
أطلقت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، أول اتصال ناجح باستخدام تقنية “VoLTE” عبر المنصة التجريبية الجديدة (IMS) التابعة لشركة “MTN”بالاعتماد على بنية تحتية من شركة “هواوي” الصينية، وذلك رغم تحذير أميركي بعدم استخدام التقنيات الصينية في قطاع الاتصال بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز“.
ويأتي إطلاق هذه التقنية في سياق استراتيجية أوسع تضعها الوزارة، تشمل مشاريع مثل “برق نت”، وتوسيع سوق المشغلين المحليين، وتعزيز جودة الخدمات المقدّمة للمستخدمين.
وتُشكل تكنولوجيا “هواوي” أكثر من 50 في المئة من البنية التحتية لشركتي “سيريتل” و”MTN”، وهما مشغلي الاتصالات الوحيدين في سوريا.
ويضع هذا المشهد القطاع أمام استحقاق فني يتمثل في كيفية تأمين متطلبات النمو الرقمي السريع، مع الحفاظ على مرونة عالية في اختيار الشركاء الدوليين.
“VoLTE” تقنية عالمية ليست حكراً على الصين
في هذا السياق، أوضح المهندس و الخبير التقني، عبد الله الأسعد، لموقع تلفزيون سوريا، أن تقنیة “VoLTE” ھي اختصار لـ “Voice over LTE”، وتعني إجراء المكالمات الصوتیة عبر شبكة الجیل الرابع 4G، أو ما يسمى علمياً “LTE” بدلاً من الشبكات التقليدیة، مثل 2G أو 3G، وھي تسمح بنقل الصوت كبیانات رقمیة عالیة الجودة من حيث وضوح الصوت، وسرعة انتقاله بين المرسل والمستقبل.
وتابع أن هذه التقنية ليست ملكاً لشركة معيّنة، بل هي معيار عالمي مفتوح، وبالتالي يمكن لعدة شركات تقديمها، وليس حصراً لشركة “هواوي”، وعلى سبيل المثال: شركة أريكسون وشركة نوكيا، موضحاً أنه “في مجال الاتصالات تكون المعايير مفتوحة، لكن التنفيذ يكون عبر شركات مختلفة”.
لماذا فضلت سوريا اختيار شركة”هواوي”؟
وحول سبب اختيار وزارة الاتصالات السورية لاستخدام هذه التقنية من شركة صينية، بين الأسعد، أن اختيار استخدام هذه التقنية من مورد صيني وهو شركة “هواوي” هو سبب تكنولوجي و ليس تحدياً للتحذيرات الأميركية لسوريا بشأن عدم الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات، وفي ذات الوقت هو ليس الخيار الوحيد و إنما الأفضل من بين الخيارات المتوفرة.
وأشار إلى أن لهذا القرار مبررات تقنية واقتصادية قوية، ويعتقد أن “هذه المبررات هي موضع تفهم من قبل أميركا خاصةً عندما تكون البنية التحتية هي من ذات المزود”.
ولفت إلى أن الاستمرارية مع ذات المورد له عدة إيجابيات:
- الاستقرار وسهولة الإدارة: كلما كان عدد الموردين أقل، كانت الشبكة أكثر استقراراً و أسهل بالإدارة و أقل كلفة
- التكامل: بما أن الشبكة الحالية (2G / 3G / 4G) تعتمد على تجهيزات من هواوي بنسبة أكثر من 50 في المئة مقابل عدة شركة أخرى وبنسب متفاوتة، فإن منصة IMS الخاصة بتقنية VoLTE ستتوافق مع الشبكة الحالية بشكل كامل.
- تقليل الكلفة: لا حاجة لتغيير البنية الحالية، فهي تستخدم ذات مراكز البيانات وأنظمة الإدارة، في حين في حال جرى إدخال مزود جديد على الشبكة الحالية فسيؤدي ذلك إلى استثمارات إضافية كبيرة، و تكاليف تكامل، بالإضافة إلى مخاطر تشغيلية.
- التفوق التقني: تعد “هواوي” من الشركات المتفوقة في تطبيق هذه التقنية، ولديها عدد مشتركين حول العالم يقدر بـ /2/ مليار مشترك يستخدمها.
وأضاف أن شركة “هواوي” تقدم حلول تكنولوجيا موجهة للأسواق النامية لأنها أقل كلفة نسبياً.
الاتصالات: تأمين الإنترنت بجودة مناسبة واجب على الدولة
وقبل أيام، أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري أن الإنترنت لم يعد رفاهية، وأن تأمينه بجودة مناسبة هو جزء من واجب الدولة تجاه مواطنيها.
وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة شاملة لإعادة بناء قطاع الاتصالات في سوريا من الأساس، بهدف تحسين جودة خدمة الإنترنت وتوفيرها بسرعة واستقرار وبسعر مناسب لجميع الشرائح.
وأكد أن الإنترنت، في وضعه الراهن، يشكّل عائقاً أمام تطور ونمو أعمال السوريين، ولا سيما العاملين في القطاعات التقنية والإبداعية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بشكل آني لمعالجة المشكلات، وبشكل استراتيجي لتطوير القطاع على المدى الطويل.
وختم بالقول إن الوزارة “تعمل ليل نهار لإزالة الضيق عن الناس، وإن الثقة لا تُطلب بل تُكتسب”، مؤكداً أن العام القادم سيشهد تغييرات ملموسة تشمل مشغّلاً جديداً، وأبراجاً جديدة، وتوسعاً في مشروع “برق”، وتقدماً كبيراً في مشروع “سيلك لينك”، وتحسناً واضحاً في جودة الإنترنت.
الاتصالات السورية: تنويع الشراكات
وسبق أن، قالت وزارة الاتصالات السورية إن أي قرار يتعلق بالمعدات والبنية التحتية يُتخذ وفق المعايير الفنية والأمنية الوطنية، بما يضمن حماية البيانات واستمرارية الخدمة.
وأكدت الوزارة أنها تولي أولوية لتنويع الشراكات ومصادر التكنولوجيا بما يخدم المصلحة الوطنية، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
وتعتمد البنية التحتية للاتصالات في سوريا اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا الصينية نتيجة للعقوبات الأميركية المفروضة على حكومات الأسد المتعاقبة على خلفية الحرب التي شنها الأخير لقمع الاحتجاجات في 2011.
المصدر: تلفزيون سوريا


