محكمة ألمانية في قضايا تعذيب قد تمنح السوريين عدالة انتظروها طويلاً

بيل ترو

الأحكام كتلك التي تصدر يوم الخميس، على الرغم من أنها قد تشوبها عيوب، فإنه ينبغي ألا يضيع أثرها جراء الشعور العام بالضيق من الأخبار البائسة الآتية من سوريا، البلد الذي أصبح الآن مرادفاً للعنف

قد يجد قليل من الناس رابطاً ما بين بلدة ساكنة في غرب ألمانيا، وبعض غرف التعذيب السرية القابعة تحت الأرض والتابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. لكن يوم الخميس سيشهد صدور قرار عن أول محاكمة في العالم تتناول التعذيب الذي ترعاه الدولة في سوريا، وتُجرى في بلدة كوبلينز في ألمانيا.

“إياد أ” حارس برتبة متدنية في “الفرع 251” التابع لجهاز “أمن الدولة السوري”، اتُّهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، هو و”أنور ر” رئيس التحقيق المزعوم في مرفق الاحتجاز نفسه السيئ السمعة في دمشق. وقد انشق كلاهما عن الحكومة السورية مع بدايات الثورة على الرئيس الأسد، وطلبا في نهاية المطاف اللجوء في ألمانيا حيث انطلقت التحقيقات لأول مرة.

وينسب الادعاء العام إلى “أنور ر” أنه أشرف على تعذيب نحو أربعة آلاف شخص في الأقل في سوريا. أما إياد فقد دين في شهر فبراير (شباط) الماضي، بجلب ما لا يقل عن 30 متظاهراً من المناهضين للحكومة السورية إلى السجن السيئ السمعة، لتعذيبهم، وهو حكم يقوم باستئناف الحكم.

وقد رحبت جماعات حقوقية بالإجراءات القانونية هذه، باعتبار أنها تشكل انتصاراً أساسياً محتملاً بالنسبة إلى السوريين والعدالة الدولية ككل، لأنها المحاكمة الوحيدة من نوعها، وأحد المسارات القليلة التي يُحتمل أن تكون ناجحة، لجهة أنها أجرت – من خلال استخدام قانون الولاية القضائية العالمية- تحقيقات شاملة في مزاعم بارتكاب جرائم خطيرة في سوريا.

واستناداً إلى منظمات دولية مثل “منظمة العفو الدولية” Amnesty International و”هيومن رايتس ووتش” Human Rights Watch، فإن السلطات السورية عذبت عشرات الآلاف من السوريين في البلاد التي مزقتها الحرب.

وترى جماعات حقوقية أن من المهم تحديداً أن تكشف محكمة محترمة عن الفظائع الممنهجة التي تُرتكب في سوريا الآن، في الوقت الذي تتهافت فيه دول عدة لاحتضان الرئيس الأسد، الذي انتصر فعلياً في النزاع المتواصل منذ نحو عقد من الزمن. علماً بأنه في المقابل، قد لا يتم على الإطلاق إحضاره إلى قاعة إحدى المحاكم للمثول شخصياً أمامها، بسبب القيود المفروضة على هيئات مثل “المحكمة الجنائية الدولية” International Criminal Court و”محكمة العدل الدولية” International Court of justice.

وعليه، فإن أحكاماً كتلك التي تصدر يوم الخميس، على الرغم من أنها قد تشوبها عيوب، فإن أثرها ينبغي ألا يضيع [ويهمل] جراء الشعور العام بالضيق من الأخبار البائسة الآتية من سوريا، البلد الذي أصبح الآن مرادفاً للعنف. لكنها تمثل خطوة مهمة بالنسبة إلى مواطنين سوريين، في سعيهم الطويل إلى تحقيق شكل من أشكال العدالة والمساءلة.

مع فائق الاحترام،

بيل ترو

مراسلة الشرق الأوسط

المصدر: اندبندنت عربية

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى