الإذعان في عقد بيع ميناء طرطوس

ادوار حشوة

لا يمكن فهم تصرف النظام (ببيع) ميناء طرطوس وما يحيط به من اراضي لقوات الاحتلال الروسي بدون العودة الى تاريخ العلاقات بين البلدين. اول من باع جزءا من ميناء طرطوس وخصصه للروس هو حافظ الاسد. وقع حافظ الاسد مع الاتحاد السوفياتي معاهدة (الصداقة والتعاون) بتاريخ٨-١٠-١٩٨٠ وبموجبها أعطى للسوفيات جزءا من الميناء مخصص لاستقبال السفن العسكرية والتجارية والتزود بالوقود وبأعمال الصيانة.

ولكي يتفادى احتجاجات المعارضة على ضعفها أطلق على هذا التخصيص الجزئي اسم (مرافق للدعم اللوجستي). بشار الاسد بعد ان انجده الروس ضد شعبه أعطاهم ميناء طرطوس مع كل منشئاته ليس كمركز للصيانة بل كقاعدة بحرية عسكرية لا يرفع عليها الا العلم الروسي. يعود تاريخ هذا التصرف الى عام ٢٠١٧حين جاء الروس باتفاقية البيع فوقعها بشار الأسد ولَم يقرأها ولَم يطلع عليها أي مسؤول سوري فكانت عقد إذعان كتبه الروس وحدهم! شكليا أقر الاتفاقية مجلس الدوما الروسي في ٢١-١٢-٢٠١٧ ونائب رئيس الوزراء الروسي حين صرح مؤخرا بان الاتفاقية تعود الى عام ٢٠١٧ كان صادقا.

في هذه الاتفاقية تم تسميتها (توسيع المركز اللوجستي للبحرية التابعة للاتحاد الروسي)

ومعنى ذلك انها استمرا ر للمعاهدة مع الاسد الأب التي تم فيها تفادي ذكر انها قاعدة لروسيا بل مركز للدعم اللوجستي!

هذا التكاذب فضحته النصوص الخطيرة التي لا تنتسب الى وجود طرفين بل هي من صنع طرف واحد روسي!

 ١- في هذه البيعة لا يوجد ثمن مقابل ولا بدل نقدي وأخذت في غياب الشعب السوري شكل اغتصاب تم بموافقة عميل وتحت الاكراه الروسي المسلح.

– ٢- لا تدفع روسيا أي عوائد للخزينة السورية مقابل استثمارها للميناء عسكريا وتجاريا فكان ذلك حدثا فريدا في تاريخ العقود الدولية ولا حتى في حالات الاستسلام في الحرب!

– ٣- كل ما يقيمه الروس من منشئات وعقارات تبقى ملكيته للروس.

– ٤-لا يحق للنظام إقامة أي منشأة بحرية متاخمة لميناء طرطوس بدون موافقة الجانب الروسي.

– ٥-يتمتع الإداريون الروس والعمال الروس بحق العبور الحر الى الميناء من الجو والبر والبحر دون أي رسوم او تفتيش اطلاقا.

– ٦-تعفى جميع حاجات المنشأة من مواد وأغذية ووقود من أي رسم جمركي او أي رسم آخر.

– ٧-جميع العاملين السورين في الميناء الذين يتم تسريحهم لعدم الحاجة لهم لا تلتزم روسيا بتعويضاتهم وعلى الجانب السوري تدبير استخدامهم في مؤسساتها.

– ٨- لا يخضع الروس الذين يعملون في المنشأة للقانون السوري ولا يجوز اعتقالهم ولا التحقيق معهم ولا إجبارهم المثول امام المحققين السورين ولا امام القضاء السوري ولا يجوز التعرض لحرية مراسلاتهم ولا يشملهم القانون الجنائي السوري في حال ارتكاب الجنايات.

– ٩- لا يحق لأي مسؤول سوري ان يدخل الميناء بدون اذن مسبق من قائد القاعدة ويقدم الطلب قبل ٢٤ساعة! ؟

– ١٠-يلتزم النظام بالموافقة وعدم الاعتراض على التراخيص التي يصدرها الروس للمقاولين للعمل في الميناء.

– ١١-كل السيارات الروسية تدخل معفاة من الرسوم الجمركية ولها حق التجول خارج القاعدة ولا تحمل غير اللوحات الروسية!

– ١٢- على النظام وضع كافة الدراسات الموجودة لدى النظام عن موجودات الساحل والتي تم إنجازها حتى الحدود البحرية!

– ١٣- مدة الاتفاقية ٤٩ عاما وتجدد تلقائيا ما لم يتم الإخطار بعدم التجديد قبل سنة من انتهاء مدة العقد.

– ١٤-جميع الروس القادمين الى سوريا على متن السفن الروسية الى ميناء طرطوس يحق لهم العبور الى سوريا بدون تفتيش او رسوم جمركية او غير دخول.

– ١٥- للعاملين الروس حق حمل الاسلحة – خارج الميناء ولروسيا حق إقامة نقاط تفتيش عسكري حول الميناء.

– ١٦- للروس حق استخدام الميناء لتجارتهم من روسيا وعبر الميناء الى اوروبا ولهم الحق بإبقاء ١١ سفينة عسكرية ونووية في الميناء بصورة دائمة!

هذه هي الاتفاقية ما عدا الملحقات التي أشير اليها تحت بند سرية! ولو وضعت امام اَي طالب حقوق او قاضي فانه سيحكم بأنها من عقود الاذعان التي تنطوي على غبن فاحش وتفتقد التوازن ومصنوعة بالإكراه وقابلة للأبطال في المستقبل لأنها حتى تفتقد الى سيادة مشروعة في ظل حرب شعبية مستمرة ضدها!

هذه الاتفاقية كالاحتلالات الاخرى عبارة عن قصاصات من الورق سيدوسها الشعب حين يسترد سيادته وهي باطلة حقوقيا ولا يبنى على الباطل حق!

اترك تعليقاً
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى