لــيــتـنــي

محمد خليفة

ليتني كنت ضريحا في حلبْ !
أحضنُ القتلى …
وأحمي بضلوعي الشهداءْ
من براميل اللهبْ


ليتني كنت مغارا في جبلْ
لأضمّ النازحين الهائمينْ
في العراءْ
في ليالي الثلج والبرد وأمطار الشتاءْ
أغرس الدفءَ وأُحْيي في مآقيهم بصيصا من أملْ


ليتني خيمةُ قشٍ أو قصبْ
ليتني كرمُ عنبْ
ليتني شجْرةُ زيتونٍ لكي أُولم للجوعى
ثماري وظلالي
أطعم الأطفال من أعشاب قلبي
أعصمُ الثوارَ من لسع السغبْ
والنصبْ
والتعبْ

ليتني قطعةُ شاشٍ , كيسُ قطنٍ , أو ضمادةْ
ليتني كنت سريراً .. أو وسادةْ
في دهاليز المشافي
أوقفُ النزفَ .. ويستلقى على صدري مقاتلْ
ليتني كنت طبيبا في عيادةْ
لأداوي جرح طفلٍ أو مناضلْ

ليتني تنورُ خبزٍ قرويٌ
بئر ماءٍ
معولٌ .. أو .. مدفأةْ
ليتني متراسُ رمل ٍ
مقعدٌ في مدرسةْ
مُسعفٌ .. سائقُ اسعافٍ .. وسيارةُ اطفاءْ
ليتني لوح خشبْ
أو بقايا من حطبْ
أي شيءٍ
يستفيد الناس منهُ
في حلبْ
أي شيءٍ
أي شيء

ليتني مئذنة , أو منبر , في المسجد الأمْوي
في حلبْ
ليتني كنت مؤذنْ
ارتقي سطح القببْ
نافخا في صورِ اسرافيلَ
أنادي في غضبْ ̣:
يـــــــــــــــــــــا عـــــــــــــــــربْ
يـــــــــــــــــا عـــــــــــــــــــــــربْ
انهضوا من موتكم
حان ميعاد القيامةْ
والحساب اقتربْ !

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى