قراءة في رواية: هدير وازيز

عبد المجيد عرفة

حمزة دنو روائي سوري متميز، قرأت له رواية مثابر وكتبت عنها.
هدير وأزيز رواية حمزة دنو التي اكتب عنها تعتمد ضمير المتكلم كأسلوب في السرد على لسان بطلها آدم إسماعيل .
تتداخل الوقائع المعاشة عند بطل الرواية مع هواجسه وهلوساته وما يعيشه بشكل لحظي.
آدم شاب في بداية العشرينات تقدم لامتحان البكالوريا عدة مرات ولم ينجح. ومع ذلك لم ييأس بدأ في الدخول الى دورات لتعلم اللغة الانكليزية والالمانية. كما أنه قام بأكثر من دورة تعلم على الكمبيوتر كل ذلك لكي يجد فرصة عمل له.
ولأننا نتابع هلوسات آدم في سرده الروائي مع صعوبة أن نفصل الحقيقي عن المتخيل في سرده عمّا عاشه ويعيشه فقد قال انه عمل في أكثر من مكان وكان دائما ما يجد صعوبات تؤدي أما لطرده من العمل أو تركه هو العمل لأنه لا يقتنع به.
يظهر أنه ذهب ليعمل حطّابا في بيت ونكتشف أن البيت هو بيت عائلته. المكونة من والده، المستكين لواقع حياته بعد تحوله على  التقاعد. ونكتشف ان له اخ اكبر يتنمر عليه بشكل دائم، بأسوأ النعوت والصفات. وان امه واخته قد هربتا من البيت قبل سنوات بسبب تعامل الأهل مع اخته بطريقة سيئة ومهينة. ويعيش مع اخيه الاكبر واخته الصغيرة ووالده واخوه الاصغر منه.
أخاه يعمل في ورشة خياطة، يحاول الاخ اقناعه بالعمل في ورشة خياطة ولكنه رفض لأنه يرى أن هذه المهنة ليست مناسبة له. وان وقت العمل الطويل أكثر من اثنا عشر ساعة يجعله يستهلك حياته من دون أي معنى وفائدة. لا يعمل في ورشة الخياطة، ثم يترك أخاه العمل في الورشة أيضا متأثرا به. ولكن كيف سيعيشون. هل سيستمرون يعيشون على معاش تقاعد والده.
هو انسان نظيف اخلاقيا. لا يرغب بالحرام رغم احساسه بحاجته الشديدة للانثى. وهو وسيم واشقر وجميل. هذا يعني انه يقع دوما ضحية تحرشات من فتيات في أماكن العمل التي عمل بها وغادرها كل الوقت.
سيعيش هواجسه الجنسية وقائع يصحو ليجد انه كان يحتلم. وقد يحلم انه اكبر من عمره بعشر سنوات وأنه متزوج وله زوجة، وأولاد، وله أصدقاء يعرفهم احيانا ولا يعرفهم احيانا اخرى.
إذن هو واحد من العائلة وليس عاملا عندهم. وان المعاملة القاسية ليست دائمة تارة تحصل وتارة لا. وان تعايشه مع هلوسات اصبح اقرب لحياة موازية طغت أحيانا على حياته.
عاش احداث كان فيها مع آخرين ضحية لهجوم ارهابي قتل به الكثيرين وهو طعن عدة طعنات. واسعف وتمت معالجته. ولم نعرف كيف طعن حقيقة؟ وهل هي هلوسات؟ وكيف تعالج ؟ كل ذلك يجعلنا نفتقد اليقين فيما يقوله ويفعله ويخبرنا عنه، آدم إسماعيل.
تنتهي الرواية عندما يلتقي بآدم شخص امريكي ويعطيه رسالة مبعوثة له. سنعلم انها رسالة من وكالة ناسا الأمريكية تشكر آدم على قدرته على العيش في عوالم مختلفة وأنه نجح في تنفيذ التجربة.
ينام آدم في ذلك اليوم وهو يفكر بالغد الذي يجب أن يبحث به عن عمل جديد.
في التعقيب على الرواية اقول:
انني امام رواية مختلفة الأسلوب والموضوع ، فأنا لست أمام رواية ابحث فيها عن رسالة مضمرة تُكتشف عبر قراءتها. ومهمتي كقارئ أن أضيء تلك الرسالة. الرسالة هي هنا ادراك انك امام اللايقين واللامعنى وعدم الاتزان وعدم التناسق. يعني إدارة الفوضى الذهنية والواقعية والحياتية عند آدم.
ومع ذلك هناك رسالة: إدراك أن الحياة عند من لم يفهمها تكون عبئا وتجعله يعاني في مواجهتها.
ادراك ان الانسان يعيش في مجتمع وهذا المجتمع إن لم يكن سويا و عادلا، وانسانيا، وكان ظالما، فإن افراده سيكونون ضحايا هذه الحياة التي يستفيد منها قلّة هم الحكام والموسرين ويكون ضحيتها بقية الشعب. وهكذا يحصل الاستبداد و الفساد والضياع وتحصل كذلك الثورات.
أما النهاية بأن ما قرأناه وما عاشه آدم مجرد سرد في لعبة مارسها آدم بإتقان لأن الأمريكان ووكالة ناسا طلبت منه ذلك. فقد جعلتنا أمام احتمال أن يكون كل ما تفاعلنا معه من هواجس وكوابيس ووقائع في الرواية هو مجرد حكاية كتبت بناء على طلب الأمريكان.
بكل الأحوال نحن أمام نمط كتابة جديدة. هي محاولة خلق معنى من اللامعنى في سرد وقائع معاشة في الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى