
ما حدث ويحدث في بيت جن، والمناطق المختلفة في جنوب البلاد يؤكد النظرة الأصيلة لهذا الكيان الغاصب، وبأن أي فكرة للتهاون معه بدعوى السلام أو التهدئة أو بضرورات الانشغال بالتنمية الداخلية، لا يعدو أن يكون وهما، لذلك فالجنوح إليه من قبل أي نظام أو قوة عربية يعتبر من الأخطاء القاتلة.
ومثل هذا الوهم الاعتقاد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تكون حامية لأمن أي دولة أو مجتمع عربي، لأنها هي نفسها الحامي الرئيسي لهذا الكيان ولسياساته. والمشكلة في كل هذه المعادلة لا تنبع من كوننا نريد أن نتصدى لهذا النظام، وإنما من الحقيقة الثابتة في أن هذا النظام يريد أن يتصدى لنا. لأنه يعلم ويوقن بأن مجرد وجودنا خطر عليه، نموذجه في التعامل معنا يبدأ من سلوك المستوطن الذي يسرق الأرض والمبنى، ويطرد السكان ليحل محلهم، ثم يعتبر مجرد وجودهم خطر عليه. ثم يتصاعد هذا السلوك اجراما وعدوانية دون حدود، لذلك كان وصفه بأنه نظام عنصري استيطاني ارهابي توصيف حقيقي، وكان التصدي له واجب وطني وقومي وانساني وديني.


