
بعد العديد من اللقاءات والمباحثات السورية اللبنانية المكثفة التي جرت على مدار الأشهر الماضية، وما رافقها من زيارات رسمية متبادلة على أكثر من مستوى تناولت ملفات مهمة، أبرزها ملف الموقوفين السوريين في السجون لبنان، جاء إقرار الحكومة اللبنانية لاتفاقية نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف خطوة في الاتجاه الصحيح، وتسوية رسمية لواحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، على أمل أن تمثل بداية لاتفاقيات أخرى، بحسب المراقبين، تتعلق بالقبض على أتباع نظام الأسد المخلوع الموجودين على الأراضي اللبنانية وتسليمهم.
أقر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته التي عقدها أمس الجمعة الاتفاقية، وفوض نائب رئيس المجلس طارق متري التوقيع عليها مع سوريا، في خطوة تهدف إلى تنظيم أوضاع الموقوفين وتعزيز التعاون في المجال القضائي والقانوني.
ووفقا للاتفاقية، ستقوم الحكومة اللبنانية بتسليم نحو 300 محكوم سوري يقضون أحكامهم حاليا في السجون اللبنانية، على أن يتم نقلهم إلى سوريا لاستكمال تنفيذ عقوباتهم بما ينسجم مع القوانين والأنظمة المعمول بها في البلدين.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص في مؤتمر صحفي عقب الجلسة، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية: “إن مجلس الوزراء أقر الاتفاقية بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف، وفوض نائب رئيس مجلس الوزراء التوقيع عليها”، لافتا إلى أن “هناك الكثير من الأمور المتوازية التي يتم العمل عليها بين سوريا ولبنان، من بينها مسألة اللبنانيين المخفيين قسرا في سوريا والحصول على معلومات عنهم، ومسألة الحدود المشتركة وضبطها، وغيرها من الملفات”.
الاتفاقية تؤسس لبناء علاقات ثنائية بين البلدين
وأوضح مرقص أن الاتفاقية تتعلق بـ”إكمال الفترة السجنية وليست إطلاق سراح للسجناء، وأن هناك اتفاقات مماثلة مع دول أخرى وقعها لبنان”، وقال: “يتم العمل على ملف الموقوفين السوريين الذين لم تتم محاكمتهم بعد، وهذا كله يؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وهذا موضوع متبادل”. وأضاف أن “الاتفاقية ثنائية، أي إننا سنستفيد منها كلبنانيين في أي وقت، وهذا يسمح لنا أيضا بالتبادل مع سوريا، وهناك واقع علينا معالجته، وهذا ما قام به المفاوض على هذه الاتفاقية بأفضل الطرق”، مؤكدا أن الاتفاقية تهدف إلى حفظ المصلحة اللبنانية وبناء علاقات ثنائية مع سوريا تقوم على التعاون المتبادل في عدة مجالات.
وفي تصريحات مماثلة عقب جلسة مجلس الوزراء، أوضح متري أن لبنان يعتزم تسليم سوريا أكثر من 300 سجين سوري من المحكومين بموجب اتفاقية بين البلدين، مبينا أن الاتفاقية تشمل الذين أمضوا أكثر من 10 سنوات سجنية في لبنان.
واستغرق التحضير لهذه الاتفاقية عدة أشهر من العمل بين لجان مشتركة، وتبادل للزيارات بين الجانبين السوري واللبناني، ويقدر عدد السجناء السوريين في السجون اللبنانية بنحو 2500.
وكان أول تواصل رسمي سوري لبناني بعد سقوط نظام الأسد قد تم في 24 كانون الأول 2024، عندما تلقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني اتصالا هاتفيا من نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب، الذي أكد وقوف حكومة لبنان مع الحكومة السورية الجديدة، وبارك للشعب السوري انتصاره، في حين شدد الشيباني على عمق العلاقة الأخوية والتاريخ المشترك بين الشعبين السوري واللبناني وضرورة الحفاظ عليها بما يسهم في مصلحة البلدين. واتفق الوزيران خلال الاتصال على تكثيف الجهود لتعزيز استقرار المنطقة والحفاظ على أمنها.
مسار جديد في العلاقات بين دمشق وبيروت
كما شكلت زيارة الشيباني إلى لبنان في 10 تشرين الأول الماضي مسارا جديدا في العلاقات بين دمشق وبيروت، ناقش خلالها ملفات أمنية وقضائية واقتصادية ودبلوماسية.
ورافق الشيباني في هذه الزيارة وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس جهاز الاستخبارات السوري حسين السلامة، ومساعد وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية اللواء عبد القادر طحان، والتقى خلالها الشيباني بالرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، دون أن يزور رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، خلافا لزوار بيروت الخارجيين.
وكانت وسائل إعلام لبنانية كشفت الأسبوع الماضي عن مسودة الاتفاقية القضائية السورية اللبنانية، وصفتها بالتطور النوعي في مسار المفاوضات الطويلة والمعقدة بين الجانبين.
وبحسب المسودة، تنص الاتفاقية بين دمشق وبيروت على تعزيز التعاون الثنائي في المجال الجزائي وتسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين، استنادا إلى مبادئ السيادة والمساواة والمعاملة بالمثل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين.
وبموجب المسودة، يفترض أن يوقع الاتفاقية وزير العدل اللبناني ونظيره السوري، على أن تدخل حيز التنفيذ خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع، مع بقائها سارية لمعالجة أي ملفات مشابهة مستقبلا، ومنح الطرفين حق طلب تعديلها في حال طرأت ظروف استثنائية.
المطالبة بالمجرمين من فلول النظام المخلوع
وكان الجانب السوري قد طالب في وقت سابق بالإفراج عن جميع السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية، سواء المحكومين أو غير المحكومين، وهو ما واجه تحفظا لبنانيا، خصوصا في ما يتعلق بالموقوفين المدانين بجرائم خطيرة، بينها جرائم قتل طالت مدنيين وعسكريين لبنانيين.
وقال المحلل السياسي أحمد مظهر سعدو إن الاتفاقية السورية اللبنانية تمثل خطوة مهمة وبداية جيدة على طريق إنهاء ملف الموقوفين السوريين جميعا في السجون اللبنانية، الذين يتجاوز عددهم عتبة 2500 موقوف، منهم ما يناهز 80 بالمئة ممن لم يعرضوا على القضاء اللبناني بعد، وذلك منذ سنوات طويلة. وأكد سعدو أن العرقلة الأساسية في طريق إطلاق السجناء السوريين أو تسليمهم لبلدهم سوريا، هي بسبب الوزراء التابعين لـميليشيا “حزب الله” في الحكومة اللبنانية، ونتيجة الضغوط الأمنية التي تمارسها ميليشيا حزب الله على الحكومة في لبنان.
وأوضح سعدو، في حديث مع صحيفة “الثورة السورية”، أنه لا بد من المطالبة أيضا بالمجرمين من فلول النظام المخلوع، الذين يتجولون في المدن والقرى اللبنانية بكل أريحية، ويتابعون في الوقت نفسه تحركاتهم وممارساتهم ضد الحكومة السورية، بتغطية مباشرة من أتباع حزب الله في لبنان ومن لف لفهم، في ظل عجز الحكومة اللبنانية عن كبح جماحهم وتوقيفهم كمجرمين طلقاء على الأرض اللبنانية. وشدد على أن الاتفاقية الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح وسوف تعزز العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين، ومن الممكن أن يتبعها اتفاقات أخرى تتعلق بتسليم بقية السجناء والقبض على كل المنفلتين من عقالهم من أتباع “نظام الفاشيست الأسدي” في لبنان، بحسب وصفه، وإنهاء هذا الملف كليا.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الحكومتين السورية واللبنانية تعملان حول هذا الأمر، وهناك اجتماعات متواصلة ولجان لمتابعة هذا الموضوع لإنهاء هذه الملفات قريبا، لافتا إلى ضرورة تطوير العلاقات بين دمشق وبيروت نحو الأفضل، بعيدا عن تأثيرات اللوبي الإيراني في لبنان، حزب الله.
في المقابل، رأى النائب اللبناني بلال الحشيمي أن تنظيم ملف نقل السجناء السوريين المحكومين إلى سوريا يشكل مقاربة إيجابية لمعالجة أحد الملفات العالقة منذ سنوات، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وقال الحشيمي: “إن هذه الخطوة كسرت، ولو جزئيا، حالة الجمود التي لطالما أحاطت بهذا الملف الحساس، ونحن في لبنان بأمس الحاجة إلى إعادة بناء علاقات طبيعية، واضحة ومؤسساتية مع سوريا، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ومعالجة آثار المرحلة السابقة بكل جرأة ومسؤولية. ومن بين هذه الآثار ملف الموقوفين والسجناء، الذي ارتبط جزء منه بظروف سياسية وأمنية تعود إلى النظام السوري السابق، وما رافقها من تعقيدات وانسحابات وعدم متابعة قضائية سليمة”. وأشار إلى أن الإيجابية التي ظهرت في هذا المسار يجب ألا تبقى محصورة بفئة واحدة، بل يجب أن تنسحب المقاربة نفسها على ملف الموقوفين غير المحكومين في السجون اللبنانية، ولا سيما أولئك الذين أمضوا سنوات طويلة، وبعضهم أكثر من عشر سنوات، من دون محاكمة أو أحكام قضائية نهائية”.
وأكدت منظمات حقوقية سورية أن إيواء لبنان لأشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يعرضه لخطر خرق التزاماته الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وأن امتناعه عن التحقيق أو اتخاذ تدابير قانونية بحق هؤلاء الأشخاص أو محاكمتهم أو تسليمهم يشكل إخلالا مباشرا بمعاهداته الدولية.
لبنان ملاذ لفلول النظام
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها الخميس الماضي بعنوان “التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب سوريين”: إن سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 شكل محطة مفصلية أنهت عقودا من القمع، لكنه لم يحقق العدالة للضحايا، إذ فر العديد من قادة النظام السابق إلى خارج سوريا، ولا سيما إلى لبنان الذي يبرز كملاذ محتمل لمتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبعضهم خاضع لعقوبات أو ملاحق دوليا.
ويهدف التقرير إلى تحليل التزامات لبنان الدولية والتعاون القضائي السوري-اللبناني والمخاطر الأمنية الناتجة عن الإفلات من العقاب، ويقدم توصيات للحكومة السورية لضمان مساءلة الجناة ومنع توفير ملاذ آمن لهم.
وكانت العديد من التقارير أكدت وجود مسؤولين سابقين في نظام الأسد المخلوع داخل لبنان، من بينهم مئات الضباط المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة. وكشفت تسجيلات مسربة في كانون الأول 2025 عن إقامة العميد غياث دلا في لبنان وتواصله مع سهيل الحسن للتخطيط لعمليات مسلحة ضد الدولة السورية، كما أظهرت لقطات سرية وجود بسام الحسن، الخاضع لعقوبات أميركية، في شقة بالعاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما يتعارض مع النفي اللبناني الرسمي.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن إيواء لبنان لأشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يعرضه لخطر خرق التزامات دولية متعددة مصدرها القانون الدولي العرفي والمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، بما يقيد قانونا إمكانية توفير ملاذ آمن لمرتكبي جرائم الفظائع.
القانون الدولي العرفي
وبحسب التقرير، يكرس القانون الدولي العرفي مبدأ الولاية القضائية العالمية بوصفه أداة أساسية لمساءلة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية مرتكبيها، انطلاقا من كونها تمس المجتمع الدولي بأسره. ويرتبط بهذا المبدأ، وفق التقرير، التزام جوهري يتمثل في قاعدة “إما التسليم أو المحاكمة”، التي تحظر على الدول السماح بوجود مشتبه بارتكابهم جرائم دولية جسيمة على أراضيها دون اتخاذ إجراء قانوني فعال.
ويطلب من الدولة في هذه الحالة، بحسب “الشبكة السورية”، إما مباشرة التحقيق والمحاكمة وفق الأصول، أو تسليم الشخص إلى دولة أخرى راغبة وقادرة على ذلك ضمن إطار قانوني سليم، وأي تقاعس عن هذا الواجب يؤدي إلى الإسهام في ترسيخ الإفلات من العقاب وإثارة المسؤولية الدولية للدولة المعنية.
وتفرض اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي يعد لبنان طرفا فيها، التزاما صريحا بالبحث عن الأشخاص المشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتقديمهم للمحاكمة أو تسليمهم إلى دولة طرف أخرى تتوافر لديها أدلة كافية ظاهريا. ولا تقبل هذه الالتزامات أي استثناءات قائمة على الاعتبارات السياسية أو العلاقات الثنائية، إذ صممت خصيصا لمنع إفلات مرتكبي أخطر الانتهاكات من العقاب عبر عبور الحدود. ولذلك فإن امتناع لبنان عن التحقيق أو اتخاذ تدابير قانونية بحق هؤلاء الأشخاص أو محاكمتهم أو تسليمهم يشكل إخلالا مباشرا بالتزاماته التعاهدية.
كما رسخ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3074 لعام 1973 مبادئ التعاون الدولي في تعقب وتوقيف وتسليم ومحاكمة ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكدا أن هذه الجرائم لا يجوز أن تمر دون مساءلة أو عقاب. ويحظر المبدأ السابع من القرار الأممي بصورة قاطعة منح اللجوء لأي شخص تتوافر أسباب جدية للاعتقاد بارتكابه جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ما يجعل أي تسهيل أو تغاض لبناني عن وجود متهمين بهذه الجرائم تعارضا مباشرا مع هذا المبدأ.
