ترويض النظام الإيراني بدلًا عن إسقاطه

  معقل زهور عدي

تمارس الولايات المتحدة الآن سياسة العصا والجزرة مع النظام الايراني، فهي تحاصره وتمنعه من تصدير النفط بالكميات التي كان يصدرها عبر مضيق هرمز خاصة لشرق آسيا بما في ذلك الصين حيث تقدر إجمالي صادرات إيران من النفط قبل الحرب بحوالي 43 مليار دولار سنويا وتشكل مصدرا رئيسيا للدخل الحكومي.

إغلاق مضيق هرمز يمس الاقتصاد الايراني بالضرر إضافة للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ولما أحدثته الحرب من دمار في البنى التحتية يحتاج إصلاحه إلى 270 مليار دولار وفق ما أعلنته الحكومة الايرانية .

وضع ايران في حالة الحصار وفرض العقوبات والتهديدات المستمرة بتوجيه ضربات قاصمة للبنية التحتية الايرانية بما في ذلك محطات الطاقة والجسور وتأمين المياه للمدن ..الخ هو بالمجموع يمثل العصا الأمريكية .

أما الجزرة فهي تطبيع العلاقة مع الولايات المتحدة ورفع العقوبات والمساعدة في إعادة الاعمار ومنح ايران دورا سياسيا في المنطقة كدولة اقليمية رئيسية .

لكن ماهو المقابل من وجهة النظر الأمريكية ؟

أولا : أن تنسى ايران برنامجها النووي العسكري تماما .وتحد من إنتاج الصواريخ البالستية .

ثانيا : أن تقلص تدخلها في المنطقة , وتغير سياستها تجاه اسرائيل .

ثالثا : أن تدخل في علاقة مختلفة جذريا مع الولايات المتحدة تشبه ما كان عليه شاه ايران قبل الاطاحة به عام 1979 إلى حد ما .

ويعني ذلك إحداث انقلاب داخلي ضمن النظام على طريقة غورباتشوف بالاستناد لبعض قادة الحرس الثوري الايراني وجزء من السياسيين ” المعتدلين ” .

حتى الآن لاتوجد بوادر على السطح توحي بقرب التوصل لهكذا سيناريو لايران , لكن من يدري ماذا يتم تحت الطاولة وفي الغرف المغلقة .

الولايات المتحدة كما يبدو استبعدت مسألة اسقاط النظام مباشرة وبالقوة , وقد أصبح واضحا أن عملية كهذه تتطلب إضافة للقصف الجوي التدخل البري مما يعني تكرار تجربة العراق الفاشلة وعلى نطاق أكبر .

وبدون تغيير جوهري في النظام السياسي الايراني يصل إلى حد الانقلاب الداخلي لايمكن تحقيق الأهداف السابقة للولايات المتحدة بالنسبة لايران .

هذه هي المعادلة التي تصنع المواقف السياسية الأمريكية التي تبدو أحيانا متناقضة أو مترددة , لكنها في النهاية تجتمع لتخدم هدفا سياسيا واحدا : تغيير النظام الايراني من داخله وليس تحطيمه من الخارج .

مثل هذه السياسة تتطلب شيئا من النفس الطويل ويبدو أن الولايات المتحدة بدأت تتكيف مع هذه الحقيقة .

أما إيران بقيادتها الحالية فهي تسعى للخروج من دائرة الموت بحد أدنى من التنازلات.

هذا الحد الأدنى ليس مقبولا البتة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، لذا فسوف نظل نشهد تشديد العقوبات كما سنظل نشهد الحوارات العلنية والسرية التي ربما تخدم الولايات المتحدة في إحداث اختراق ما ضمن القيادات الايرانية الفاعلة.

لسنا قريبين من نهاية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وفق ما يبدو على السطح.

مع ذلك ” فنحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر ” كما يقال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى