
بناء الدولة السورية يحتاج لبناء مؤسسات فعالة وراسخة، المؤسسات الفعالة لا يمكن بناؤها بدون أن تمنح الاستقلالية عن السلطة السياسية.
أهم تلك المؤسسات هي المؤسسة التشريعية (البرلمان)، المؤسسة التنفيذية (الرئاسة ومجلس الوزراء)، المؤسسة القضائية، .
تتداخل المؤسسة التنفيذية مع السلطة السياسية لكنها لا تتطابق معها، تتضح الحدود بين الطرفين في الصلاحيات الممنوحة لمكونات المؤسسة التنفيذية , وفي التزام السلطة بتلك الحدود , في النظام البائد جرى تفريغ المؤسسة التنفيذية من صلاحياتها فعليا لصالح السلطة السياسية , في الحقيقة ليس المؤسسة التنفيذية فقط بل والتشريعية والقضائية .
لذا انهارت الدولة مع انهيار السلطة .
في سورية الجديدة ينبغي عدم تكرار مثل ذلك .
صحيح أن المرحلة الانتقالية تتطلب بعض التجاوزات , لكن إذا لم نبدأ ببناء مؤسسات الدولة بطريقة صحيحة ومستقلة عن السلطة السياسية فسوف تبقى الدولة هشة البنية , سهلة الاختراق تفتقد المناعة الذاتية المطلوبة .
في حالة سورية لا يمكن تأمين استقرار طويل الأمد إذا تحولت المرحلة الانتقالية كما هي عليه إلى دائمة .
بناء سلطة موازية خارج القانون أيا كانت وصفة مضمونة لولادة مسوخات لمؤسسات الدولة تفرغ تلك المؤسسات من أية فاعلية حقيقية وتحولها لهياكل فارغة .
لنلاحظ: بعد الاستقلال بدأت سورية ببناء مؤسسات دولة حقيقية، لذا بقيت الدولة رغم الانقلابات، فقط بعد انقلاب 1963 وعندما تسلمت المجموعات العسكرية السلطة، ثم جرى اعلان قيادة الحزب الواحد للدولة والمجتمع ابتلعت السلطة أولا المؤسسة التنفيذية ثم التشريعية والقضائية بمساعدة أدواتها الحزبية والمخابراتية ثم توسع ذلك ليشمل كل مؤسسات الدولة.
هذا الفرق بين سورية الدستورية السابقة وسورية في عهد البعث مهم ليس كمجرد تاريخ ولكن كعبرة تقول ينبغي أن لا يتكرر تغول السلطة السياسية والاستهانة بأهمية بناء مؤسسات الدولة.






