الحملة الدعائية للميليشيات حول الهجوم على “التنف”

كريسبين سميث

استخدم الهجوم عل قاعدة “التنف” في سوريا في 20 تشرين الأول/أكتوبر، مزيجاً من أنظمة الطائرات بدون طيار والصواريخ، وما يصل إلى خمس ذخائر, ويبدو أن الجهات الفاعلة بين الميليشيات العراقية كانت قد حذرت مسبقاً من الهجوم، مما يعكس زيادة التركيز على العمليات المناهضة للتحالف في سوريا.

في 20 تشرين الأول/أكتوبر، أصابت عدة مقذوفات قاعدة “التنف” في سوريا، التي هي نقطة تواجد لمستشاري التحالف الذين يقدّمون المشورة إلى القوات المحلية التي تحارب تنظيم «الدولة الإسلامية». وعلى الرغم من عدم وقوع إصابات، إلا أن الهجوم كان ضخماً بشكل غير اعتيادي – ويبدو أنه استخدم مزيجاً من أنظمة الطائرات بدون طيار والصواريخ، وما يصل إلى خمس ذخائر. وأكّد التحالف أن الاعتداء شمل “هجوماً بطائرات بدون طيار إلى جانب نيران غير مباشرة” باستخدام الصواريخ.

إدعاء من جماعة واجهة

في 20 تشرين الأول/أكتوبر، اعتباراً من الساعة 22:46 بتوقيت سوريا/العراق تقريباً، أصبحت القنوات الإعلامية التابعة “للمقاومة” العراقية على علم بالهجوم وبدأت بتغطية تفاصيل الخبر تباعاً. وسرعان ما زعمت (وبشكل صحيح) أنه تمّ استخدام خمس مقذوفات وأن الاعتداء جرى من العراق وسوريا على حد سواء. كذلك، ربطت حسابات الميليشيات الهجوم ببيان صدر منذ أسبوع عن جماعة عبر الإنترنت تُدعى “غرفة عمليات حلفاء سوريا” كرد مباشر على الضربات الجوية التي نُفذت في محيط تدمر في سوريا في 13 تشرين الأول/أكتوبر.

وبعد فترة قصيرة من الضربات التي استهدفت تدمر، بدأت قنوات الميليشيات تزعم بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية كانت قد استخدمت المجال الجوي الخاضع لسيطرة الولايات المتحدة فوق التنف لاختراق الأجواء السورية. وازداد الاهتمام الإعلامي للميليشيات بقاعدة “التنف” بشكل ملحوظ منذ 14 تشرين الأول/أكتوبر عندما برزت جماعة “حلفاء سوريا” للتهديد بالانتقام.

وفي بيانها، زعمت الجماعة أنها “اتخذت قراراً بالرد بقسوة على الاعتداء ضد تدمر”. وتابع البيان: “لطالما كانت مهمتنا وكان وجودنا المشروع في سوريا هو لمساعدة الدولة السورية. نحن نعمل تحت رعايتها لمواجهة الإرهابيين والمشروع التكفيري بقيادة تنظيم «الدولة الإسلامية». وعلى مدى سنوات ونحن نتعرض لهجمات من العدو الإسرائيلي والأمريكي، في محاولة منهم لجرنا إلى معارك جانبية لم تكن من أولويات وجودنا في سوريا”.

ويكتسي مثل هذا البيان أهمية باعتباره إعلاناً واضحاً عن نوايا الهجوم على التنف بعد ستة أيام. ومن الملاحظ أيضاً أنه يعني ضمناً أن الجماعة ليست من أصل سوري (على سبيل المثال، “وجودنا المشروع في سوريا … تحت رعاية الدولة”).

نَسْب الهجوم الى المليشيات العراقية

وفقاً لتقديرنا كان “للمقاومة” العراقية دور في الهجوم على التنف، ربما بدعم من «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. ويستند هذا التقييم إلى عدة عوامل:

طريقة العمل. حتى تاريخ كتابة هذا المقال، اقتصر استخدام الميليشيات الأجنبية للطائرات المسيّرة الانتحارية الإيرانية التصميم، على بعض الميليشيات العراقية الموثوقة مثل “كتائب حزب الله”. ويشير الهجوم المعقّد نسبياً على التنف، والذي جمع بين طائرات بدون طيار أحادية الاتجاه والصواريخ، وبقوة، إما إلى دور “المقاومة”(على سبيل المثال، «كتائب حزب الله») أو ضلوع إيران المباشر فيه.

عمليات المعلومات. تابعت قنوات إعلام “المقاومة” العراقية الأحداث عن كثب وسرعان ما نشرت معلومات عن الهجوم. وبدا لديها إمكانية الحصول على معلومات من الداخل مثل مواقع الإطلاق التقريبية وعدد الأسلحة المستخدمة.

بيان مُسبق. يشير بيان “حلفاء سوريا” في 14 تشرين الأول/أكتوبر إلى عدم منشأ الجماعة في سوريا، مما يعزز احتمال أن يكون منفذو الهجوم اللاحق عراقيين.

تصاعد عُنف الميليشيات العراقية في سوريا. كانت “المقاومة” العراقية تقوم بتجارب لهجمات حركية ضد نقاط تواجد القوات الأمريكية في سوريا بدلاً من العراق. وقد أشارت  منصة “الأضواء الكاشفة للميليشيات” في مقال نشرته في تموز/يوليو إلى أنه تمّ الإبلاغ عن سقوط صواريخ على قواعد أمريكية بالقرب من الحسكة وحقول النفط المجاورة لدير الزور. غير أن عدداً قليلاً جداً من الحسابات التابعة “للمقاومة” أشار إلى التنف حتى الآن، وحتى أن عدداً أقل من هجمات الميليشيات السابقة ضد قواعد أمريكية في سوريا شمل طائرات بدون طيار.

الموقع. تقع الحامية العسكرية الأمريكية في التنف ومنطقة فض النزاعات المحيطة بها على الطريق الاستراتيجي السريع (M2) بين دمشق وبغداد. وتقع القاعدة على بُعد 120 كلم تقريباً من قرية عكاشات الخاضعة لسيطرة “المقاومة” ونطاق عمليات “قيادة عمليات الجزيرة” التابعة لـ”كتائب حزب الله” التي يُغرف عنها أنها تسيطر على أنظمة طائرات بدون طيار إيرانية التصميم. وتسيطر الميليشيات أيضاً على العديد من المعابر الحدودية غير الرسمية في المنطق. ووفقاً لتقارير وسائل إعلام الميليشيات، كان مصدر الذخائر المستخدمة في هجوم 20 تشرين الأول/أكتوبر من مواقع على جانبي الحدود.

الخاتمة

عموماً، يشير هذا الدليل إلى وجود احتمال كبير بأن تكون الميليشيات المدعومة من إيران التابعة “للمقاومة” العراقية هي التي نفذت الهجوم على التنف. وربما كان المحفز المباشر للاعتداء هو الضربات الجوية التي شُنت الأسبوع الماضي على تدمر، لكن الميليشيات وإيران لديهما مصلحة استراتيجية أوسع نطاقاً في إزالة الحامية الأمريكية عن الطريق السريع بين بغداد ودمشق. إن هذه المصلحة، إلى جانب زيادة عدد الهجمات على المواقع الأمريكية في أماكن أخرى من سوريا، تعزز وجود احتمال جدّي لشنّ المزيد من الهجمات. كما أن النجاح الواضح لمنفذي الهجوم في تخطي منطقة الحظر الجوي المحيطة بالحامية يثير مخاوف بشأن تطور التكنولوجيا والتكتيكات التي تستخدمها الميليشيات.

كما أن “الأضواء الكاشفة للميليشيات” أشارت إلى استمرار الهجمات على القواعد الأمريكية في سوريا حتى بعد 29 تموز/يوليو، عندما أصدرت إيران توجيهات طلبت فيها من “المقاومة” وقف الهجمات في العراق إلى ما بعد انتخابات تشرين الأول/أكتوبر. وتتحوّل سوريا بسرعة إلى الموقع الأقل تكلفة من الناحية السياسية حيث يمكن “للمقاومة” أن تضرب منه نقاط الوجود الأمريكية – أو تتعرض فيه لضربات القوات الأجنبية.

المصدر: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى