بلا أسوار

ماهر شاويش

عن تصريح محمد_اشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي هاجم فيه الرئيس أحمد_الشرع بالقول إنه «ينام في نفس السرير مع الأميركيين والإسرائيليين» ؟!

مثل هذا الكلام يعيدني إلى سؤال أراه أهم بكثير من استعراضات المواقف والمزايدات السياسية الرخيصة :

إلى متى ستظل #الفصائل والقيادات الفلسطينية تتلاعب بمصير أبناء شعبها في كل الجغرافيات، ثم تترك الناس وحدهم يدفعون الفاتورة ؟!

ما يعنيني هنا هو #الفلسطيني_السوري الذي عاش نكبة فوق نكبته.

ألا يفكر هؤلاء المسؤولين ، ولو للحظة، بمن خسر بيته ومخيمه وأهله، ومن حمل عائلته وخرج إلى شتات جديد في أصقاع الأرض؟

ألم يحن الوقت لأن يُقال بوضوح إن الفصائل الفلسطينية، بمواقفها وتحالفاتها وارتهاناتها وقبولها أن تكون أداة في أيدي أنظمة وأجهزة استخبارات، وبمسلكياتها وتصريحاتها العبثية غير المسؤولة أنها ساهمت في تحويل الفلسطيني من صاحب قضية إلى ورقة للاستثمار والمساومة والتوظيف؟

إلى متى يبقى الفلسطيني مطيّة؟ وإلى متى تبقى قضيته سداح مداح، يدخل عليها كل نظام وكل محور وكل جهاز مخابرات، وكل ” قيادي” معتوه متسلط على رقابنا ، فيوظفها حيث يشاء، ثم يرمي الفلسطينيين جانباً عندما تنتهي الحاجة إليهم؟

وعندما تقع الفأس بالرأس، من يدفع الثمن؟

ليس أصحاب المنابر ولا أصحاب الامتيازات.

الذي يدفع هو الفلسطيني البسيط: بيته، وأولاده، ومستقبله، وقبر أحبته، وذاكرته، ثم يحمل ما بقي من حياته ويبدأ رحلة نزوح مكررة ولجوء جديدة.

وبعد أن تهدأ النار وتتبدل الظروف، يعود بعض الذين كانوا في مواقع النفوذ والقرار، يبحثون عن مواقعهم ومصالحهم وما تركوه خلفهم من أملاك وعقارات، بينما العائلات التي دفعت الثمن موزعة بين خيمة ومدينة ومطار وحدود، تحاول أن تجمع ما تبقى من حياتها، أو أنها تحولت إلى طعام للأسماك أو نهباً لمافيات تهريب البشر وتجارة الأعضاء والمخدرات؟!

كفى.

دم الفلسطيني ليس مادة خام لمشاريع الفصائل، وليس رصيداً في حسابات الأنظمة، وليس وديعة لدى أجهزة المخابرات.

ومن يريد أن يتحدث باسم الفلسطينيين، فليبدأ أولاً بالإجابة عن سؤال واحد:

ماذا فعلتم للفلسطينيين وليس ماذا تفعلون لأنفسكم؟

ومن حاسب من؟

من اعتذر؟

من قال: أخطأنا؟

ومن تحمّل مسؤولية قرار أو موقف أو تحالف انتهى بدم الفلسطيني وخراب بيته وتشريده؟

لا نريد من ” القيادات ” والفصائل الفلسطينية أن تختار لنا من نحب ومن نكره في سورية، ولا أن تجعل الفلسطيني هناك طرفاً في معارك الأنظمة والمحاور مرة أخرى.

لقد دفع الفلسطيني السوري ما يكفي، وربما أكثر مما يحتمل شعب واحد.

وقبل أن تعدّوا أسرّة الآخرين وأين ينامون، عدّوا مخيماتنا التي دُمّرت، وبيوتنا التي هُجرت، والعائلات التي تشتت، والفلسطينيين الذين حملوا نكبتهم الثانية والثالثة ومضوا بها إلى آخر الأرض.

كفى متاجرة بالفلسطيني.

أخرجوا قضيتنا من غرف الأنظمة وأجهزة المخابرات، وارفعوا أيديكم عن حياة الناس.

اتركوا الفلسطيني يعيش بعيداً عن رهاناتكم الفاشلة وتجارتكم القذرة به وبقضيته؟!

المصدر: صفحة ماهر شاويش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى