المعارضة السورية تصد النظام في حماة… وتشييع قتلى مليشيات في حلب

جلال بكور

تكبّدت قوات النظام السوري، الأحد، خسائر في الأرواح والعتاد، إثر محاولة تسلل فاشلة إلى نقاط المعارضة السورية المسلحة في ريف حماة الشمالي الغربي. فيما شيّعت قوات النظام مساء أمس، في مدينة حلب، مجموعة من عناصر المليشيات الموالية لها الذين قُتلوا خلال الأيام الماضية من جراء هجمات تنظيم “داعش” الإرهابي في البادية.

وقالت مصادر من “الجبهة الوطنية للتحرير”، في حديث مع “العربي الجديد”، إن المعارضة تصدت لمحاولة تسلل من قوات النظام على محور قرية العنكاوي في سهل الغاب، موقعة قتلى وجرحى في صفوفها، مضيفة أن قوات النظام لجأت إلى القصف المدفعي من أجل تغطية انسحاب المجموعة المتسللة بعد اكتشافها.

وجاءت محاولة التسلل بعد يوم واحد من تكبّد النظام خسائر بشرية فادحة من جراء هجوم شنّه مقاتلو الجبهة على موقع له في محور قرية الفطاطرة على أطراف سهل الغاب. وتشهد محافظة إدلب وأطرافها قصفاً وهجمات متبادلة بين قوات النظام والمعارضة بشكل متكرر، ما يوقع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

من جانبه، جدد الجيش التركي، اليوم، قصفه المدفعي والصاروخي على مواقع لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، في محور عين عيسى بريف الرقة الشمالي الغربي. كما قصف مواقع لها في محاور تل رفعت ومحيطها بريف حلب الشمالي.

وقالت مصادر مقربة من “قسد” لـ”العربي الجديد” إن القصف أسفر عن أضرار مادية فقط، فيما ذكرت مصادر أخرى أن القصف جاء بعد تمكّن قوى الأمن التابعة للمعارضة السورية في ناحية أعزاز من إحباط عمليات تفجير بعبوات ناسفة في المدينة.

وذكرت مصادر “العربي الجديد” أن قوى الشرطة والأمن العام الوطني ضبطت ثلاث عبوات ناسفة، موضوعة داخل حقائب وألعاب أطفال، على الأطراف الشمالية من مدينة أعزاز، بعد الإبلاغ عنها من قبل الأهالي، حيث جرى تفجيرها من قبل فريق مختص من دون وقوع خسائر.

وتعرضت أعزاز مؤخرا لعدة هجمات أسفرت عن مقتل وجرح عشرات المدنيين وعناصر من المعارضة السورية المسلحة. وتشير أصابع الاتهام بالدرجة الأولى إلى “قسد” التي تقودها “وحدات حماية الشعب” الكردية.

وفي شأن متصل، قتل عنصران من “قسد” بهجومين؛ أحدهما في مدينة القامشلي، والآخر في أطراف مخيم الهول بريف الحسكة، فيما لم تعلن أي جهة وقوفها وراء الهجومين اللذين استهدفا عناصر من قوات الأمن في المليشيا.

إلى ذلك، شيّعت مليشيا “لواء القدس” التابعة للنظام السوري، مساء أمس السبت، ستة من عناصرها قتلوا جراء هجوم من تنظيم “داعش” في ريف حماة الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر لـ”العربي الجديد” إن هؤلاء العناصر كانوا جزءا من قرابة عشرين عنصرا من عدة مليشيات قتلوا خلال هجوم “داعش” على ريف حماة في البادية، مشيرة إلى أن جميع هؤلاء العناصر يتحدرون من مدينة حلب، ومن بينهم فلسطينيون سوريون.

وكان تنظيم “داعش” قد باغت النظام السوري، الأربعاء الماضي، بهجوم في محور قرية الفاسدة بناحية السلمية في ريف حماة، وأسفر الهجوم عن مقتل وجرح العشرات من قوات النظام والمليشيات التابعة له، على رأسها مليشيات “لواء القدس” و”الباقر”.

وفي جنوب البلاد، قال الناشط محمد الحوراني لـ”العربي الجديد” إن قوات النظام عززت، منتصف الليلة الماضية، مواقع لها في ريف درعا الغربي، مضيفا أن “الفرقة الرابعة” نقلت عناصر من معسكر زيزون إلى معسكر الصاعقة ومعمل الكونسروة في بلدة المزيريب بريف درعا الغربي.

وكان النظام قد نقل، يوم الجمعة الماضي، عناصر من مليشيات أفغانية إلى مقر “الفرقة التاسعة” في مدينة الصنمين شمالي درعا، فيما حصّنت “الفرقة الرابعة” نقاطا ومواقع لها في ريف درعا الغربي، كما استقدمت أسلحة ثقيلة ودبابات إلى منطقة الجامعات، الواقعة بين طريق بلدة المزيريب واليادودة.

وتأتي تلك التعزيزات على خلفية التوتر الأخير في ريف درعا الغربي، ومحاولة النظام اقتحام مناطق بهدف تهجير مقاتلين من المعارضة السورية “سابقا” يرفضون الخضوع للمصالحة مع النظام.

النظام يحاول استمالة أبناء العشائر مجدداً

من جانب آخر، عاود النظام السوري دعوته العشائر العربية إلى حث أبنائها على الانشقاق عن صفوف “قسد” والانضمام إلى قواته، وذلك عبر شيوخ موالين له، تزامنا مع نشره دعاية إغراء للشباب من أجل دفعهم إلى الالتحاق بقواته وترك “قسد”.

وتأتي تلك الدعوة والدعاية مجددا بعد ارتفاع حدة التوتر مؤخرا بين النظام و”قسد”، خاصة في مدينتي القامشلي والحسكة، والتي امتدت أيضا لتصل إلى مناطق أخرى من بينها مدينة حلب وريفها.

وقال الناشط أبو محمد الجزراوي، في حديث مع “العربي الجديد”، إن النظام السوري دفع الشيوخ والوجهاء الموالين له من القبائل والعشائر العربية إلى كتابة بيان خطّي وإصداره في محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، بهدف دعم النظام على حساب “قسد” بعد التوتر الأخير في المحافظة.

وكتب البيان، بحسب الناشط، يوم الجمعة الماضي، لكنه لم ينشر حتى بداية الأسبوع الجاري، وحمل توقيع مجموعة من الشيوخ من عشائر وقبائل: “شمر، والبوليل، والمشاهدة، والعبيد، والجيس”.

ودعا الشيوخ والوجهاء الموقعون على البيان أبناء القبائل والعشائر العربية إلى التعاون مع النظام السوري والانخراط في قواته من أجل محاربة “قسد”، واصفا إياها بـ”المليشيا الإرهابية” التي تسطو على منطقة شرق الفرات، زاعمين أن النظام السوري هو الممثل “الشرعي” والوحيد للسوريين في الأمم المتحدة.

ودعا البيان من وصفهم بـ”المغرر بهم” إلى الانشقاق الفوري عن “قسد” والالتحاق بـ”الجيش العربي السوري” من أجل الدفاع عن مناطقهم في شرق الفرات، وتحديدا في دير الزور والحسكة والرقة.

وتزامنا مع البيان، بدأ النظام السوري في مدينة دير الزور بالدعاية من أجل التجنيد ضمن مليشيات الدفاع الوطني التابعة له، تحت مغريات وشعارات، منها مواجهة “قسد” وإنقاذ أبناء القبائل والعشائر العربية من سطوتها في شرق الفرات.

وقالت مصادر “العربي الجديد” إن النظام افتتح مراكز للدفاع الوطني في أحياء مدينة دير الزور، وأشاع أن هناك رواتب جديدة للمتطوعين تبدأ بمبلغ 50 ألف ليرة سورية، مضيفة أن قسما من الدعاية يؤكد أنه لن يتم نقل المتطوعين من أجل القتال ضد تنظيم “داعش” في البادية.

جرحى في إدلب و”قسد” تستمر بملاحقة المعلمين

من جانب آخر، أصيب مدنيون اليوم الأحد جراء قصف من قوات النظام السوري على ريف إدلب الجنوبي، شمال غربي سورية، فيما شهدت المنطقة انتشارا كبيرا للجيش التركي على الطريق الدولي “إم 4″، في وقت جددت فيه “قسد” ملاحقة المعلمين في مناطق سيطرتها واعتقلت عددا منهم.

وقال مصدر من الدفاع المدني السوري لـ”العربي الجديد”، اشترط عدم ذكر اسمه، إن قوات النظام السوري جددت خرق وقف إطلاق النار بقصف صاروخي ومدفعي على ريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن جرح سيدة مسنة وابنتها، حيث أصابت قوات النظام المنزل الذي تقطنان به في بلدة شنان بشكل مباشر. وأدى القصف أيضا إلى وقوع أضرار مادية في العديد من مناطق جبل الزاوية.

وفي غضون ذلك، أغلق الجيش التركي معظم الطرق المؤدية إلى الطريق الدولي “إم 4” مع تحليق مكثف من الطيران المسير فوق الطريق، وقالت مصادر إن ذلك ترافق مع انتشار مكثف للجيش التركي على الطريق الدولي.

ورجحت المصادر أن الاستنفار بهدف حماية ضباط رفيعي المستوى من الجيش التركي زاروا الطريق الدولي ومحيطه، بهدف الاطلاع على الإجراءات التي نفذها الجيش التركي مؤخرا على الطريق، والتي من شأنها حمايته تمهيدا لإعادة تسيير الدوريات المشتركة مع روسيا وفتحه لاحقا أمام الحركة.

إلى ذلك، قالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن دورية تابعة لـ”قسد” اعتقلت خمسة مدرسين بمدينة عامودا في ريف الحسكة، وذلك بعد اتهامهم بتدريس المناهج المتبعة من قبل وزارة التربية في حكومة النظام السوري.

وذكرت المصادر أن الإدارة التابعة لـ”قسد”، والتي تتحكم بها “وحدات حماية الشعب” الكردية، تفرض منهاجا خاصا بها وتمنع تدريس أي منهج آخر، وهو ما يثير حفيظة المكونات غير الكردية في المنطقة. وخلف ذلك توترات تطورت إلى مواجهات مع “قسد” في بعض المناطق.

وفي شأن آخر، واصلت الطائرات الروسية، اليوم الأحد، غاراتها على مناطق ومواقع في البادية السورية، على محاور ريف دير الزور الجنوبي وأرياف حماة وحمص الشمالي الشرقي وحلب الجنوبي الشرقي والرقة الجنوبي، تزامنا مع عمليات تمشيط برية من قوات النظام.

المصدر: العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى