الذكرى السابعة لمؤتمر الأستانة حول سورية: حصاد مؤتمر الأستانة والثورة السورية

أحمد العربي

اولا. ندرك ان لقاء موسكو الثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران. بعد هزيمة الثوار في حلب وخروجهم منها. والدعوة إلى مؤتمر الاستانة. والمؤتمر نفسه هو استثمار لهذه الأطراف لما حصل…

ثانيا.الثوار وجدوا أنفسهم في حالة ضعف بعد التفوق الروسي العسكري منذ أكثر من سنة. وعدم وجود دعم مواجه له. ووقوف امريكا كمتفرج.. لاعتبارات نهاية ولاية اوباما وبداية ولاية ترامب.؟!!. واصبح واضحا ان الثوار خسروا مواقع كثيرة. سواء عبر الهدن او الترحيل وكان آخرها حلب… وهم مضطرين أن يتمترسون بالمواقف السياسية… عن حتمية حصول تغيير ديمقراطي في سوريا. وفق القرار الدولي 2245.

ثالثا.وجد الروس فرصتهم لهندسة الوضع السوري. فهم يدركون انهم لن يستطيعوا. أن يستمروا بالتصعيد العسكري داعمين للنظام. مستبعدين دور أمريكا وحلفاء الثورة. الى مالا نهاية. وما تراكم منذ جنيف1 الى قرارات مجلس الامن ذات الصلة التي تتحدث عن تغيير ديمقراطي في سوريا وأهمها القرار 2245.. فالحل العسكري ممنوع وان اي حل سيفرض على السوريين. يجب ان يتم بتوافق دولي اولا واقليمي ثانيا وسوري سوري اخيرا… لذلك سعى الروس لاستثمار هذه اللحظة والتقدم خطوة باتجاه تأكيد انها لاعب مركزي في سوريا ولها مصالح عليا لن تتنازل عنها

رابعا.اما ايران وتابعيها من حزب الله والمرتزقه الطائفيين. وجدت انها ماتزال على موقفها وخطتها باعادة تثبيت النظام الطائفي في سوريا. مستثمرين التغيرات الديمغرافية. بعد تهجير الملايين من السوريين داخلا وخارجا. وعبر استيراد البشر من طائفة معينة (الشيعة) من العراق وايران وافغانستان وباكستان.. الخ وزرعهم في سوريا. عبر شراء الاراضي الشاسعة لشركات إيرانية أنشئت لهذا الهدف.. ايران وتابعيها تعتبر أي حراك عسكري او سياسي سيخدم اعادة تثبيت النظام. وما حضورها في موسكو ثم الاستانة الا لتحويلها من عدو للشعب السوري وهذا ينطبق على روسيا ايضا. تحويلها من عدو لشريك في حل سياسي (محتمل) ما قادم

خامسا. اما النظام الاستبدادي الطائفي السوري. فقد قرر منذ عجز عن مواجهة الثورة والثوار ان ينحني لمطالب حلفائه بالمطلق. فكل ماتريده روسيا وايران محقق وعلى كل المستويات. سواء بالحضور العسكري او الاقتصادي او الامني او عبر القواعد … كل ما يُطلب منه يفعله. إدراكا منه أنه زائل لولا هذا الدعم. وانه بعد تثبيت اركانه سيعرف كيف يجني الثمار.؟!! ويوزع الجوائز.؟!! و يتصرف بصفته يمثل دولة مستقلة ذات سيادة (هكذا يعتقد).!!؟

سادسا.اما تركيا التي فقدت الامل من الحضور الامريكي والغربي الفاعل في مواجهة التغول الروسي. وان السوريين متروكين ضحية الأقدار الغامضة. وانهم ارادوا الخروج من عين العاصفة. والعمل على صيانة مصالحهم القومية. سواء بمواجهة حزب العمال الكردستاني ال ب ك ك. وامتدادها السوري ال ب ي د. أو مواجهة داعش… فقامت بتسويتها الاستراتيجية مع (اسرائيل) وروسيا وايران. وخفضت سقف موقفها من النظام السوري. واعلنت انها تناصر الثورة وحق الشعب السوري وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ٢٢٥٤. وبالفعل دخلت مع الجيش الحر في عملية درع الفرات. لمنع حزب العمال الكردستاني ممثلا بال ب ي د من أن تنفذ مشروعها الانفصالي في سوريا. وواجهت داعش على الأرض السورية. برضى روسي وصمت امريكي وصمت النظام وإيران على مضض. تركيا استمرت مع حلفاء الثورة الخليجيين خاصة قطر والسعودية على تنسيق كامل. وخططت برضاهم أن تحصّل شيئا ما في حلب: خروج آمن للأهالي والثوار. واستثمار لقاء موسكو والاستانة للوصول لوقف إطلاق نار شامل. والتحرك في المسار السياسي حسب جنيف والقرار 2245 . لقد تصرفت تركيا انها قادرة ان تجمع الفصائل الثورية السورية. وان تمثل ضمانة لهم وعليهم وأن لا تخذلهم بمطالبهم الاستراتيجية بالتحول الديمقراطي في سوريا. وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ونجحت الى حد ما ولو أن بعض الفصائل لم توافق او صمتت الى حين. وتركت الباب مواربا لمواقف اخرى عند الضرورة

سابعا. الكل ذهب الى مؤتمر الاستانة يريد أن يزيد مكاسبه ويتقدم خطوة في أجندته
.فالروس أرادوا أن يجعلوا من دورهم راعي للحل في سوريا من خلال الإصغاء لمطالب الثوار. ووعود بوقف اعتداءات النظام وخرقه لوقف اطلاق النار. وخاصة في وادي بردى. ولم يكن هناك وقت كافي للتثبت من الادعاء
.اما ايران فقد ووجهت بحملة من ممثلي الثورة بأنها عدو على الأرض مع النظام فكيف يتم قبولها كطرف راعي في المؤتمر، كذلك الحال بالنسبة لروسيا. وتم (اللعب) على خلق صراع مطلوب بين اجندة ايران وروسيا في سوريا
لكن ذلك بقي بحدود الرغبات

أما النظام فقد بلع رغما عنه ان هناك اطرافا مسلحة يفاوضها. تارة هي إرهاب وتارة مجموعات مسلحة. لخلق مصالحات مع النظام… وفي ألفاظه وعقله الباطن رفض مطلق لمقررات مجلس الأمن… اكدها رأس النظام لكنه لا يملك حيالها من أمره شيئا

أما الثوار فقد لعبوها بدرجة من الحرفية والنجاح. فقد أكدوا حدود المؤتمر وحضوره. تثبيت وقف إطلاق النار. والعمل على استمرار مسار جنيف التفاوضي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وان هناك طرفا معترف به من الثورة السورية. يمتلك حق متابعة التفاوض بشأن الثورة وهو الهيئة العليا للمفاوضات… وعندما سرب البيان الختامي وقبل ان يصدر وبعد صدوره. أكد مفاوضي الثوار على ذات الثوابت ونجحوا بأن لا يقدموا للنظام وحلفائه أي تنازل استراتيجي ضد مصلحة الشعب السوري وثورته
.تركيا رعت الحضور وكانت الطرف الداعم للثوار سرا وعلنا

ثامنا. حصل المؤتمر وقال كل ماعنده وصدر البيان الختامي الذي وقع عليه الرعاة فقط تركيا وروسيا وايران… وهو بمضمونه لا يختلف عن ماقبله. تأكيد تثبيت وقف اطلاق النار برعاية الدول الضامنه الثلاث. تأكيد على وحدة سوريا وتنوعها وديمقراطيتها. التأكيد على المسار السياسي التفاوضي وان لا حل عسكري. وان مظلة جنيف والقرار 2245. هي المسار الذي يجب ان يستمر…في شباط القادم

.تاسعا: اكد المؤتمر بشكل غير مباشر ان لاحل حقيقي دون توافق دولي واقليمي. وخاصة الحضور الأمريكي الذي لم تتضح معالمه بعد.

.عاشرا. الاهم بالنسبة للثورة والثوار أن هناك موقفا أصبح متبلور تجاه داعش وهذا قديم. واتجاه فتح الشام (النصرة). واعتبارها حركة إرهابية ومستهدفة .. وهنا لا بد من العمل على مستويات عدة. أولها فك الارتباط معها بأي شكل كان. ودعوتها لتحل نفسها. ودعوة كوادرها لمغادرتها و الالتحاق بفصائل الثورة الأخرى. ومنع أي فصيل من التورط بالتحالف معها وبالتالي سيكون هدفا للتحالف الدولي وروسيا. ومنع اي اقتتال معها. وترك ذلك للأطراف الدولية… وعلينا أن نقوم بحملة توعية وتنوير عن دور النصرة الضار للثورة في توجهاتها الاستراتيجية. سواء كونها تابعة للقاعدة المستهدفة دوليا. أو لدعوتها لبناء دولة اسلامية في سوريا. لا تختلف عن دولة داعش شيئا… وهذا ما لم يخرج الشعب السوري من أجله… ويجب أن لا يعمي رؤيتنا بعض أدوارها العسكرية في أوقات ماضية.. المهم الهدف الذي تتحرك له وهو ليس هدف الشعب السوري وثورته. وانها مستهدفه دوليا واي تدرع بها ومعها يعني اننا نلقي بأنفسنا في مرى نار العالم كله
.نؤكد لا صراع ذاتي من قبل الثوار مع النصرة إلا دفاعا عن النفس وردا على اعتداء. وأن مواجهتها وداعش جزء من خطة دولية لنا حضورنا كثورة وثوار المحدود والمحدد

.اخيرا. انتهى مؤتمر الاستانه ونحن في ظرف دولي واقليمي سيئ. ومع ذلك ثابتون على مطالبنا بحقوقنا كشعب سوري باسقاط نظام الاستبداد. والتحرر من جميع الاحتلالات المصاحبة له. وبناء دولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحياة الأفضل ..
.مستمرون بالعمل لاهدافنا سواء بالميدان وبدعم حلفائنا. أو عبر المنابر الدولية جميعها

29.1.2017

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قراءة موضوعية لمؤتمر الإستانة ، مؤتمر الأصدقاء الأعداء وبحضور شهود الزور لتقاسم الكعكة السورية وفق أجنداتهم ومصالحهم ، مؤتمرات الإستانة من الأول حتى السابع والآن الـ 21 لم تختلف النتائج والمجريات ، لأن نتائج القسمة بين الثلاثي تظهر على الأرض بعد الإجتماع وبدون تصريح علني .

زر الذهاب إلى الأعلى