي.

في عام 1995، سحبت بكين سفيرها من الولايات المتحدة، بعد أن سمحت واشنطن للرئيس التايواني بزيارة الولايات المتحدة.

في العام الماضي، استدعت الصين سفيرها في ليتوانيا، بعد أن سمحت لتايوان بفتح مكتب في عاصمتها باسمها بدلا من تايبيه الصينية، وهو مصطلح تعتبره بكين أكثر حيادية.

احتلال إحدى الجزر

لدى بكين خيارات عسكرية بخلاف شن غزو محفوف بالمخاطر عبر مضيق تايوان البالغ طوله 130 كيلومترا، ومنها مثلا الاستيلاء على واحدة من الجزر الصغيرة النائية التي تسيطر عليها القوات التايوانية، على الرغم من أن هذا النوع من الاستفزاز غير مرجح للغاية.

احتلت الصين في عام 2012 منطقة شعاب مرجانية صغيرة في نزاع إقليمي مع الفلبين في بحر الصين الجنوبي.

ستنظر الولايات المتحدة إلى أي استيلاء من هذا القبيل على الأراضي التايوانية على أنه تصعيد كبير يمكن أن يختبر حدود التزام بايدن العسكري بديمقراطية تايوان.

ومع ذلك، فإن مثل هذا الإجراء يحمل أيضا مخاطر دبلوماسية بالنسبة لبكين، لأنه قد يدفع الولايات المتحدة لفرض مزيد من العقوبات على الصين، وكذلك قد يؤدي لإزعاج الدول المجاورة في آسيا، والتي لدى العديد منها أيضا نزاعات إقليمية مع بكين.

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى