تحولات النظام العالمي -2

معقل زهور عدي

ما بين نشوء عصبة الأمم ووضع ميثاقها الذي يمكن القول إنه يمثل إلى حد كبير إرادة المنتصرين في الحرب العالمية الأولى ورغبتهم في تعميم نظام دولي يؤمن بقاء هيمنتهم ومنع صعود منافسين جدد، والانسجام مع متطلبات المرحلة التاريخية الجديدة التي عبرت عنها الولايات المتحدة في مبادئ ويلسون الأربعة عشر ” من أجل جعل العالم آمنا للديمقراطية ” . ذلك أنه بالرغم من سياسة الولايات المتحدة التي أظهرت عدم الحماسة للانخراط في النظام الدولي الجديد كأحد أقطابه وتركت إدارته لفرنسا وبريطانيا بالدرجة الأولى لكن كان لتلك السياسة أثر هام في تعديل الاتجاهات الاستعمارية السابقة الخارجة عن كل الاعتبارات الأخلاقية والانسانية والتي كانت تعمل بدون ضوابط فعليا نحو سياسة استعمارية معدلة بإدخال بعض المبادىء الانسانية فيها مثل حق تقرير المصير وتبديل الاستعمار المباشر باستعمار مقنن تحت مسمى الانتداب .
بقيت عصبة الأمم والنظام العالمي المرتبط بها أداة طيعة بيد السياستين البريطانية والفرنسية ولم تمتلك قط سوى هامش محدود من الاستقلال , وانحصرت إنجازاتها في العشرينات في تسوية نزاعات صغيرة في اوربة وجهود إنسائية في مكافحة الأوبئة ودعم اللاجئين , بينما فشلت في فرض احترام رأي الشعب السوري كما نص على ذلك نظام الانتداب ثم في ردع فرنسا عن مخالفة نظام الانتداب حين قام غورو بغزو دمشق قبل صدور صك الانتداب , كما لم تمنع فرنسا من تحويل انتدابها الذي كان يفترض أن يكون محدود المدة إلى احتلال دائم , ولم تحترم صيانة حدود الدولة السورية ووحدتها حسب نظام الانتداب سواء بالاتفاق مع تركيا لمنحها لواء الاسكندرون أو بتقسيم الدولة السورية إلى دويلات بصورة قسرية .
الاخفاقات الكبرى أيضا : 1931 – 1939
– غزو اليابان لمنشوريا في الصين – 1931
عندما غزت اليابان إقليم منشوريا في الصين، اكتفت العصبة بالإدانة دون عقوبات فعالة، فانسحبت اليابان منها
غزو ايطاليا لأثيوبيا – 1935.
عندما غزت إيطاليا بقيادة بينيتو موسوليني دولة إثيوبيا، فُرضت عقوبات شكلية لم توقف العدوان.
صعود ألمانيا النازية :
مع وصول أدولف هتلر إلى الحكم
انسحبت ألمانيا من العصبة .
أعادت التسلح.
ضمت أراضي بالقوة دون ردع حقيقي .
يمكن القول إن تغليب مصالح الدول الكبرى الاستعمارية ( فرنسا وبريطانيا بالدرجة الأولى ) على مبادئ عصبة الأمم في ميثاقها المعلن , وابتعاد الولايات المتحدة عن ممارسة أي دور فعال في السياسة الدولية وافتقاد العصبة لمؤسسات مستقلة فعالة أوصل تلك المنظمة لنهايتها التي ظهرت واضحة في فشلها منع حرب عالمية ثانية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى