“أمهات سوريا.. صانعات النصر”.. وثائقي على تلفزيون سوريا يكشف حكايات لم تُروَ

 

يبث تلفزيون سوريا، مساء الأربعاء المقبل عند الساعة العاشرة، فيلماً وثائقياً بعنوان “أمهات سوريا.. صانعات النصر”، يسلّط الضوء على واحدة من أكثر الزوايا غياباً في سردية الثورة السورية، حكايات الأمهات اللواتي حملن عبء السنوات الماضية بصمت.

لا يقدّم الفيلم الحرب بوصفها معارك وخرائط عسكرية، بل يقترب من تفاصيلها الأكثر إنسانية، حيث تتشكل الحكاية داخل البيوت، في الانتظار والخوف والقلق، وفي العيون التي بقيت مفتوحة ترقب عودة الأبناء.

ويعيد العمل بناء سردية موازية لما جرى في سوريا، من خلال ذاكرة الأمهات، حيث لا يُقاس الألم بعدد المعارك، بل بحجم الغياب الذي تركه الأبناء خلفهم.

يعتمد الفيلم على شهادات حية لأمهات سوريات من مناطق مختلفة، يروين تجاربهن مع الاعتقال والإخفاء القسري والفقد، وما رافق ذلك من بحث طويل في الأفرع الأمنية والمستشفيات، وسط غموض مصير الآلاف.

كما يكشف الفيلم جانباً من المعاناة اليومية التي عاشتها العائلات، بدءاً من المداهمات وانتهاك حرمة البيوت، وصولاً إلى الابتزاز المالي والنفسي الذي تعرّض له الأهالي في محاولاتهم لمعرفة مصير أبنائهم.

الأمومة خارج صورتها التقليدية

يتوقف العمل عند البدايات الأولى للثورة السورية، حين خرج الشباب في مظاهرات سلمية، قبل أن تتعرض تلك التحركات للقمع، ما أدى إلى تحولات عميقة في حياة العائلات، وفرض واقع جديد على المجتمع السوري.

ويعرض الفيلم كيف تغيّرت بنية الحياة اليومية تحت وطأة الحرب، من الاستقرار إلى التهجير، ومن البيوت إلى المخيمات، حيث باتت الأم هي الحامل الأساسي لاستمرار العائلة في ظل غياب الأبناء.

يقدّم الفيلم قراءة مختلفة لدور الأم السورية، التي لم تقتصر على الحزن والانتظار، بل تحوّلت إلى فاعل أساسي في مسار الأحداث، من خلال الصبر، والبحث، واتخاذ القرارات، وتحمل مسؤوليات مضاعفة في ظل ظروف قاسية.

 

كما يسلّط الضوء على تحوّل مفهوم التضحية، حيث باتت كثير من الأمهات ينظرن إلى ما قدّمه أبناؤهن بوصفه جزءاً من مسار طويل نحو الحرية.

ويقف الفيلم عند واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً، مصير المفقودين، حيث تتمسك الأمهات بالأمل في معرفة الحقيقة، وترفض كثيرات أي بدائل أو تعويضات لا تقوم على العدالة ومحاسبة المسؤولين.

ويطرح العمل تساؤلات مفتوحة حول معنى النصر، وما إذا كان يكتمل دون إنصاف من دفعوا أثمانه، في إشارة إلى آلاف العائلات التي لا تزال تبحث عن إجابات.

المصدر: تلفزيون سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى