
تداولت أوساط أكاديمية ودعوية سورية، الأحد، بياناً بعنوان “صيانة هوية سوريا في مرحلة ما بعد التحرير”، وقّع عليه 62 شخصية، بينهم عضوان في مجلس الشعب ودبلوماسي في وزارة الخارجية، بالتزامن مع إعلان سوريين آخرين عبر منصات التواصل الاجتماعي تأييدهم لمضمونه وانضمامهم إلى المطالب التي يطرحها.
ويطالب الموقعون، ومعهم أصوات أخرى أعلنت تبني مضمون البيان، بمراجعة سياسات ترخيص وتنظيم الفعاليات العامة، وعدم منح الرعاية أو الحضور الرسمي لأنشطة قالوا إنها تتعارض مع “هوية المجتمع وقيمه”.
وقال الموقعون إن البيان جاء على خلفية ما وصفوه بـ”تزايد وتيرة بعض المناسبات والفعاليات والاستضافات التي تصادم هوية المجتمع وقيمه”، خاصةً حين تُنظَّم أو تُرخَّص أو تحظى بصفة رسمية من مسؤولين أو مؤسسات عامة، في حين اتسعت دائرة المتفاعلين معه على منصات التواصل بإعلان آخرين دعمهم لمطالبه.
وأكد البيان أن الاعتراض لا يتعلق بـ”حريات الأفراد وشؤونهم الخاصة”، وإنما بما اعتبره إدخالاً لبعض المظاهر إلى المجال العام تحت مظلة الرعاية الرسمية أو بحضور جهات تمثل مؤسسات الدولة.
وطالب الموقعون بمراجعة سياسات ترخيص وتنظيم الفعاليات العامة، ووضع معايير “واضحة وشفافة” بعيداً عن الانتقائية، إلى جانب وقف الرعاية أو الغطاء أو الحضور الرسمي للفعاليات التي قالوا إنها تتعارض بصورة واضحة مع قيم المجتمع أو “تستفز شرائح واسعة منه”.
كذلك، دعوا إلى عدم الاحتفاء أو التكريم الرسمي لأي شخصية أو جهة سبق أن دعمت النظام المخلوع، وإلى فتح حوار مجتمعي بشأن “صورة سوريا الثقافية والأخلاقية” في مرحلة ما بعد سقوط النظام المخلوع.
وحذّر البيان من أن استمرار ممارسات يرفضها جزء من المجتمع ومنحها غطاء رسمياً قد يعمّق حالة الاستقطاب ويدفع إلى ردود فعل متشددة، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم التعامل مع الاعتراضات المجتمعية بوصفها “غلواً أو تطرفاً”، أو تحويلها إلى ذريعة لممارسات متشددة.
نائبان ودبلوماسي بين الموقعين
ويبرز من بين الموقعين عضوا مجلس الشعب أحمد إدريس الطعان وكنان النحاس، اللذان أُدرج اسماهما ضمن أعضاء المجلس الحالي، إذ يمثل الطعان دائرة منبج بريف حلب، في حين يمثل النحاس دائرة حمص.
وحمل البيان توقيع الدبلوماسي حسام الحافظ، وهو أحد الدبلوماسيين المنشقين عن النظام المخلوع، الذين أعادتهم وزارة الخارجية والمغتربين إلى ملاكها في تشرين الثاني 2025، ضمن قرار شمل 19 دبلوماسياً.
وضمت قائمة الموقعين أيضاً عدداً من الأكاديميين والدعاة والباحثين، من بينهم: عبد الكريم بكار، وغازي التوبة، وفراس السقال، وساجد الحلبي، إضافة إلى أسامة عبد الكريم العثمان، عميد كلية القرآن والحديث في الجامعة الإسلامية في سوريا.
لماذا صدر البيان؟
لم يسمِّ البيان فعالية أو حفلاً أو شخصية بعينها، ولذلك لا يمكن ربط صدوره مباشرة بواقعة محددة، إلا أنه يأتي وسط نقاش متواصل في سوريا بشأن طبيعة الفعاليات التي تحظى بترخيص أو رعاية رسمية، والمعايير المعتمدة في استضافة الفنانين والشخصيات العامة.
وشهدت الأشهر الماضية، جدلاً بشأن السماح لفنانين ارتبطت أسماؤهم بمواقف مؤيدة للنظام المخلوع بالظهور على مسارح ومناسبات رسمية، ووصل الأمر إلى إلغاء حفل للفنان شادي جميل في دار الأوبرا بدمشق، بعد اعتراضات على مواقفه السابقة، في حين أعلن وزير الثقافة أن من مدح نظام الأسد لن يسمح له بالظهور على المسارح التابعة للدولة قبل تقديم اعتذار للسوريين.
كذلك، أثار استقبال وزير السياحة السوري للفنان اللبناني راغب علامة في دمشق، في آب الماضي، انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر إعادة تداول مواقف وتصريحات سابقة له اعتبرها منتقدون مؤيدة للمخلوع بشار الأسد.
البيان المتداول، يضع القضية في إطار أوسع من ملف الفنانين الداعمين للنظام المخلوع، حيث يجمع بين المطالبة بمراعاة ما يسميه الموقعون “هوية المجتمع وقيمه” في الفعاليات العامة، وبين الاعتراض على منح غطاء رسمي لشخصيات أو جهات ارتبطت بمواقف داعمة للنظام المخلوع.
المصدر: تلفزيون سوريا