وإلى جانب الالتزامات الدولية، تحكم العلاقة بين سوريا ولبنان اتفاقيات ثنائية، أبرزها الاتفاقية القضائية لعام 1951، التي تنظم تسليم المجرمين وفق شروط محددة، بما يعزز الإطار القانوني الذي يمنع توفير ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجسيمة.
ونوهت الشبكة الحقوقية السورية بطلب فرنسا من لبنان في تشرين الثاني 2025 اعتقال وتسليم ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك استنادا إلى أوامر توقيف فرنسية بتهم التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء، ولاحقا استخدام الأسلحة الكيميائية.
وأوصى التقرير، على الصعيد الداخلي، بضرورة قيام وزارة الخارجية والمغتربين بتقديم وثائق رسمية شاملة عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة إلى لبنان تتضمن قوائم بالمطلوبين، مدعومة بالأدلة التفصيلية بشأن الجرائم المنسوبة إليهم، والأسس القانونية المطلوبة للتسليم بموجب الاتفاقيات الثنائية والقانون الدولي، مع التأكيد الصريح على التزامات لبنان ذات الصلة، إضافة إلى التنسيق الفعال مع فرنسا وغيرها من الدول التي أصدرت مذكرات توقيف أو فتحت إجراءات قانونية بحق مسؤولين سابقين في نظام الأسد.
وكذلك استخدام المنتديات الدبلوماسية لحشد ضغط جماعي على لبنان وحثه على الالتزام بتعهداته القانونية الدولية، ولا سيما في ضوء المصالح الأمنية المشتركة في منع إعادة تشكل شبكات تهدد أمن البلدين، وربط التقدم في ملف تسليم المطلوبين بتقدم مسار العلاقات الثنائية، مع تسريع الإصلاحات القانونية في سوريا بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وشدد التقرير على ضرورة التواصل المنظم مع منظمات المجتمع المدني اللبناني والجهات الحقوقية والسياسية التي تؤكد أولوية المساءلة وترفض إفلات مجرمي الحرب من العقاب.
تشجيع التنسيق مع لبنان
أما على المستوى اللبناني، فقد أوصى التقرير بضرورة اعتماد موقف رسمي معلن يؤكد أن عدم توفير ملاذ آمن للمشتبه بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية التزام قانوني ملزم، وتكليف جهة مركزية بتنسيق الاستجابة الحكومية في هذا الملف بين وزارة العدل ووزارة الداخلية والأمن العام والنيابة العامة والأجهزة الأمنية، وفتح تحقيقات أولية عند توافر قرائن جدية على وجود مشتبه بهم داخل لبنان، واتخاذ إجراءات بحث وتحر وتدابير تقييدية مناسبة عند الاقتضاء لمنع الفرار، وإحالة الملفات إلى المراجع القضائية المختصة ضمن آجال معقولة.
بالإضافة إلى ممارسة رقابة برلمانية منتظمة على أداء الحكومة اللبنانية في ملف وجود المشتبه بارتكابهم جرائم دولية خطيرة، عبر جلسات استماع دورية لوزارات العدل والداخلية والأمن العام والنيابة العامة حول ما اتخذ من إجراءات وما اعترض التنفيذ من معوقات.
وعلى المستوى الدولي، أوصى التقرير الحقوقي بتقديم دعم فني للبنان لتطوير قدراته على التعامل مع ملفات الجرائم الدولية الخطيرة، بما يشمل بناء وحدات مختصة وتطوير إجراءات التدقيق ورفع كفاءة التعاون القضائي الدولي وتعزيز حماية الشهود والمبلغين عند الاقتضاء، وتشجيع التنسيق بين لبنان والجهات الدولية ذات الصلة بملفات سوريا بما يحد من استخدام الأراضي اللبنانية لإعادة التنظيم أو التخطيط لأنشطة تهدد الاستقرار والأمن، وبما يحفظ في الوقت ذاته المعايير القانونية وحقوق الإنسان. كما أوصى بتعزيز تبادل المعلومات التشغيلية المتصلة بالمطلوبين وتحديث البيانات المتعلقة بأماكن وجودهم وتحركاتهم بصورة منتظمة وفق الأطر القانونية الناظمة.
المصدر: صحيفة الثورة السورية






