مرصد الذخائر العنقودية 2026: سوريا تسجّل أعلى عدد عالمي من ضحايا مخلّفات الذخائر العنقودية في عام 2025 رغم عدم تسجيل استخدام جديد منذ أواخر 2024

الشبكة السورية لحقوق الإنسان عضو مرصد الذخائر العنقودية عن سوريا وتشارك معه كافة البيانات التي توثقها

أظهر تقرير مرصد الذخائر العنقودية 2026 أنَّ سوريا سجّلت في عام 2025 أعلى عدد من الأشخاص الذين قُتلوا أو أُصيبوا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية في دولة واحدة، بواقع 68 حالة من أصل 117 حالة مسجّلة عالميًا. ويؤكد ذلك استمرار الخطر الذي تشكّله مخلّفات هذه الذخائر على المدنيين، رغم عدم تسجيل أي استخدام جديد لها في سوريا منذ سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024.

أصدر مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، وهو مبادرة البحث والرصد التابعة للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والتحالف ضد الذخائر العنقودية، تقريره السنوي السابع عشر، الذي يركّز على عام 2025، ويتضمن، حيثما أمكن، معلومات محدّثة حتى تموز/يوليو 2026. والشبكة السورية لحقوق الإنسان عضو في المرصد عن سوريا منذ عام 2020 وتسهم في تزويده بمعلومات متعلقة بسوريا، فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان استخدام الذخائر العنقودية في سوريا منذ عام 2012، بما يشمل القتلى والمصابين ومواقع الحوادث، مع تحديد الجهة المسؤولة حيثما أمكن. وعزت الشبكة حالات الاستخدام التي وثّقتها إلى قوات النظام السوري السابق والقوات الروسية، كما وثّقت استخدام تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) نوعًا واحدًا على الأقل من الذخائر العنقودية. وأصدرت عددًا كبيرًا من التقارير والإحصاءات في هذا المجال.

ولا يسجّل التقرير أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، كما لا يدرج سوريا ضمن الدول التي يُعتقد أو يُشتبه في أنَّ استخدام هذه الذخائر فيها خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى تلوث جديد. وخلال فترة الرصد، وثّق التقرير استخدام الذخائر العنقودية من جانب إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، كما سجّل استخدامها في مالي في أيار/مايو 2026، من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.

ويُغلق الجدول الزمني للاستخدام في التقرير المدخل الخاص بسوريا عند الفترة 2012–2024، مسجّلًا أنَّ القوات المسلحة السورية استخدمت الذخائر العنقودية على نطاق واسع، بدعم من روسيا، وأنَّ قوات تنظيم داعش استخدمت نوعًا واحدًا منها على الأقل. ولا تزال سوريا واحدة من 11 دولة غير أطراف في اتفاقية الذخائر العنقودية ثبت استخدامها لهذه الذخائر منذ دخول الاتفاقية حيّز النفاذ في آب/أغسطس 2010.

وسوريا دولة غير موقعة على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008 وليست طرفًا فيها. وقد سبق أن شاركت بصفة مراقب في بعض اجتماعات الاتفاقية، إلا أنَّ تقرير عام 2026 لا يسجّل أي خطوة رسمية جديدة نحو الانضمام إليها.

سجّل المرصد عالميًا ما لا يقل عن 1,063 شخصًا قُتلوا أو أُصيبوا بالذخائر العنقودية في عام 2025. ووقعت 946 حالة، أي 89 % من الإجمالي، أثناء هجمات بالذخائر العنقودية، فيما نجمت 117 حالة، أي 11 %، عن مخلّفات الذخائر العنقودية. وسجّلت سوريا 68 من هذه الحالات، أي نحو 58 % من الإجمالي العالمي المسجّل، وهو أعلى عدد يُسجّل في دولة واحدة خلال العام.

وتأتي سوريا في المرتبة الثانية بعد لاوس من حيث إجمالي القتلى والمصابين بالذخائر العنقودية المسجّلين في قاعدة بيانات المرصد حتى نهاية عام 2025، سواء نتيجة الهجمات المباشرة أو المخلّفات، بإجمالي 4,557 شخصًا. ويشير التقرير إلى أنَّ البيانات المسجّلة لا تمثل بالضرورة العدد الفعلي الكامل، نظرًا إلى احتمال عدم الإبلاغ عن بعض الحالات أو عدم تحديد نوع الذخيرة المستخدمة فيها.

وحتى تموز/يوليو 2026، كانت سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلّفات الذخائر العنقودية. ووفق تقديرات التلوث المؤرخة في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، صُنّف التلوث في سوريا ضمن النطاق المتوسط، أي بين 10 و99 كيلومترًا مربعًا. غير أنَّ التقرير يؤكد أنَّ هذا التصنيف تقديري، لأنَّ التلوث في سوريا لا يزال غير محدد أو محددًا بدرجة محدودة، ولم يخضع لمسح شامل، الأمر الذي يحد من القدرة على تحديد نطاق التلوث الفعلي، وتقدير أعداد السكان المعرّضين للخطر، ووضع أولويات وخطط وطنية فعالة للتطهير.

ويورد التقرير سوريا، إلى جانب ميانمار وأوكرانيا، ضمن الدول غير الأطراف التي كانت خدمات مساعدة الضحايا فيها من بين الأكثر تضررًا. ففي سوريا، استمرت فجوات كبيرة في الخدمات، وواجه الناجون صعوبات في الوصول إلى الرعاية الأساسية بسبب نقص الموارد. وأفاد مجال مسؤولية الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا بوجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة، وإعادة التأهيل، والأطراف والأجهزة التقويمية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الإدماج الاقتصادي، ولا سيما خارج المدن الرئيسة.

ويواجه الناجون في المناطق الريفية أعباء إضافية بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات. كما أدى نقص الاستثمار في مجال مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق التي تعرقل استيراد المعدات المتخصصة، إلى الحد من خيارات إعادة التأهيل ومن فعالية الاستجابة الأوسع للأعمال المتعلقة بالألغام. وعلى صعيد التنسيق، يسجّل التقرير أنَّ الآلية القائمة من خلال مجال مسؤولية الأعمال المتعلقة بالألغام أسهمت في ربط التوعية بالمخاطر بالاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر، وفي تنسيق عمل الجهات الوطنية والدولية.

تدعو الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

  • الحكومة السورية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الوطنية والدولية المختصة، إلى إجراء مسح وطني شامل للتلوث بمخلّفات الذخائر العنقودية، وتحديد المناطق المشتبه في تلوثها، ووضع علامات وتحذيرات واضحة فيها.
  • الحكومة السورية والجهات العاملة في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام إلى توسيع برامج التوعية بالمخاطر وعمليات التطهير، وفق أولويات تستند إلى مستوى الخطر واحتياجات المجتمعات المحلية.
  • الدول المانحة والأمم المتحدة إلى زيادة الدعم المالي واللوجستي والتقني لعمليات المسح والتطهير والتوعية بالمخاطر، ولخدمات مساعدة الضحايا، بما يشمل الرعاية الطارئة، وإعادة التأهيل، والأجهزة المساعدة، والدعم النفسي والاجتماعي، والإدماج الاقتصادي.
  • الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات رسمية للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وإعلان التزام وطني دائم بعدم استخدام هذه الذخائر، أو إنتاجها، أو تخزينها، أو نقلها.

دمشق، 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2026

المصدر: الشبكة السورية لحقوق الانسان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى