هل تلاشى حلم العودة؟.. قرارات تمنع الطلاب الموفدين من الاستقرار في سورية

مختار الإبراهيم

“منذ الأيام الأولى التي تلت تحرير بلدنا، خططنا أنا وعدد من زملائي المبتعثين للعودة ونقل الخبرة التي اكتسبناها من دول أوروبا المختلفة إلى سوريا، لتأسيس مركز يُعنى بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي ورعاية الصحة النفسية، فهو حاجة أساسية بعد كل ممارسات النظام البائد على مدار سنوات الثورة، لكن كل أحلامنا بالعودة تبخّرت مع سماعنا قرار الوزارة تجاه المبتعثين”.

بهذه الكلمات يعبّر المعيد السابق في كلية الآداب بجامعة الفرات فؤاد حمدو، عن خيبة أمله هو وزملائه ممن خطط للعودة وتقديم الدعم والمساندة للبلاد، وكان فؤاد معيدا في قسم علم الاجتماع عندما تم إيفاده إلى ألمانيا عام 2009 وبدأ حينها بالتحضير لنيل درجة الدكتوراه، يقول لموقع تلفزيون سوريا “مع اندلاع الثورة بدأت معاملة موظفي السفارة تتماهى تماما مع خطاب النظام التحريضي ضد أبناء مكوّن معيّن من المجتمع السوري وتبنّى موظفيها سياسة عدائية ضد أبناء بعض المناطق، وكوني ابن محافظة إدلب كانت معاملتهم لي سيئة جداً، انتهت بوقف صرف مرتبي الشهري، تزامن ذلك مع تدهور الأحوال الاقتصادية لعائلتي المألفة من 12 فردا”.

قرارات حكومية جديدة تصدم المبتعثين السوريين 

وكانت حكومة تصريف الأعمال في سوريا قد أصدرت قراراً يسمح للموفدين وكفلائهم، المطالبين مالياً أو قضائياً أو الملاحقين بجرم ترك العمل، بالدخول والخروج من البلاد لمدة عام كامل، بهدف منحهم الفرصة لزيارة البلاد.

وصدر القرار عن رئاسة مجلس الوزراء، بناءً على كتاب مقدم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في خطوة تهدف إلى معالجة ملفات الموفدين الذين تعذرت عودتهم بسبب ملاحقات مالية أو قانونية.

وأوضح مصدر حكومي في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن جوهر القرار يتمثل في تعليق منع السفر المفروض على الموفدين والكفلاء لمدة عام، وذلك كاستجابة إنسانية، مؤكداً أنه لا يوجد شرط إجراء تسوية خلال زيارة سوريا.

ويضيف فؤاد “كان يوم تحرير سوريا هو يوم ولادة جديدة لكل الأحرار، لا يوجد فرحة في الدنيا تعادل فرحة تحررنا من حكم الأسد، لكن في المقابل كنا نتوقع أن تكون القرارات الجديدة تنصف من وقع عليهم الحيف والظلم من النظام البائد، لقد خسرنا فرصتنا في العودة إلى بلدنا كما كنا نحلم، وربما من شارك في مسيرات التأييد للهارب بشار الأسد من المبعتثين له الفرصة اليوم للعودة والعمل في الجامعات السورية بعد أن أكمل دراسته لأن مرتبه الشهري لم ينقطع، على العكس فقد كانوا يحصلون على الكثير من الحوافز والمكافآت نظير دعمهم للنظام البائد، وهم غير مطالبين بسداد أي مبلغ في حين نحن محرومون من حلم إكمال حياتنا في بلدنا كما حرمنا من قبل من تحقيق حلمنا وحلم أهالينا بإكمال دراساتنا العليا”.

ويختم فؤاد بأن المبتعث الذي انحاز للثورة منذ انطلاقتها حرمه نظام الأسد من حقوقه المالية وكان عليه واجب مساندة أهله في المناطق المنتفضة في وجه النظام المخلوع وبالتالي كل واحد مضطر للعمل في أعمال مختلفة لتأمين أجور سكن جزء من عائلته نزح إلى لبنان وتركيا ودعم من تبقى منهم في سوريا وبالتالي أحيانا يضطر للاستدانة لكي يسد كل التزاماته ومن المستحيل أن يتمكن من سداد مبلغ مالي ربما يصل إلى عشرات للآلاف من اليوروهات وربما أكثر.

من جهته يرى المبتعث زين علاء الدين بأن ظلماً وقع على المبتعثين بقرار الحكومة السورية الأخير لأن “شريحة المبتعثين الذين اتخذوا قرارا من بداية الثورة بالانحياز الكامل لصف الثورة تمت معاقبتهم من قبل النظام البائد بحرمانهم من حقوقهم المادية وأدى لاحقا لفصلهم من الإيفاد، وانعكس قرار فصلهم سلبا على وضعهم القانوني بألمانيا حيث حرموا من حق تقديم اللجوء وتم حرمانهم من حق العمل ببعض المقاطعات، وهو ما شكل عليهم أعباء مضاعفة يضاف لها مسؤولية دعم عوائلهم في سوريا”.

ويلفت علاء الدين أن المبتعثين تحملوا كما كل من ساند الثورة من السوريين التحديات النفسية والاجتماعية والحرمان من زيارة الأهل واللقاء بهم سبب الوضع والعيش بعزلة في بلد أجنبي بعيدا عن الأهل تملكهم الشعور بالوحدة وأدخل البعض منهم بحالات نفسية مؤذية ومدمرة.

ويختم علاء الدين بتلخيص موقف المبتعثين من قرار وزير التعليم في حكومة تصريف الأعمال الذي تجاهل به معاناة الموفدين السوريين الذين تحملوا ضغوطاً سياسية ومالية ونفسية بسبب مواقفهم مع الثورة لأن فترة سنة واحدة للعودة تمنحهم فرصة لزيارة البلد وسلبهم حقهم في العودة للعيش هم وأسرهم في بلدهم بعدما نال الحرية وكان جزءاً ممن دفع ثمن التحرر.

الموفدون السوريون.. غربة وإجراءات تعسفية

المبتثعة سماح الجندي كانت تخطط للعودة إلى سوريا والعيش مع أهلها وتقديم ما اكتسبته من علم وخبرات، إلا أن تعميم اسمها على الأفرع الأمنية في زمن النظام البائد حال دون عودتها لتعيش “غربة قسرية” لم تخترها بنفسها، والحرمان من رؤية أهلها لـ15 عاما أدخلها بمشكلات نفسية معقدة مثل “القلق النفسي” وهو نتيجة تراكم الخوف بحسب أطباء نفسيين.

تقول سماح لموقع تلفزيون سوريا “كنا ننتظر قرارات تنصفنا وتعيد لنا حقوقنا وخصوصا ممن تسبب لنا بضرر ممن يفترض أنهم زملاؤنا المبتعثون لأنهم تسببوا لنا بضرر كبير وصل إلى وقف مرتباتنا نتيجة تقاريرهم المتضمنة تأييدينا للثورة وعدم خروجنا بمسيرات تأييد للنظام المخلوع، وهم معروفون للجميع، لكن القرار المفاجئ بإلزام المعيدين المظلومين بدفع الرواتب التي تقاضوها، هو قرار مجحف ويساوي تماما بين الضحية والجلاد، بل يجور على الضحية دون مساس بالجلاد”.
وخلال فترة حكم النظام المخلوع، رفض ما بين 90 و95 في المئة من الموفدين العودة إلى سوريا بعد التواصل معهم، وفقاً لما نقلته صحيفة “النهار العربي” عن مصادر خاصة. في المقابل، قالت حكومة النظام المخلوع حينئذ إن نسبة رافضي العودة بلغت 83 في المئة.

ورفض الطلاب الموفدون العودة إلى سوريا خلال فترة حكم النظام السابق بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، وانهيار الاقتصاد، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار في البلاد.

كان قانون الإيفاد في سوريا ينص على التزام الموفد بخدمة الدولة والجهة الموفدة لمدة تعادل ضعفي مدة دراسته في الخارج. أما الموفدون وفقاً للقانون رقم 6 لعام 2013، فإن مدة التزامهم تكون ضعف مدة الإيفاد، بشرط ألا تقل عن خمس سنوات.

ويجب على الطالب الموفد إلى الخارج أن يضع نفسه تحت تصرف وزارة التعليم العالي بعد حصوله على الشهادة المطلوبة، خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ انتهاء دراسته ونجاحه في الشهادة أو من تاريخ الدفاع عن الأطروحة التي سينال بموجبها الشهادة المطلوبة.

المصدر: تلفزيون سوريا

تعليق واحد

  1. مشكلة الموفدين ذو شقين الأول مادي وهو لمن لايعود للعمل ويضع نفسه تحت تصرف وزارة التعليم العلي بعد حصوله على الشهادة العلمية فعليه دفع التكاليف التي صرفتها الدولة عليه، والشق الآخر إجتماعي وهو نتيجة للجزء الأول، على الموفدين إما العودة للعمل بما أوفدوا له وإما دفع التكاليف، وهنا يتطلب تسوية خلال فترة زمنية محددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى