بيدرسون على خطا ديمستورا.. وضرورة بيان من ينسف مفاوضات جنيف

أسامة آغي 

مفاوضات اللجنة الدستورية، لم يبتكرها المبعوث الدولي لحل الصراع السوري جير بيدرسون، بل ورثها عن سلفه ستيفان ديمستورا، الذي حوّل القرار الدولي 2254 إلى سلال أربع، بالتوافق مع روسيا، حيث كان الروس يريدون من هذه السلال عدم التزامن لإطالة عمر المفاوضات، وبالتالي عدم الاهتمام بحل الصراع السوري، وفق القرار المذكور.

قبول الأمم المتحدة عبر مبعوثيها الدوليين (ديمستورا وبيدرسون) بعدم تزامن العمل على السلال الأربع، يبدو تواطؤاً صريحاً مع الروس، ضد تنفيذ هذا القرار الدولي، هذا التواطؤ، يلعب أدواراً خطيرة، بشأن ملف الصراع السوري، فهو يثبّت آلية تفاوض، يمكن تسميتها (مراوحة في الزمان والمكان)، حيث يهمل أولاً مسألة تزامن السلال، وضرورة أن يُعملَ عليها بالتواتر وليس بالتباعد الزمني.

كذلك يلعب هذا التواطؤ في تمديد عمر الصراع السوري، وعدم اتخاذ الأمم المتحدة صاحبة الإشراف ورعاية هذا التفاوض أي خطوة جادة في هذا الاتجاه، وهذا يعني أن اهتمامها بحل الصراع، لا يرقى إلا لمستوى رفع العتب عنها كهيئة أمم.

إن تفاخر جير بيدرسون، بانعقاد جلسات مفاوضات غير منتجة، لا ينبغي أن يجعله يتفاخر بانعقادها، فهو وسيط لوقف حمامات الدم، التي لازالت مستمرة حتى الآن في إدلب وغيرها، برعاية ومشاركة عسكرية روسية.

كذلك، فإن بيدرسون مبعوث مؤتمن على تنفيذ القرار 2254، وعليه في هذه الحالة، أن يقول بصوت عالٍ لمجلس الأمن، وللجمعية العامة للأمم المتحدة، وللرأي العام الدولي، أن من يعطّل جلسات التفاوض في جنيف، سواء جلسات تفاوض اللجنة الدستورية، أو التفاوض حول السلال الأخرى، هو النظام السوري، الذي يلقى كل رعاية ودعم من المحتل الروسي، ومن الشريك المحتل الإيراني.

إن جير بيدرسون يسير في طريق مغلقة النهاية، في طريقة إدارته للتفاوض الذي يقوده، وهو عملياً، يكرّر أخطاء سلفه ستيفان ديمستورا، وبالتالي هو يعيد إنتاج المشهد المعطّل للحل السياسي في سوريا.

إن عدم تزامن التفاوض حول السلال الأربع، وفق جدول زمني، هو خطر على العملية السلمية، وهو دعوة غير مباشرة لانتشار العنف في المنطقة، وفي العالم. فيا ترى من المستفيد الحقيقي من التعطيل التفاوضي؟، هذا ما ينبغي أن يصرّح به بيدرسون، دون خجل، أو وجل، فهو مؤتمن على حلٍ لم يستطع منذ توليه مهامه قبل عامين، أن ينتقل بهذا التفاوض، إلى أي توافق أو نتيجة ملموسة.

المطلوب من بيدرسون من قبل الشعب السوري الجريح، أن يحترم مهمته، وأن يفضح بدون ترددٍ الجهة المعطّلة للتفاوض، وهذه الجهة في حالتنا هي النظام السوري، الذي قال وزير خارجيته السابق وليد المعلم، “سنغرقهم بالتفاصيل كي لا تنجح مساعي هذه المفاوضات”.

إن فريق عمل بيدرسون، وطريقة تناوله لمهمته، إنما يمكن وصفها، بأنها طريقة تقليدية، وتشبه، لا بل تكرّر أسلوب عمل فريق ديمستورا، الذي أوصل التفاوض إلى مربع الصفر.

والسؤال الصريح، الذي يطرحه السوريون عبر جلساتهم، وفي غرف حواراتهم: هل الأمم المتحدة تقبل بالتعطيل الروسي للتفاوض، وجعله مراوحة في المكان، خدمة لمسار الحل الروسي الذي ابتكروه عبر مساري سوتشي وأستانا؟.

الروس المتغطرسون، والمعتدون على شعبنا السوري، الذين يظنون أنهم يستطيعون عبر دعمهم العسكري والسياسي للنظام أن يعيدوا إنتاجه؟ وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل الأمم المتحدة عاجزة عن فرض حل سياسي حقيقي يضمن الانتقال من نظام استبدادي قهري إلى نظام دولة مواطنة ومؤسسات وتداول سلطة بطريقة ديمقراطية؟

وهل من مصلحة الأمم المتحدة القبول بشريك تفاوض لا يحترم قراراتها؟. أي أمم متحدة هذه، التي تبقى عاجزة عن الإعلان عن المعطلين للحل السياسي، الذين يتوهمون أنهم قادرون على ربح الصراع عسكرياً؟

إن نتائج رعاية جير بيدرسون لعمليات التفاوض في جنيف، يمكن إطلاق صفة العجز عليها، فإذا لم يكن لدى المبعوث والوسيط الدولي بيدرسون أي قدرات حقيقية في إدارة الملف التفاوضي السوري، وفق خطة عمل واضحة، تُشتقُ من جوهر القرارات الدولية، فعليه أن يعلن ذلك، لا أن يتباهى بإنجاز الاتفاق على موعد الجلسة التفاوضية الخامسة في 25 يناير2021، فمثل هكذا إنجاز، لا يقدّم ولا يؤخر من نتائج التفاوض، بل يراكم من الإحباط في الوصول إلى حلٍ سياسي، دفع السوريون ثمنه دماً ودماراً وكوارث يعرفها كل العالم.

المطلوب من بيدرسون الآن، أن يعمل على جعل تزامن التفاوض حول السلال الأربع هدفاً مستعجلاً، وكذلك مطلوب منه جدولة التفاوض زمنياً، عبر قرار جديد أو ضغوط من مجلس الأمن أو من المجتمع الدولي، لا كما يريد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي يضع العصي في دولاب التفاوض عبر تجزئته لهذا التفاوض، بل عبر ما ورد في القرار الدولي رقم 2118 لعام 2013م، الذي حدّد تشكيل هيئة حاكمة انتقالية كأول خطوة تنفيذية للقرار المذكور.

فهل يراجع جير بيرسون طريقة وأسلوب عمله، والذي لا يزال بعد عامين أسلوباً غير منتج للحل السياسي العادل؟ نأمل ذلك، كي لا يكون السيد بيدرسون شريكاً في تعطيل تنفيذ القرارات الدولية بشأن الصراع السوري.

المصدر” نينار برس

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى