
شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، في أول تصريح له بعد ثلاث ليال من الاحتجاجات المتصاعدة ضد السلطات، على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ”مثيري الشغب” بزعزعة الاستقرار في المجتمع الإيراني.
بدأت الاحتجاجات في إيران برد فعل شعبي غاضب على تدهور الأوضاع المعيشية، وهي مستمرة منذ أسبوعين وقد اتسع نطاقها وتحوّلت إلى حركة مناهضة لنظام الملالي الذي يحكم البلاد منذ الثورة الإسلامية التي شهدتها في العام 1979.
وقال بزشكيان في حديثه لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية إن “الاحتجاج حق للشعب”، لكنه لفت إلى أنه “ينبغي على الشعب الإيراني ألا يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة”.
هواجس الشعب
وكرر اتهامات ساقها مسؤولون إيرانيون اتّهموا واشنطن وحليفتها إسرائيل بـ”التدخل” في الاحتجاجات التي تشهدها، وحضّ الشعب الإيراني على “التكاتف وعدم السماح لهؤلاء بإثارة الشغب” في الشوارع.
وتابع “إذا كان للشعب هواجس سنسمعها، من واجبنا أن نسمعها ونحل مشاكله. لكن واجبنا الأكبر يقضي بعدم السماح لمثيري شغب بزرع الفوضى في المجتمع”.
في الأيام الأخيرة شهدت إيران تجمّعات حاشدة أُطلقت خلالها هتافات مناهضة للحكومة، على الرغم من انقطاع لشبكة الإنترنت تقول منظمات حقوقية إنه يندرج في إطار التعتيم على حملة قمع عنيفة تقودها قوات الأمن.
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لاحتراق مبان، بينها مسجد، وقد أفادت السلطات بمقتل عناصر أمن.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) إن عدد القتلى جراء الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين في إيران تجاوز 500 قتيل.
واتّهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بـ”محاولة تصعيد هذه الاضطربات” لافتاً إلى أن السلطات تسعى لإيجاد حلول.
وقال الرئيس الإيراني: “لقد أخذوا بعض الأشخاص من هنا في داخل البلاد وخارجها ودربوهم. جلبوا إرهابيين من الخارج إلى البلاد”، واصفاً من أضرموا النار في المسجد بأنهم “ليسوا بشراً”.
قيادة الانتقال
في المقابل، أكد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، اليوم الأحد، أنه مستعد للعودة الى الجمهورية الإسلامية من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية.
وقال بهلوي لقناة “فوكس نيوز”: “أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل”.
أضاف في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران “مهمتي هي قيادة هذا الانتقال لضمان القيام بكل ما يلزم، وبكل شفافية، كي تتاح للناس فرصة انتخاب قادتهم بحرية واتخاذ قرار بشأن مستقبلهم”.
خيارات أميركية
واليوم الأحد، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب سيتلقى يوم الثلاثاء إفادة من كبار المسؤولين في إدارته حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الاحتجاجات في إيران.
وأضافت الصحيفة أن اجتماع ترامب المزمع مع هؤلاء المسؤولين سيناقش خطوات محتملة منها توجيه ضربات عسكرية ونشر أسلحة إلكترونية متطورة ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية وفرض المزيد من العقوبات على الحكومة الإيرانية وتعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت.
وفي منشور على منصته “تروث سوشال” أمس السبت، قال ترامب إن “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة”. وكان حذّر طهران من مغبة قتل متظاهرين ولوّح بالتدخل.
من جهته، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، عن أمله في أن تتحرر إيران قريباً مما اعتبره “استبداداً”، وذلك مع استمرار الاحتجاجات في أنحاء الجمهورية الإسلامية بسبب تردي الوضع المعيشي.
وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء “نأمل جميعاً أن تتحرر الأمة الإيرانية قريباً من نير الاستبداد، وعندما يحين ذلك اليوم، ستصبح إسرائيل وإيران مجدداً شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين”.
تحذير إيراني
من جهتها، حذرت إيران، اليوم الأحد، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما ستصبحان “أهدافاً مشروعة”، إذا شنت واشنطن هجوماً على طهران كما هدد الرئيس الأميركي.
وحذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، باعتبارها “أهدافاً مشروعة”.
وتعد تصريحات قاليباف الأولى من نوعها التي تدرج إسرائيل ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي ضربة إيرانية.
وأطلق قاليباف هذا التهديد في حين اندفع نواب نحو منصة البرلمان الإيراني وهم يهتفون: “الموت لأميركا”.
المصدر: المدن






