تحرك الفلول والخطر الإيراني المحدق ؟

أحمد مظهر سعدو

بعد جملة  التحركات الإرهابية التي قامت بها فلول النظام السوري المخلوع، ومن ثم تعديهم على قوى وعناصر الأمن العام السوري في مدينة جبلة الساحلية، وكذلك تلك التحركات التي قامت بها هذه الفلول، والتي أكدت أن هناك خطة مرسومة وواضحة لإنجاز عمل إرهابي يهدد أمن الإدارة السورية الجديدة،  فقد تبين أن التهديدات الإيرانية وإطلاق ماسمي بالمقاومة السورية ضد النظام الجديد، لم تكن مجرد تهديدات خلبية وحسب، بل هي بمثابة فعل ممارس وميداني، كان قد تم الإشتغال عليه من قبل النظام الإيراني في محاولة منها لقض مضجع الدولة السورية الجديدة، وفي محاولة لإعادة النظام الأسدي، فيما لوتمكنت من ذلك، والذي كان جزء من ماسمي بمحور (الممانعة والمقاومة) إلى سدة الحكم، أو على الأقل إعادة إحياء المشروع الإيراني الفارسي الطائفي في المنطقة، ومن ثم إقلاق راحة كل الأطراف المناهضة له في مجمل المنطقة العربية والإسلامية.

لم تكن محاولة الانقضاض على أمن واستقرار الدولة الجديدة مجرد جس للنبض، بل هي بكل وضوح تتكيء إلى عمل مدروس ومخطط له، قامت بتنفيذه بعض فلول النظام الأسدي من اللذين تضرروا جراء عملية كنس النظام المخلوع وخسارتهم لميزاتهم، ومسارات فسادهم، ذاك النظام البائد الذي خطف الوطن السوري برمته، وأنتج حالة من اللادولة أو مايمكن تسميته بالدولة الفاشلة، التي جعلت من سورية محكومة من عصابة فاسدة لا تنتج أوطانًا ولا تبني دولًا بل كانت سورية بالنسبة لهم مجرد مزرعة يستفاد منها ليس إلا، ينهبون خيرها كما يعبثون بخيراتها وثرواتها وبإنسانها أيضًا.

مع استيقاظ الدولة الوليدة لخطر ماحدث وإسراعهم في لجمه وإخماد أواره، ووأد فتنته في أرضها.رغم مارافق ذلك من أخطاء، يبقى السؤال هل أمنت الدولة الجديدة في دمشق شر هذه الفلول ومعهم إيران/ الملالي؟ وهل انتهت حالات التمرد هذه واحتمالات قيامها من جديد بأعمال مشابهة؟

واقع الحال والغوص في الواقع السوري يقول غير ذلك،  إذ إن إيران لن تقف أو تتراجع عن دعم الفلول وإثارة النعرات والتخريب ضمن مفاعيل حالة الاستقرار السورية المفترضة، ولن تبتلع خسارتها الكبرى، التي أودت بمشروعها الفارسي إلى مزابل التاريخ، وأعادت ثورة الشعب السوري رسم خريطة المنطقة بكليتها، ودفعت بمليشيا إيران إلى الانكفاء كليًا او جزئيًا إلى داخل حدودها وضمن جغرافيتها الإيرانية فقط، حتى باتت أدواتها في العراق من أمثال (الحشد الشعبي) مهددة بالإنفراط والتفكك بعد تهديدات أميركية لها  وللعراق، ورضوخ حكومي لتلك التهديدات.

إن مايتوجب على الحكومة الجديدة في دمشق أن تعيد التفكير ملياً وعميقًا بماهية الخطر الحقيقي لهذه الفلول، وخطر إيران، وقد يكون خطر الروس أيضًا على مستقبل الحكم الجديد في سورية. ومن ثم الانتباه إلى تحركات غير محسوبة، والدخول بالعملية السياسية التي ستقوم بتنفيذ وتطبيق (كما يفترض) معظم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري الأخير،  ومنها بالضرورة تشكيل حكومة انتقالية مرحلية جديدة من الممكن أن تشارك فيها كل ألوان الطيف السياسي والأيديولوجي والإثني والطائفي والجندري السوري، إرضاء لكل السوريين وأيضًا للخارج الذي يتربص وينتظر تلك التغيرات القادمة في دمشق، والتي تتعدى حالة اللون الواحد إلى ماهو أكثر تنوعًا وتشكيلًا.

إن إعادة فتح الحوار الوطني السوري الجدي على مصراعيه من جديد، بات ضرورة سورية  ماسة وحاجة مهمة لكل السوريين، منعًا لتدخلات إسرائيل التي تستغل حالة التشظي، وتحاول فرض حمايتها على بعض الطوائف، ضمن وضع سوري عسكري ضعيف، لايخفى على أحد، وحالة انتفاج إسرائيلي أكثر خطورة على وحدة سورية وعلى مجمل الوضع السوري.

ولعل ماهو مطلوب اليوم وردًا على هذا التحرك الملفت والأشد خطورة، لهذه الفلول  وتهديدات إسرائيل، وكذلك الولوج في الحل السوري الوطني الذي يدمج الجميع في مؤسسة عسكرية واحدة وطنية سورية، حيث لابد من الاندماج لجميع الفصائل في مؤسسة الجيش السوري، ولابد من  الاشتغال على بناء صرح المزيد من العقلانية السياسية والانفتاح على الجميع والإسراع في إنفاذ العدالة الانتقالية المطلوبة والضرورية، ثم إقامة الدولة السورية الوطنية  تحت سقف الدستور والقانون السوريين وإتاحة الفكرة الديمقراطية للانفاذ حقًا وواقعًا.

الوضع في الساحل السوري اليوم لاشك أنه بات خطرًا، والإعلام الإيراني يحاول توصيف مايجري على أنه انتفاضة وثورة ضد الحكم الجديد في سورية، وهذا يشير أيضًا إلى أن الإيرانيين هم وراء كل مايجري حيث لابد من العمل حثيثًا وجمعيًا للرد على ذلك وإنهاء الوجود الإيراني الأخطر في سورية، بل وعلى المنطقة العربية برمتها، وهو ما أدركته بعض الدول العربية التي بادرت إلى دعم الحكومة الجديدة في دمشق، وإدانة الإرهاب الإيراني الممثل بالفلول الأسدية.

المصدر: موقع المحمَّرة

زر الذهاب إلى الأعلى