“الخارجية السورية”: الاتفاق مع قسد استكمال لاتفاق 10 آذار وسينفذ على أربع مراحل

قال مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد طه أحمد، إن الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يأتي استكمالًا للخطوات التي تم وضعها في اتفاق 10 آذار، مشيرا إلى أن هناك بعض الاختلافات في بعض البنود بين الاتفاقين.
وأوضح محمد طه أحمد في لقاء ضمن برنامج “سوريا اليوم”، أن الاتفاق الجديد لا يعد تحولًا جذريا، بل هو استكمال للخطوات التنفيذية التي تم وضعها في اتفاق 10 آذار الماضي، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يأتي في إطار توحيد الأراضي السورية ومنع أي شكل من أشكال التقسيم والانفصال. كما أكد أن الاتفاق يتضمن مجموعة من الخطوات التفصيلية التي ستسهم في تحسين الوضع الأمني والإداري في المناطق التي كانت تسيطر عليها “الإدارة الذاتية”.
وأشار إلى أن هذا الاتفاق يتضمن خطوات عملية لتكامل مكونات الشعب السوري، ويعد تجسيدًا للالتزام بالوحدة الوطنية، وعودة كافة المناطق إلى حضن الدولة السورية. وأضاف أن السوريين اليوم يعبرون عن إصرارهم على أن يكون الأمن والاقتصاد تحت مظلة الحكومة السورية، حيث لن يكون هناك مكان للانفصال أو أي محاولات لتقسيم الأراضي.
دمج قوات “قسد” وفق معايير وزارة الدفاع
وحول موضوع دمج قوات “قسد”، أكد أحمد أن القوات ستكون جزءا من الجيش العربي السوري، لكن دخول العناصر سيتم وفق شروط معينة. وأوضح أن دمج “قسد” سيكون على شكل ثلاث ألوية في مناطق الحسكة والقامشلي، مع التأكيد على أن العناصر المنضمة يجب أن تكون قد اجتازت اختبارات ودراسات أمنية وفقًا للمعايير التي وضعتها وزارة الدفاع السورية. كما أشار إلى أن دمج القوات سيكون وفقًا لآليات محددة تضمن أن الجيش السوري يمثل الشعب السوري ويقوم بمهامه الوطنية.
وأوضح أن هذا الدمج يتم تحت إشراف وزارة الدفاع، وفقًا لمواصفات فنية وأمنية مشروطة، بحيث يكون جميع الأفراد المنضمين للجيش السوري قادرين على أداء مهامهم بأعلى مستوى من الاحترافية. وأكد أن القوات العسكرية السورية ستكون تحت السيطرة المباشرة لوزارة الدفاع السورية فقط، ولا مكان لأي قوات تابعة أو تتبع أطرافًا خارجية.
لا مركزية إدارية للمناطق الكردية
فيما يتعلق بالإدارة المحلية في المناطق ذات الأغلبية الكردية، أكد أحمد أن الاتفاق يتماشى مع قانون الإدارة المحلية السوري رقم 107، الذي ينص على أن المحافظ يجب أن يكون من أبناء المحافظة، ويُنتخب بالطرق القانونية داخل المجالس المعتمدة في تلك المناطق. وأضاف أن الدولة السورية لا تمانع في أن يتم تعيين المحافظ من قبل “قسد” طالما أن ذلك يتم وفقًا للإجراءات القانونية المعتمدة.
كما أكد الدكتور أحمد أن هذه الخطوة تهدف إلى طمأنة المكون الكردي في سوريا، خاصة أن الدولة السورية مستعدة لدعم المناطق ذات الأغلبية الكردية وتعزيز الانتماء الوطني من خلال هذه المناصب. وأضاف أنه لا مانع من تعيين شخصيات كردية في مناصب قيادية ضمن هيكل الدولة السورية، بشرط أن يكونوا ملتزمين بمصلحة الوطن السوري.
مراحل تنفيذ الاتفاق
وعن مراحل تنفيذ الاتفاق، أوضح مدير الشؤون العربية أن الاتفاق يتضمن أربع مراحل محددة، تبدأ بالمرحلة العسكرية الأمنية، تليها مرحلة أمنية إدارية، ثم مرحلة إدارة المرافق الحيوية، وأخيرًا دمج المؤسسات المدنية في هيكل الحكومة السورية. وأكد أن كل مرحلة لها جدول زمني محدد ويجب الالتزام به لضمان سير الأمور بشكل صحيح. وأضاف أن الحكومة السورية تتوقع أن يتم تنفيذ هذه المراحل في الوقت المحدد، مع التركيز على عدم التأخير في أي مرحلة من المراحل.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق، وهي المرحلة العسكرية الأمنية، ستركز على ضبط الأمن وتوحيد الجهود العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع. أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتشكيل قوة أمنية إدارية تسهم في تحقيق الاستقرار في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” من خلال دمج قواتها ضمن أجهزة الأمن التابعة للدولة.
أما بالنسبة للتحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاق، فقد أشار الدكتور أحمد إلى أن أبرز المخاوف تتعلق ببطء تنفيذ بعض البنود، خاصةً المتعلقة بعملية دمج القوات والجهات الأمنية. ومع ذلك، أبدى الدكتور أحمد تفاؤله بحرص الحكومة السورية على التزام بنود الاتفاق بسرعة، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية ماضية في توحيد الأراضي وحصر السلاح تحت مظلة الدولة.
وقال: “إن أي تأخير في تنفيذ هذا الاتفاق سيؤدي إلى زيادة الخسائر على جميع الأطراف. نحن ملتزمون بتنفيذ بنوده، ولن نسمح بأي عرقلة”. وأضاف أن العملية ستكون تدريجية، ولكن يجب أن تتم وفقًا للخطط المتفق عليها، وأن الحكومة السورية تأمل في أن يسير تنفيذ الاتفاق بسلاسة.
وفيما يتعلق بالدور الأميركي في هذه الاتفاقية، أوضح أحمد أن الولايات المتحدة كانت تلعب دورًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، لكنها لم تكن طرفًا رئيسيًا في الاتفاق. وأكد أن الدول السورية، ممثلة بوزارة الدفاع والداخلية، هي التي تولت مسؤولية الأمن في هذه المناطق، وأن الحكومة السورية هي المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق.
وأشار إلى أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين كانت في إطار دعم التفاهمات بين الجانبين، ولكن الدور الأساسي هو للدولة السورية التي تعمل على إعادة الأمن والاستقرار في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد”. كما أكد أن التنسيق مع الدول الجوار في هذا السياق كان مهمًا، خاصة فيما يتعلق بالوجود العسكري الأجنبي في بعض المناطق.
تنفيذ بند إخراج عناصر الـPKK
وفيما يتعلق ببند إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) من المناطق السورية، قال المسؤول السوري إن هذا الموضوع سيتم تنفيذه ضمن الجهود المشتركة مع الدول الجوار، خاصةً تركيا والعراق. وأكد أن الدولة السورية تعمل على ضمان خروج هؤلاء العناصر بشكل منظم، وأن هذا البند سيكون جزءًا من عملية دمج القوات في هيكل الدولة السورية.
وأضاف أن المجريات على الأرض قد وضعت هؤلاء العناصر أمام حقيقة أن الدولة السورية ماضية في توحيد الأراضي وحصر السلاح تحت إشراف الحكومة. وأشار إلى أن “الجزء الأكبر من هؤلاء العناصر أصبحوا الآن خارج حدود سوريا”.
التفاؤل بتنفيذ الاتفاق
وأبدى مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية تفاؤله بإمكانية تطبيق الاتفاق بشكل ناجح، مؤكدًا أن الدولة السورية ماضية في تنفيذ كافة بنوده. وقال: “نحن متفائلون أكثر من المرات السابقة، ولكن لدينا بعض التخوفات من العناصر التي قد تحاول عرقلة التنفيذ. لكننا نأمل أن تكون الحقيقة قد تكشفت أمامهم، وأنهم سيخسرون أكثر إذا طال أمد التأخير”.
وأضاف أن الهدف الأساسي من هذا الاتفاق هو ضمان الأمن والسلام لجميع السوريين، دون أي تمييز أو تقسيم، وأن الحكومة السورية مستعدة للعمل مع جميع الأطراف المعنية لضمان تطبيق الاتفاقات وتحقيق الاستقرار في كافة المناطق السورية.
ختامًا، أكد الدكتور أحمد أن الحكومة السورية تأمل في أن يتم تنفيذ الاتفاق بالكامل دون عراقيل، مشيرًا إلى أن أي تأخير قد يؤدي إلى خسائر إضافية، وأن الدولة السورية ماضية في استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السورية.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى