(أنا، هي والأخريات)رواية للكاتبة جنى فواز الحسن

نزار هاشم كحيل

كأننا لم نعيش لذاتنا بل لغيرنا و الأسوأ من اقتنع أن هذا التماهي مع القطيع هو الصحيح لأنه الأسلم فقط.

رواية مهمة لكاتبة رائعة تبحث عن سبب مرضنا و بؤسنا و ترفض القمع و القهر تطلبا للحرية.

ص١١)برغم أن عائلتي متحدرة من بيئة محافظة في شمال لبنان ،لم يكن الدين يوما ركيزة لوجودنا أو هوية ملتصقة بنا . بدا الله غائبا عن منزلنا. لم يكن هناك آيات قرآنية على الجدران أو صوره للسيدة العذراء في إحدى الغرف. كان الدليل الحسي الديني الوحيد الموجود في منزلنا القرآن بقرب الإنجيل في مكتبة والدي الواسعة التي امتدت على عرض الحائط.

تساوى الكتابان بالمقام في منزلنا لأن كلاهما معدوم الأهمية.

ص١٦)(الشيخ بلال) أردت أن أشاهد ذاك الرجل المعجزة كما تقول خالتي ، و رحت افكر أنه أحد مساعدي الله و بالتالي من الممكن أن يرسم لي صورة أوضح عن الخالق.

ص٣٣)عجزت عن إقناع نفسي أنني عائلة سعيدة فعلآ و أدركت في قرارة نفسي أن الفرح لم يلمس عتبة دارنا يوما.

ص٣٧)ارسم صوره لذلك الإله، السلطة القصوى التي تكلم عنها سامي فأحسبه مندوب مبيعات لإحدى شركات المفروشات، و أشعر أني كلما أحسنت التصرف كلما صارت فرصة الحصول على قطعة أثاث إضافية مشروعة. فابتسم بعدها بخبث في انتظار مكافأة إلهية ما.

كان الأقرباء يراعون كل طقوس الدين من حجاب و صلاة كان الله وسيلة اجتماعية تخولهم الانخراط أكثر مع أهل الحي فأصبحوا مقبولين من الجميع و محبوبين ، على عكس أهلي و خاصة والدي الذي كان الرجل المنبوذ و الموبوء، الملحد ،الآخر المختلف الذي لا مكان له وسطهم.

ص٤٠)كنت أحب الرجل و أتوق إلى الوجود الذكوري في حياتي. و رسمت نفسي دوما ببن ذراعي عاشق، كأنثى منومة مغناطيسيا.

ص٤٩)عاش الناس هنا أو بالأحرى فقراء المدينة بأقل من الحد الأدنى، بأحلام لا نستطيع ملامسة شقوق الواقع ، بمخيلة لا تعرف الأحلام، برغبات لا تعرف انها رغبات، بوهن إرادي مجرد من الإدراك، و بساطة تنم عن الخوف أو الرغبة بأمان وهمي هم الأدرى بانعدامه.

ص٥٣)تحول سامي شيئا فشيئا من ذاك المطلق الذي غرقت فيه إلى رجل أمقته ، و أتمنى التحرر من كياني المزروع فيه أو كيانه الذي أصبحته.

ص٩٢-٩٣)تعلمت القسوة من سامي و ذويه ،من تدينهم الشكلي الذي لا رحمة فيه، و إظهار والدي بصورة كلب بنية كئيبة كأنه يجب ان يخجل من نفسه لأنه يعيش في الخطيئة.

رأيت أشياء أخرى في الواقع الذي انسقت إليه كالماعز، أشياء جعلت أهلي أكثر تحببا. رأيت مكتبا امتلكه أهل سامي لتنظيم رحلات إلى الحج و بيع مستلزمات السفر أو المسابح و ماء زمزم ،يتحول إلى مركز تجاري للاحتيال و إقناع الشاري بجودة منتجات مزيفة .و رأيت أيضا كيف كانت والدته تنهال ضربا على الصبي الصغير الذي عمل لديهم لأنه لم يوفق في إقناع زبون بالشراء.

رأيتهم و سألت نفسي هل يمكن أن يكون إلههم على هذا القدر من السوء.

ص١٠٥)كان يريد إلغائي و تمريغ وجهي بالخوف، تماما كما أراد أهل الحي القضاء على أبي، و تماما كما أراد الشيخ بلال السيطرة على ذهن امي ،و كما أراد خطباء مسجد المنصوري الكبير إلغاء كل من تجرأ على التشكيك في كمالهم.

ص١٣٢)(الحب يحملنا إلى أماكن تتدفق فيها ذواتنا يلغي انانيتنا البهيمية).

ص١٩٨) ألا تدركون كم نحن تعساء؟متى سمعتم الموسيقى؟ أريد أن أشعر بالفرح ، هل ما أطلب كثير؟

أتمتم أن أخ هالة أصولي ،من علمه الجهاد هم أولئك الذين زرعوا ثقافة الخوف في مدينتي ،و كنت أخبره أن زوجي ألحق بي الأذى علنا ،و انا بادلته الفعل في السر.

المصدر: رابطة الكتاب السوريين

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى