ناجي العلي في الشراع

 حسـن صبرا

صدر العدد الاول من الشراع بتاريخ 15/1/1982 اي في عيد ميلاد جمال عبد الناصر الـ 64 وحمل على غلافه صورة للزعيم العربي الجزائري احمد بن بلة وفي الداخل حوارات معه استمرت ثلاثة اشهر تقريبا وكذلك بدء نشر رسوم الفنان المناضل ناجي العلي المميزة وما خلا رسم من رسومه من رمزية فلسطين  وحنظلة الرامز الى المرار الذي يعيشه الفلسطينيون القابضون على الجمر… حتى الآن
تردد ناجي العلي على الشراع  ومنزلي مرات عدة وكان حضوره الشخصي  بالحوارات معه مزيجاً من فلسفة المثقف وبساطة الفلاح وهو ماعبر عنه في رسوماته…

في اول لقاء معه في مكتبي في الشراع سألته وانا العارف ‏بمسكنه في مخيم عين الحلوة جنوبي صيدا:

أخ ناجي ولماذا لا تسكن في بيروت وانت ترسم للسفير يومياً والشراع اسبوعياً؟

اجابني بلهجته الفلسطينية المحببة:

وِللا (بكسر الواو) ولمين اترك العين الحلوة؟

كأنه يغازل فلسطين الجميلة..

متابعاً:

بعدين انا  اخوي بَشعر اني هناك قريب من حبيبتي…

ومن هي غير فلسطين؟
عدة اشهر بعد صدور الشراع بدأ الاجتياح الصهيوني للبنان في حزيران 1982 وكنت اتفقت مع زميلي الحبيب الراحل محمد خليفة على زيارة قريتي حداثا في قضاء بنت جبيل يوم السبت لكن الاجتياح بدأ بقصف المدينة الرياضية يوم الجمعة فذابت كل مخططاتنا وقبعنا بين ملجأ الشراع في معظم الاحيان مع سكان الحيّ والمحررين والعاملين وحتى الضيوف العرب الذين اختاروا بيروت للاقامة هرباً من نعيم انظمتهم…

وبين بعض مكاتبها في ساعات الهدن..

 زميلنا المثقف خفيف الظل نجيب صالح الذي تخرج شيخاً من الأزهر ثم تفرغ للدنيا ومنها الصحافة دخل عليّ في مكتبي بعد عدة ايام من بدء الاجتياح وهو يبكي ويكاد يضرب وجهه وصوته يتهدج لينقل لي خبر قتل العدو الصهيوني لناجي العلي…

وبعد الصدمة وتداعياتها سألته ومن اخبرك بذلك؟

اجابني انها زوجه؟

وكيف حصل الامر؟

فاجابني وقد جلس وبيده منديل يجفف به دموعه قالت لي زوجه:

ان الصهاينة الزموا كل رجال مخيم عين الحلوة ان يتجهوا نحو البحر وهناك قتلوا ناجي وعشرات غيره من ابناء فلسطين
ولم يطل الامر لنكتشف ان ما نقله نجيب كان  اشاعة جرى نفيها…
خرج ناجي من بيروت مع مغادرة القيادات الفلسطينية بعد اتفاقية فيليب حبيب مع ياسر عرفات في ايلول 1982وتوقف ارسال رسوم ناجي التي اصبحت نموذجاً في التعبير السياسي كأعمق مقال تحليلي من خلال رسمة تبكي اكثر مما تضحك ومع هذا كانت وستبقى كاريكاتوراً صعب التقليد والتكرار.

المصدر: مجلة الشراع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى