مـــن هــو أحـــــــمـــــــد حــــســـــــون مـــــفــــتـــي الـــبــــرامـــــيـــل .. ومـــــا دوره ..؟:

محمد خليفة

رجــــل ديــــن اصــــلاحـــــي .. أم “راســـــــــبـــــــوتــــيــــــــن” فـــــــــاســـــــــد ..؟

تعهدته الاستخبارات منذ كان تلميذا .. وصنعته على عينها !

يعبد السلطة .. ويعشق المال .. ولا يتورع عن الفجور والنفاق والكذب

وصل الى منصبه بدعم الايرانيين والكنيسة .. وكراهية المسلمين  !

فاجأ بشار الاسد الاوساط السياسية والحكومية الموالية والمعارضة في لبنان , بإرسال المفتي احمد حسون الى بيروت لتهنئة الرئيس ميشيل عون بانتخابه , والاجتماع بالبطريك الماروني بشارة الراعي لابلاغه بقرب استعادة بشار الاسد لمدينة حلب , واطلق الحسون تصريحات استفزازية اضطرت الدوائر اللبنانية لحذفها من البيانات الرسمية لأنها غير مناسبة . وأثارت الزيارة ردود أفعال مستهجنة في غالبية الاوساط حتى أن المراجع الدينية السنية والشيعية رفضت استقباله .

كان نظام دمشق أرسل وزيره علي منصور لتقديم التهنئة الرسمية للرئيس عون بعد انتخابه , وقبله قام سفيره في بيروت بزيارة بعبدا وقدم التهنئة أيضا , فما هي مناسبة زيارة المفتي حسون ..؟

هل هي مبالغة في اظهار الود للرئيس عون وللطائفة المسيحية وتوثيق عرى التحالف مع بكركي في عهد بطرس الراعي ..؟

قد يصلح هذا القول كرد دبلوماسي على السؤال , ولكنه لا يصمد أمام مناقشة جادة . فالزيارة تمت لأغراض  أخرى تكشفها تصريحاته التي تعمدت احراج الرئيس , ثم كررها بعد لقائه البطريرك أيضا ما يعزز الشبهة وخبث النوايا , فقد أراد الزج بالمقامين في جرائم نظام دمشق الدموية الهمجية في حلب والتي يسميها ” نصرا ” فاضطر الصرحان لحذف تصريحاته الشاذة , ما يوحي بأن منظمي الزيارة أرادوا امتحان ثبات الرئيس على ولائه لهم بعد ظهور مؤشرات على تراجعه عن مواقفه السابقة , التزاما بحيادية الرئاسة .

الاهم مما سبق السؤال عن طبيعة الزائر, وبالتحديد منذ متى كان (المفتي) يقوم بمهام سياسية ودبلوماسية ..؟

وظيفة المفتي لا في سورية فقط , بل في العالمين العربي والاسلامي وظيفة دينية صرف, لا يتعدى اختصاصها  اصدار الاحكام الدينية في مسائل محددة , حتى أنها تتجنب اصدار فتاوى في مسائل ذات طابع سياسي . واذا كان الشيء بالشيء يذكر يجدر التساؤل هل سبق للمفتي الشيخ أحمد كفتارو طوال خدمته  في هذا المنصب ( 1964 – 2005 ) أن قام بغير مهمة اصدار الاحكام والفتاوى الشرعية ؟ وينبغي تعميم السؤال : هل قام مفتيو السعودية أو المغرب أو مصر .. أو حتى ايران بمهمة من هذا النوع ..؟

وعليه فلا بد أن نتساءل لماذا يقوم الشيخ حسون بهذه المهمة .؟! وهل تدخل في نطاق ووظيفته أم أنه يتجاوزها ويؤدي دورا سياسيا مبتذلا أو مخابراتيا يسيء لأعلى منصب ديني .؟ ومن كلفه بها.؟ ولماذا هو بالذات .؟ وبالطبع فالنظام  السوري فولاذي يحظر على أي موظف حتى ولو كان نائب الرئيس , أو رئيس الوزراء اجراء مقابلة صحافية دون موافقة أجهزة الاستخبارات التي تدير الدولة حسب مشيئة صاحب السلطة الاوحد .

هذه الاسئلة تقتضي تسليط الأضواء على أمرين مهمين :

من هو أحمد حسون ..؟

وما هو الدور الذي يقوم به في نظام الأسد ..؟

 الــحـــــــســــــــون :  مــــؤهـــــلاتــــــــــه , ودوره :

=============================

أحمد بدر الدين حسون (1949 – ) الابن الثالث للشيخ محمد اديب حسون ( 1913 – 2008 ) الذي كان معروفا في حلب بين الخمسينات والتسعينيات من القرن الماضي . تلقى تعليمه الشرعي في الثانوية الشرعية ( الخسروية ) وبعد حصوله على الثانوية أكمل تعليمه في قسم علوم اللغة العربية في الأزهر بمصر , وحصل على الاجازة ثم الدكتوراه , وكانت رسالته في فقه الامام الشافعي الذي كان اختصاص والده من قبله , وكان أبرز اساتذته في مصر الشيخ علي جمعة .

برز احمد بفضل رصيد والده كرجل دين بارز , ولذلك فتحت امامه فرص الإمامة في مساجد المدينة مبكرا , قبل حصوله على الثانوية عام 1970 . ومنذ تلك الفترة برزت سمات مميزة في شخصيته , ولازمت سلوكه حتى اليوم .. أهمها :

1 – افتقاره للورع والتقوى , وميله للفساد الاخلاقي والاجتماعي والمالي . ومع أنه ابن عائلة فقيرة جدا , أصبح من الاثرياء الكبار, وتقدر ثروته حاليا بأكثر من عشرين مليون دولار, يستثمرها في بلدان أجنبية, سيما  روسيا  , ويملك مزرعتين ساحرتين , إحداهما لا يدخلها إلا كبار الشخصيات .

2 –  ضعفه العلمي , فدراسته الجامعية والعليا في علوم اللغة والادب لا في العلوم الشرعية , ورصيده العلمي يقتصر على المرحلة الثانوية , وتأثير أبيه عليه في البيت والمسجد وشقيقه الاكبر عبد الباسط .  ومن المواقف التي تثبت ضعفه فشله في حلقة الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة عام 1998 أمام شاب سلفي مغرب ( محمد الفزازي ) لا يحمل دكتوراه ولا منصب له . والحلقة مشهورة ويمكن العودة لها !

3 – عشقه الجارف للسلطة والقوة والجاه , الأمر الذي دفعه منذ وقت مبكر للبحث عنها  والتقرب من اصحابها  وموالاتهم ومنافقتهم , مستغلا حلاوة لسانه وبلاغته , وموهبتة في التصنع والتكلف والتمثيل .

ومن الثابت أن أحمد ارتبط بأحد أجهزة الاستخبارات منذ كان طالبا بالمرحلة الثانوية , بدليل أنه كان يحمل مسدسا مرخصا منذ عام 1969 . ولم يسجل عليه عنه مهاجمته للنظام البعثي في أي وقت لا شابا ولا كهلا . وعندما كان اصدقاؤه يهاجمون النظام كان يرد عليهم: العيب في المجتمع لا في السلطة, وإذا صلح الناس صلح الحكام ! وقد طور الحسون هذه المقولة في السبعينات الى نظرية كاملة ومنهج دعوي اشتهر به في خطبه . في تلك الفترة بدأت شخصيته تتبلور بشكل مستقل عن والده , وأخذ يبرز كرجل دين مفوه وجريء , وأصبح اماما ثابتا لأحد مساجد حلب الفاخرة ( مسجد الفرقان قرب جامعة حلب ) . كان يركز خطبه على النقد القاسي لأوجه الفساد في البلاد ويطالب بالاصلاح . ولكن الغريب أنه لم يهاجم السلطة السياسية ولم يحملها مسؤولية الفساد ولا مرة واحدة , مع أن كل الناس كانت مجمعة على ان الفساد مصدره السلطة لا القاعدة , ولكنه قلب الهرم رأسا على عقب فكان يطلق العنان للسانه لمهاجمة فئة اجتماعية محددة , الأطباء مرة , والمحامين مرة , والمدرسين مرة , والموظفين مرة , حتى أن العديد من النقابات اقامت عليه دعاوى قضائية بتهمة الذم والقدح .  وفي نفس الوقت تحاشى مهاجمة النظام السياسي , أو الحكومة , أو الأستخبارات , أو الشرطة أو الجيش ولا حتى الحزب الحاكم ولا مرة واحدة , ولم يطالبهم بالاصلاح .. !

في الفترة بين 1979 – 1982 وأثناء الانتفاضة الشعبية الكبرى التي شهدتها حلب والمحافظات الشمالية ضد نظام الاسد برز الحسون كرجل دين موال للنظام ومعاد بشراسة للاخوان وللمعارضة الوطنية , وكمقاتل عنيد  مع الجيش والوحدات الخاصة التي ارسلها الاسد لاستباحة حلب وتأديب أهلها , واستمرت تمارس القتل والسحل والتنكيل ثلاث سنوات , كان الحسون يرافقها داعيا الجماهير للطاعة والتزام القانون . وفي فبراير – مارس عام 1980 حين أضرب تجار حلب اضرابا مفتوحا , كان الحسون يمشي في الاسواق بحماية الجيش ممسكا بمكبر الصوت متوعدا التجار باستباحة محالهم لأن اضرابهم نوع من العصيان لله , وحرام يضر بمصالح البلاد !

هذا السلوك الذي لم يشاركه به أي رجل دين آخر أكسبه رصيدا كبيرا عند السلطة ورشحه ليكون مفتيا لحلب , وأحد أركان المؤسسة الدينية للنظام . وعندما مات حافظ الاسد , أبّنه الحسون وأمّ المشيعين في صلاة الغائب عليه بعد دفنه في القرداحة . ويبدو أن بشار الاسد حفظ له ذلك , فقربه اليه أكثر من أبيه الذي كان يفضل غريمه  عبد الستار السيد وزير الاوقاف وابنه محمد الذي ورث الوزارة عن ابيه بعد موته أيضا وحتى الآن .

في عهد بشار صعد نجم حسون وتمتنت العلاقة بينهما . وحين مات كفتارو عام 2005 عينه في منصبه بمرسوم رئاسي وسط احتجاجات قوية لرجال الدين مشككين بأهليته العلمية للمنصب الكبير . ولم يدر هؤلاء أن اجهزة الاستخبارات رشحت الرجل الذي تعهدته برعايتها منذ أن كان طالبا في العشرين ليقوم بدور سياسي يتعدى نطاق المؤسسة الدينية  !

منذ عام 2006 بدأ الحسون يقوم بمهام غير معهودة لأي ( مفت ) في سوريا أو في العالم الاسلامي كله . صار يزور الدول الاجنبية ويلتقي بوزراء الخارجية ورؤساء الحكومات والبرلمانات ويلقي خطبا سياسية هدفها الدعاية لنظام الاسد . ويستقبل في مكتبه بدمشق أو حلب وزراء خارجية أجانب ووفودا سياسية واعلامية واكاديمية ونسائية , ويعطي صورة دعائية مزيفة عن جو التسامح في سورية وعهد الانفتاح , ومن اشهر هذه المناسبات زيارته للبرلمان الاوروبي وكلمته المميزة التي صور فيها بلاده كأنها “الاندلس” بتسامحها وتحضرها ونهضتها,  وكذلك زياراته الى النمسا وايرلندا وروسيا .. إلخ .

وفي عام 2010 استقبل في مكتبه وفدا اميركيا ضم يهودا فألقى كلمة قال فيها : لو أن محمّدا (ص) أمرني أن أكفر برسالة عيسى أو موسى لكفرت بمحمد , وقد أحدثت الكلمة ثورة عارمة في الاوساط الدينية والشعبية وتوقع كثيرون اقالته , ولكن الاسد ثبته . ومن المحطات البارزة أنه أول من كشف تفاصيل عملية تدمير اسرائيل للمركز النووي في شرق سورية عام 2007 مع أنها مسألة من اختصاص وزارة الدفاع أو الاستخبارات !

ومن مهام المفتي الحسون الجديدة زياراته للمعتقلات وزنازين المخابرات لالقاء مواعظ على المعتقلين السياسيين عن حرمة “المعارضة” والخروج على الحاكم , ويطالبهم بالتوبة والعودة الى جادة الصواب , أي أنه يحملهم مسؤولية وجودهم في المعتقلات يسامون أشد انواع التعذيب , ويبرىء السلطة وأجهزتها من انتهاكاتها الوحشية .

عــــــــــلاقـــــــتــــــــــه بـــــــإيــــــــــــــران :

=========================

على أي حال إن ما سبق من خدمات سياسية ودعائية يضطلع بها حسون منذ تعيينه مفتيا غيض من فيض , أما الأهم فهو دوره في مسائل حساسة جدا , لم يسبق أن قام بها أي مفت سابق , ولا يقبل القيام بها أي فقيه معاصر , وهي التي انفرد بها وأهلته لكسب ثقة بشار الاسد ويكون أحد أهم المسؤولين في النظام على الاطلاق بدليل تغييب وتهميش جميع نواب الرئيس وتبديل رؤساء الوزراء والوزراء باستمرار ومحدودية أدوارهم وظهورهم في الاعلام , وقلة تحركاتهم داخليا وخارجيا , بينما المفتي حسون يلمع كنجم اعلامي ويتحرك في الداخل والخارج . وعلى سبيل المثال زار ايرلندا في مطلع الشهر الحالي ديسمبر 2016 للمرة الاولى منذ انطلاق الثورة , ومقاطعة الدول الاوروبية لنظام الاسد واركانه , ولقي استقبالا رسميا حافلا الامر الذي يعتبر خرقا للعزلة المفروضة على نظامه , يعجز عن القيام به وزير الخارجية ! ويمكن زيارته لبيروت شيئا من هذا القبيل .

أما الادوار التي اهلت الحسون لمنصب المفتي وللقيام بهذا الدور الواسع والنشط فأهمها :

اولها – سعيه لادماج الطائفة العلوية بالمذاهب الاسلامية واخراجها من نطاق الفرق الخارجة عنه . وحافظ الاسد منذ أن هيمن على سورية عانى كما يعلم المختصون من عقدة عدم اعتراف الشيعة والسنة على حد سواء بالطائفة النصيرية , حتى أن الخميني نفسه لم يرحب  بزيارته لطهران ولم يزرها الا بعد موت الخميني , كما أن أئمة الشيعة في لبنان وايران رفضوا منحه هذا الاعتراف باستثناء الامام موسى الصدر . وموقف علماء السنة يتطابق مع الشيعة ويرفض اعتبار النصيريين فرقة شيعية أو اسلامية , عدا الحسون الذي يتبنى مشروع انشاء مجلس افتاء يضم فقهاء من جميع المذاهب السنية والشيعية والدرزية والعلوية والاسماعيلية برئاسته . ومع أن مبرر الاقتراح ايجابي هو تحقيق الوحدة الوطنية, ولكنه في الواقع أبعد مدى ويتمثل بإعطاء رخصة دينية للعلوية السياسية  لحكم سورية بدون عقدة الاقلية المشكوك بإسلامها !.

ثانيها – هو التغطية على أكبر مشروع سياسي صفوي تقوده ايران لنشر مذهبها الديني وتحقيق أطماعها السياسية في سورية وتوسيع نفوذ الطائفة الشيعية بشكل يفوق حجمها بتسهيل وتواطؤ مؤسسات الدولة السيادية والدينية ,لا سيما السنية .

وقد قام الشيخ الحسون بهذه الوظيفة بشكل اثار اعجاب الايرانيين بجرأته وتجاوبه معهم في جميع مشاريعهم , وهو قام وما زال يقوم به ليقينه أن الايرانيين استحوزوا على السلطة والسيادة في الدولة وأن بقاءه في منصبه  مرهون برضاهم فأصبح أحد رجالهم الموثوقين يسهل لهم ما يريدون , ويغطي على مشروع التشييع المنظم دينيا وسياسيا واداريا , وانشاء البرامج والمراكز الشيعية في عموم المدن والقرى برعاية الدولة ومباركة دار الافتاء السنية ليبدو الامر طبيعيا وشرعيا . وعندما ثارت ضجة حول هذه القضية الحساسة قام الحسون بدور اعلامي ودعوي  بارز بنفي وتكذيب المعلومات , وراسل كبار رجال الدعوة والدين في الدول العربية كالسعودية والخليج واوروبا مؤكدا لهم بطلان هذه الشائعات التي تروجها جماعات معادية للنظام , وخاصة جماعة الاخوان .

 وخطابات الحسون العلنية في مساجد سورية وفي المؤتمرات التي تنظمها طهران تذهب بعيدا في اظهار الولاء للقيادة الايرانية وتبني مواقفها السياسية من شتى المسائل العربية والدولية , بل وفي تبني مفاهيم الشيعة من بعض المسائل الدينية المختلف عليها الى حد أن كثيرين من كبار رجال الدين السوريين والعرب قالوا إن الحسون تشيع وانحاز لايران بشكل كامل , وهو نفى ذلك رسميا , ولكنه لم يدحض تبنيه لكثير من المقولات الشيعية العقائدية والتاريخية .

 والحقيقة أن الحسون ليس سنيا ولا شيعيا بل رجل منافق بامتياز يعبد السلطة ولا يقل عن بشار تمسكا بها , ومثله مستعد للتضحية بكل شيء  بما فيها  سيادة البلد واستقلالها في سبيل تحقيق نزعته السلطوية التي لا تقف عند حدود , إنه مثل راسبوتين , الكاهن الروسي المزيف الذي انتهك كل المحرمات في بلاط القياصرة قبل أن يقتلوه للتخلص من سحره وفخشه !

ويذكر مصدر رفيع المستوى في المؤسسة الدينية السورية أن الايرانيين في عهد بشار باتوا مركز القوة الغالبة , على عكس الحال في عهد ابيه .  ويقول المصدر : منذ بداية حكمه فتح البلاد لهم , ومنحهم رخصة التغلغل في الدولة , وكان سفراء ايران وقناصلها ورجالها في كل مكان يأمرون فيطاعون , وإذا رفض مسؤول ما تنفيذ اوامرهم طلبوا من المسؤولين الكبار طرده , وبسبب ذلك أقيل مسؤولون كبار ولا سيما في المؤسسة الدينية التي تضم الاوقاف والافتاء , وهي من اكبر واغني الوزارات . وجاء تعيين الحسون في هذا السياق مكافأة له  لأنه  أظهر ولاءه لهم أثناء عمله مفتيا لحلب , بينما كانوا وراء طرد واقالة الشيخ صهيب الشامي مدير الاوقاف في حلب والذي كان من القوة بحيث لا يستطيع اقالته سوى الرئيس شخصيا في أثناء حياته , أما في عهد بشار فأطيح به عام 2006 بسبب رفضه لمطالب القنصل الايراني في حلب .

ثالثها – لعب الحسون دورا دعائيا مهما بعد الثورة الشعبية 2011 دفاعا عن النظام بعامة , وعن بشار الاسد شخصيا بقوة لم تظهر من أي مسؤول آخر . فقد كرر رواية المؤامرة الدولية , وأن المعارضة عميلة للدول المتآمرة , وهو يقسم أن تدمير المدن وخاصة حلب حدث بأيدي المعارضة وقال إن كل ثورات الربيع العربي  وخاصة في ليبيا وسورية مؤامرات خارجية , سببها أن سورية وصلت عام 2009 الى دولة متقدمة جدا تصنع كل شيء حتى خاف منها العالم !. ولا يتورع المفتي أن يقسم بالله على أن حافظ الاسد مات فقيرا لا يملك سوى  منزل واحد في القرداحة , كما أقسم بالله العظيم أن بشار لا يملك شيئا أبدا ! وهو يمتدح القيادة الروسية مدحا يشابه مديحه للاسد على دعمها لسورية, ويزعم أن تركيا هي رأس المؤامرة , وضباطها يقودون الحرب ضد سورية باسم المعارضة . ويمتدح حسون جيش الاسد ويحثه على فعل المزيد  لابادة المعارضة  حتى ولو تطلب الامر تدمير كل حي تنطلق منه قذائفها , ولا سيما في حلب !

 هذه الاكاذيب لا تفاجىء من يعرفه , فهو معتاد على الكذب وتأليف القصص المثيرة , ويقسم أغلظ الأيمان على أنها  حقائق لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . وقلما تخلو خطبة من خطبه على منابر المسجد من قصة خيالية يرويها بأسلوب جذاب ليدعم بها أقواله دون أن يرتعش له جفن  .

شخصية الحسون شخصية كاريكاتيرية تفتقر لرزانة ورصانة رجال الدين والعلم , ضعيف أمام الطغاة الاقوياء ومتجبر على الضعفاء والفقراء , لا يتورع عن فعل أي شيء يعزز قوته , وعرف دائما بالنفاق المائع والتملق والانتهازية . وكان يكثر من زيارة الكنائس في كل المناسبات ويطرح خطابا فجا لكسب رضا المسيحيين . قال  أحد الأئمة السوريين عنه : لم يحصل الحسون على موقعه لولا دعم المسيحيين والايرانيين حصرا , وبالمقابل كسب  كراهية ونقمة الغالبية المسلمة . وهو منذ بداية الثورة نقل كل افراد اسرته واسر اخوته واقربائه الى دمشق وطرطوس خوفا من انتقام الناس منهم بسبب دوره في دعم النظام ومحاربة السوريين . وقد قتل ابنه سارية منذ وقت مبكر في ظروف غامضة , وبينما اتهم هو المعارضة بقتله , أكد كثيرون أن السلطة قتلته تحذيرا له , لكي لا يفكر بالانشقاق كما فعل آخرون , وقالت مصادر أخرى أنه قتل لتورطه بقصة فساد كبيرة . وحين مات مفتي حلب الشيخ ابراهيم السلقيني في ظروف غامضة بداية الثورة شارك الحسون في تشييعه بحلب فهتف المشيعون : ( يا حسون يا حسون شيل العمة وحط قرون )! وكانت آخر مرة يزور مدينته فغادرها مع جميع اقربائه الى غير رجعة , وقام الحلبيون بعد تحرير المناطق الشرقية منها بنبش قبر أبيه وابنه وبعض افراد اسرته انتقاما منه بسبب دوره المتطرف في تأييد النظام واتهاماته للمعارضة والثوار ومن يؤيدهم من عامة السكان .

المصدر :مجلة الشراع اللبنانية العدد 353

الصادر16_ 12_ 2016.

6
0

تعليق واحد

  1. قراءة إستشراقية لتكوينة الشيخ الشبيح “احمد حسون” أو كما تم وصفه “راســـــــــبـــــــوتــــيــــــــن” فـــــــــاســـــــــد ..؟ رحم الله المناضل العروبي الكاتب “محمد خليفة” وأسكنه فسيح جنانه، لقد أجاد بتوصيف الشيخ الشبيح وسرد تاريخيته، وللصدفة ظهوره يوم أمس بجلب عندما عاد الى منزله متخفياً، وتمت محاصرته وفضحه من شعبنا الحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى