مبادرات ونقص في الإمكانيات الطبية في شمال شرق سورية

هديل السالم

في مدينة الدرباسية بمنطقة رأس العين، أطلق مجموعة من محترفي الخياطة مبادرات فردية وجماعية لصناعة الكمامات وتوزيعها بالمجان على الأهالي والصيدليات، وذلك في محاولة لدرء انتشار فيروس كورونا المستجد. في الوقت الذي أطلقت فيه مجموعة “جميلات روجآفا” في مدينة القامشلي على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تنظيف وتعقيم للشوارع الفرعية، كلٌ أمام منزله في المدينة، في الأسبوع الثاني من فرض حظر التجوال.

حملة تعقيم

“أنجزنا حملات توعية ووزّعنا بروشورات دعماً لحملة النظافة والتعقيم، واستجاب معظم أعضاء المجموعة، وأبدوا رغبتهم في تقديم الدعم والتعاون”، بحسب مشرفة المجموعة هيلين المحمد.

عاصم شيخ سليمان، يعمل في تصميم وخياطة الأزياء النسائية، كان من أوائل من طرح مبادرة صنع وتوزيع الكمامات المجانية في بلدة الدرباسية، حيث يتم تجهيز 20 ألف كمامة تقريباً، بدعم من منظمة الهلال الأحمر الكردي، يروي لـ”بروكار برس” كيف جاءته فكرة خياطة الكمامات بعد فقدانها في الصيدليات وارتفاع أسعارها.

يقول: “قمنا كمجموعة مؤلفة من خمسة خياطين بقص القماش وخياطته وإرساله لمركز الهلال الكردي بهدف التعقيم، وتوزيعه على نقاط محددة لسهولة حصول المواطن عليها بالمجان”.

جهود متواصلة

في مخيم واشو كاني/ التوينة، ورغم الخوف المتزايد من تفشي فيروس كورونا المستجد، في ظل نقص الإمكانيات الطبية والتقصير من المنظمات الإغاثية، تتوالى المبادرات المجتمعية لسد الحاجات والمستلزمات الضرورية لمنع انتشار الفيروس، إذ تعمل منظمة “الهلال الأحمر الكردي” وبعض المنظمات المدنية المحلية كـ”منظمة بيل” الأمواج المدنية، والتي يتركز عملها على التوعية والتكافل الاجتماعي.

وتعمل “منظمة الهلال الأحمر” على حملات التوعية والتعقيم وتقديم الخدمات الطبية و تطبيق الإجراءات الوقائية الاحترازية ضمن 21 مركزاً في مخيم واشو كاني، بحسب “جيهان عامر” مدير قسم الصحة في منظمة الهلال الأحمر الكردي في المخيم.

وناشدت “عامر” منظمة الصحة العالمية بالتعاون في مواجهة جائحة كورونا وما يشكله من خطر على المستوى المحلي والعالمي، تزامناً مع التحذيرات الدولية التي تنبئ بتداعيات كارثية في سوريا لفيروس كورونا، حيث الإجراءات ليست على قدر المسؤولية.

ومن جانبه، أكد الطبيب الصيدلاني دارا جميل من مركز الهلال الأحمر في الدرباسية لـ “بروكار برس” أنهم نصبوا خيم كـ “عيادات ميدانية” وخصصوا نقاط طبية في إطار التحضيرات للتصدي لانتشار الفيروس”.

حملات إنسانية

بدت علامات القلق والانزعاج واضحة على شيرين، ثلاثينية معيلة لأسرتها بعد وفاة زوجها جراء مرض عضال، تعمل في صالون للحلاقة النسائية، وتقول: “إن الحال لم يعد يطاق بجلوسنا في المنزل دون دخل يومي، نتيجة تقييد الحركة وفرض حظر التجوال”، وأضافت أن “هذه الأوضاع أجبرتها على قبول المساعدات المالية من أهل الخير”.

ومع ارتفاع حدة الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين وتمديد فترة حظر التجوال، رفع عدد من الناشطين حملات تدعو إلى التسامح والتنازل عن إيجارات المنازل والمحال خلال شهري آذار ونيسان الجاري.

وتفاعل الكثيرون مع تلك المبادرات المطروحة، ومن بينهم عبد الحميد (52سنة)، صاحب منزل في مدينة الحسكة، مقيم في ألمانيا، “تنازلت عن إيجار شهرين للمستأجر، فهو نازح من حلب”، بحسبه، والذي شدد على أهمية التكافل الاجتماعي في ظل الظروف الراهنة التي أدت إلى توقف الكثيرين عن عملهم واضطرارهم إلى البقاء في المنازل، في ظل تفشي فيروس كورونا، مع الإجراءات الوقائية المتخذة رسمياً.

القادمين من دمشق إلى الحجر الصحي

واتخذت الإدارة الذاتية في المناطق التي تسيطر عليها شمال شرق سوريا، فرض حظر التجوال منذ 23 آذار/ مارس تم تمديده حتى 22 الشهر الحالي كإجراء وقائي، إضافة ً لتعليق الدوام في المدارس والمؤسسات المدنية، وإغلاق المعابر الحدودية.

وأكد الرئيس المشترك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة، الدكتور منال محمد عن تخصيص ثمانية مدارس وصالات أفراح كمراكز للحجر الصحي، لإلزام القادمين من المدنيين إلى المناطق التي تخضع لنفوذها بالحجر لمدة 14 يوماً، وذلك ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

في الوقت الذي حملت فيه هيئة الصحة في الإدارة، منظمة الصحة العالمية مسؤولية وجود أو انتشار الفيروس في مناطقها، وذلك بعد “تكتمها على خبر وفاة أول مصاب بفيروس كورونا بالمشفى الوطني في القامشلي”.

في سياق متصل، كشف مصدر حقوقي أن جندياً تسرح حديثاً من الخدمة الإلزامية للحكومة السورية قدم إلى الحسكة من دمشق، دون أن يخضع للحجر الصحي الاحترازي، ما اضطر عناصر الأمن “الأساييش” إلى القبض عليه وإجباره على الحجر، بعد غضب شعبي.

يذكر أن وزارة الصحة السورية أعلنت أن عدد الحالات المسجلة في سوريا 29 إصابة بفيروس كورونا، شفي منها 5 إصابات وتوفيت 3 حالات.

 

المصدر: بروكار برس

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى