
تستحق الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أكثر من وقفة تحليلية، لذا لست هنا سوى بصدد بعض العناوين الأولية، ولابد من العودة للموضوع لاحقا.
أبرز ما يجذب النظر في تلك الحرب هي النتيجة التي انتهت إليها فلا يمكن القول إن الولايات المتحدة قد انتصرت في حين بقي اليورانيوم المخصب في ايران على تعهد ايراني بخفض تخصيبه .
ومثل ذلك يمكن أن يقال على القضاء التام على الصواريخ البالستية الايرانية ومصانعها ومنع إعادة تلك المصانع خلال سنوات قليلة .
بل إن هدف إجبار ايران على قطع روابطها مع أذرعها الاقليمية قد فشل تماما , سواء بربط اتفاق وقف اطلاق النار بين ايران ولبنان , أو بالتصريحات الحادة للمسؤولين الايرانيين الموصوفين بالاعتدال بعدم تخلي ايران عن ” حلفائها ” في المنطقة .
وأكثر المفارقات إدهاشا أن ايران خرجت من الحرب بمكاسب كبيرة لم تكن تحلم بها قبل الحرب , فاستعادة أموالها المحتجزة لم يكن من المتصور أن يتم بهذه السرعة والفعالية قبل الحرب , ووضع مضيق هرمز برسم استثماره عن طريق فرض رسوم تحت دعوى تقديم الخدمات سوف يدر على ايران أموالا قد تصل لما يدره النفط .
ولست أعلم أن دولة مهزومة في الحرب تخرج بامتيازات كبيرة بعد الحرب .
وفوق كل ماسبق فإن الهدف الأكبر المعلن في بداية الحرب كان إسقاط النظام الايراني بينما لايزال مجتبى خامنئى ممسكا بالقرار في ايران كمرشد أعلى وحوله قادة الحرس الثوري .
في المقابل لايمكن لايران التبجح بالانتصار بينما تم تدمير معظم قواتها ومنشآتها العسكرية والصناعات المرتبطة بالجيش، وقتل قياداتها العسكرية والسياسية ومرشدها الأعلى علي خامنئي.
لا انتصار للولايات المتحدة ولا انتصار لإيران .
لكن عدم الحاق الهزيمة التامة بايران من قبل الولايات المتحدة واسرائيل يمكن اعتباره هزيمة سياسية.
هزيمة سوف يكون لها عواقب على مستقبل الحكومتين الأمريكية والاسرائيلية.
وبصورة خاصة فإن حكومة نتنياهو وتيار اليمين المتطرف في اسرائيل سوف يدخل في مأزق سياسي ربما يقود لتغييرات سياسية عميقة فيما بعد.






