عن تصريحات الصحفيين الأميركيين

معقل زهور عدي

تعكس تصريحات الصحفيين الأمريكيين المعارضين – نسبيا – جانبا أكثر وضوحا إلى حد ما من السياسة الأمريكية التي تتصف بالمخادعة والتمويه، ويلفت الانتباه بصورة خاصة الصحفي تاكر كارلسون .

توقفت عند أحد تصريحاته الهامة ذات الدلالات البعيدة حين يقول : ” هذه الحرب ” الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى ” دفعت إليها اسرائيل لتحقيق ثلاثة أهداف , الهدف الأول إزاحة ايران من المنافسة على الهيمنة على المنطقة , الثاني تقليص دور مجلس التعاون الخليجي ونمو دول الخليج الستة التي لايعجب اسرائيل تطورها الاقتصادي والاجتماعي المنافس لاسرائيل حيث تتحول إلى سويسرا الشرق الأوسط , وذلك بنشر الصراعات المذهبية وجرها للحرب , والثالث إخراج الولايات المتحدة من المنطقة وإنهاء قواعدها العسكرية كونها تحد من الوصول لهدف هيمنة اسرائيلية كاملة على المنطقة .”

هذا ما يقوله تاكر بصراحة بل ويقول إنه صرح به بوجه ترامب ولم يعترض ترامب عليه بل وافقه , لكنه أظهر نوعا من العجز عن مواجهة هكذا مخطط اسرائيلي حين عبر عنه بالقول لتاكر بما معناه : لماذا تهتم كثيرا بهذا الموضوع , قاله بصيغة : لكننا سنموت في النهاية أليس كذلك ؟ ” انتهى الاقتباس .

نحن كثيرا ما نبالغ في قوة اسرائيل , لكننا أيضا كثيرا ما نستقل عناصر قوتها التي لاتتضمن فقط القوة العسكرية لكن قوة الصهيونية العالمية التي ينبغي إضافتها لمجمل قوتها , وقوة الهيمنة المالية على الاقتصاد الأمريكي ومنه على الاقتصاد العالمي وعلى السياسة الأمريكية بما في ذلك الإعلام والجامعات والبنوك .

بصيغة أخرى , نحن نواجه رأس جبل الجليد في اسرائيل , وليس جبل الجليد , لذا ينبغي أخذ مشروع الهيمنة الاسرائيلي على المنطقة على محمل الجد .

وإذا فعلنا ذلك وتوقفنا عند ما قاله الصحفي تاكر كمؤشر له , فمعنى ماسبق أن مشروع الهيمنة الاسرائيلي على المنطقة يتجاوز مشروع الهيمنة الأمريكي بل ويهدف إلى إزاحته في النهاية .

ربما يفسر ذلك تلك الاندفاعة العسكرية لليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو , مما يعني أن نتنياهو ليس طفرة عدوانية يمينية , بل مجرد رأس حربة لقوة أكبر منه تدعمه دعما كاملا بل وتوظفه لهدف أبعد ليس واضحا بالنسبة للكثيرين من العرب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى