صرافات معطّلة وقيود على السحب.. رحلة شاقة للحصول على الرواتب في سوريا

     سنا نقاوة

يواجه موظفون ومتقاعدون من حاملي بطاقات المصرفين العقاري والتجاري صعوبات متكررة في الحصول على مستحقاتهم الشهرية، مع تركّز خدمات السحب في المراكز الرئيسية بساحة المحافظة، وبُعدها عن مناطق سكن كثير منهم، ولا سيما القادمين من الأرياف. وتتفاقم المعاناة بخروج صرافات قريبة من منازلهم عن الخدمة، بسبب الأعطال الفنية أو انقطاع التيار الكهربائي أو عدم تزويدها بالسيولة النقدية.

ويضطر أصحاب الرواتب إلى قطع مسافات طويلة والانتظار في طوابير مرهقة أمام الفروع المركزية، في مشهد يتكرر كل شهر، ويثير تساؤلات عن الحلول الممكنة لإنهاء الأزمة وتيسير وصول المواطنين إلى مستحقاتهم.

راتب واحد ومشقة تتقاسمها العائلة

مع بداية كل شهر، تتحول عملية سحب الراتب إلى عبء تتقاسمه عائلات بكاملها، إذ يتولى أبناء وأحفاد مهمة التنقل والانتظار نيابة عن كبار السن الذين يصعب عليهم تحمّل هذه المشقة.

تقول آلاء: “مع بداية كل شهر، أتحمل عناء الذهاب إلى ساحة المحافظة لسحب راتب حماتي؛ لأنها كبيرة في السن، ويصعب عليها المشي وتحمل هذا المشوار”.

أما رامي، فيضطر إلى اقتطاع ساعات من يوم عمله لمساعدة والده، ويقول: “أضطر إلى ترك عملي نصف نهار لسحب راتب أبي المتقاعد، وتجنيبه الوقوف في الطابور الطويل تحت الشمس”.

ولا يعني وجود صراف قريب من المنزل بالضرورة سهولة الحصول على الراتب. تقول سلوى: “يوجد صراف قريب من بيتي، لكنه خارج الخدمة دائماً، وبدلاً من الاستفادة منه، أضطر إلى الذهاب إلى ساحة المحافظة لسحب راتب والدتي”.

الصيانة وفق الإمكانيات المتاحة

في المقابل، أكد موظف في المصرف العقاري لموقع تلفزيون سوريا أن إدارة المصرف تبذل جهوداً للحد من الأزمة، مشيراً إلى أن الصرافات الموجودة في المقر الرئيسي تخضع لصيانة ودعم فني دوريَّين لضمان استمرار عملها.

وأوضح المصدر أن معالجة أعطال الصرافات الخارجية، البعيدة عن المركز، تجري وفق الإمكانيات المتاحة؛ إذ تتطلب صيانتها وإعادة تأهيلها كوادر متخصصة وموارد لوجستية، إلى جانب معالجة مشكلات الطاقة والاتصالات، وتأمين موظفين مختصين لضمان انتظام تغذيتها بالأموال.

وعن الحلول المرتقبة لتخفيف مشقة التنقل والحد من الازدحام، كشف المصدر عن خطة على المدى القريب لربط شبكة الصرافات الآلية التابعة للمصارف العامة بشبكات البنوك الخاصة، بما يتيح للمتقاعدين سحب رواتبهم من نقاط أقرب إلى أماكن سكنهم.

سقوف السحب تفرض تكرار الرحلة

لا تنتهي معاناة المتقاعدين بالوصول إلى صراف يعمل وتتوفر فيه السيولة، إذ تفرض القيود على عمليات السحب عقبة إضافية أمام الحصول على كامل الراتب. فالنظام الآلي المعتمد يحدد سقف السحب بعشرة آلاف ليرة أسبوعياً، أي ما يعادل مليون ليرة بالعملة السابقة.

ويُلزم هذا السقف بعض أصحاب المعاشات التقاعدية بالتنقل والوقوف في الطوابير مرتين أو ثلاث مرات شهرياً لاستيفاء كامل مستحقاتهم، ما يضاعف أعباء المواصلات والانتظار، ويحوّل خدمة يُفترض أن تختصر الوقت والجهد إلى رحلة متكررة للحصول على الراتب.

بين تعطل الصرافات ونقص السيولة والقيود على السحب، يبقى الوصول إلى المستحقات الشهرية عبئاً على الموظفين والمتقاعدين وعائلاتهم. وفي انتظار تنفيذ خطة الربط مع البنوك الخاصة، يظل السؤال قائماً: هل تكفي زيادة نقاط السحب لتخفيف الأزمة، أم أن الحل يتطلب أيضاً صيانة الصرافات وتأمين السيولة ومراجعة سقوف السحب؟

 

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى