
عقد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، الجمعة، مؤتمراً صحفياً أمام مقر مجلس الأمن في نيويورك، تناول فيه عملية إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم بارتكاب جريمة «التضامن»، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل «محطة مفصلية» في مسار العدالة الانتقالية.
وقال علبي إن مسار العدالة الانتقالية «مستمر حتى ملاحقة جميع المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق السوريين وتقديمهم إلى القضاء»، مشدداً على أن الجريمة التي تضمنت قتل الضحايا ودفنهم في حفرة جماعية «ما تزال حاضرة في وجدان السوريين»، ولا سيما لدى ذوي الضحايا الذين «تمسكوا بحقهم في العدالة ورفضوا طيّ هذه الصفحة بالصمت».
وأوضح علبي أن جهود كشف الحقيقة بدأت قبل التحرير، عبر مساهمة أكاديميين تمكنوا من تحديد هوية أحد المتورطين، لتتواصل لاحقاً من خلال المؤسسات المختصة وبمتابعة من وزارة الداخلية، وصولاً إلى توقيف المتهم، معتبراً أن ما جرى «خطوة كبيرة» في طريق المحاسبة.
وأشار إلى أن المتهم «لم يكن الوحيد»، وأن العمل جارٍ لتعقب جميع الشركاء في الجريمة، مؤكداً أن الجهات المعنية «لن تتوقف قبل الوصول إلى كل من تورط في الانتهاكات بحق السوريين».
وأكد علبي أن مسار العدالة الانتقالية يُدار «من داخل سوريا عبر الهيئة العامة المختصة» وبالتعاون مع الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر دعم الجهود السورية، ولا سيما في ملفات تسليم الفارين وتعزيز التعاون الاستخباري والقضائي لضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
ووجّه علبي رسالة إلى المتورطين الفارين قال فيها إنهم «قد ينجحون في التواري مؤقتاً، لكنهم لن يفلتوا من العدالة»، مشيراً إلى أن سوريا ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لتعقبهم وتقديمهم للمحاكمة. كما خاطب ذوي الضحايا مؤكداً أن «العدالة مستمرة» وأن معاناتهم «دافع أساسي» لمواصلة الجهود حتى تحقيق الإنصاف.
وفي ردّه على أسئلة الصحفيين، قال علبي إن الوصول إلى بقية المتورطين يتطلب تعاوناً دولياً فعالاً، مؤكداً أنه «لا يوجد مكان آمن لهم»، ومشيراً إلى وجود تنسيق مع عدد من الدول التي يُعتقد أن بعض المتورطين موجودون فيها، عبر قنوات قانونية تهدف إلى إعادتهم لمحاكمتهم داخل سوريا.
وبشأن دور الأمم المتحدة، أشار علبي إلى مساهمتها في توثيق الجرائم عبر آليات مرتبطة بمجلس الأمن، مؤكداً استمرار التعاون والترحيب بأي دعم يعزز الجهود الوطنية في هذا الإطار.
وفي ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية، انتقد علبي ما وصفه بـ«صمت المجتمع الدولي» تجاهها، مؤكداً أن سوريا ستواصل طرح هذا الملف في المحافل الدولية، مع الإعراب عن الأمل في التوصل إلى اتفاق يحقق الاستقرار، مع التأكيد على موقف سوريا الرافض لأي اعتداءات والداعم لأمن المنطقة.
المصدر: صحيفة الثورة السورية






