ترامب يهدد فتنصاع أوبك وروسيا: خفض كبير للإنتاج أو رسوم ضخمة

حمزة كحال

تتوالي إعلانات الدول المنتجة للنفط تأييد خفض إنتاج الخام، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض “رسوم ضخمة جداً” على واردات بلاده من النفط، لوضع حد لسباق محموم بين السعودية وروسيا على إغراق الأسواق، ما يؤدي إلى تهاوي الأسعار ويدفع شركات النفط الصخري الأميركية نحو الإفلاس والخروج من خريطة الإنتاج العالمي.

وأبدت 4 دول حتى الآن من البلدان الرئيسية المنضوية تحت منظمة أوبك، وروسيا من خارجها، رغبتها في التهدئة بالوصول إلى اتفاق لخفض الإنتاج، من خلال اجتماع مرتقب يوم الخميس المقبل دعت له السعودية، بعد اتصال هاتفي بين ترامب وولي العهد محمد بن سلمان، قبل نحو أربعة أيام.

وقال كيريل دميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية الروسي، إن موسكو والرياض “قريبتان للغاية” من اتفاق نفطي، يحقق استقراراً مهما في السوق، موضحا، وفق قناة “سي إن بي سي” العالمية، اليوم الاثنين، أن “روسيا تعمل بشكل وثيق مع السلطات الأميركية لإشراك المنتجين الأميركيين في خفض الإنتاج”.

وأضاف دميترييف: “أعتقد أن السوق بأكملها تفهم أن هذا الاتفاق مهم وسيجلب الكثير من الاستقرار.. ونحن قريبون جداً”. وتابع: “أعتقد أن روسيا والسعودية والولايات المتحدة والدول الأخرى، التي تحتاج إلى التدخل لتحقيق الاستقرار في الأسواق وفي العالم، هي على وشك أن ترى على الأرجح أكبر ركود على الإطلاق”.

وأمس الأحد، قال الكرملين إن روسيا تريد مفاوضات بناءة في سوق النفط العالمية، لتحقيق مصلحة المنتجين والمستهلكين معا، لإضافة استقرار على سوق الطاقة.

ومن أوبك، أيدت الكويت والجزائر والإمارات والعراق التوصل إلى اتفاق لتهدئة السوق وكبح حرب الإنتاج المستعرة، التي هوت بأسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام الجاري، ما يزيد من الصعوبات المالية التي تكابدها بفعل الأضرار الناجمة عن تفشي فيروس كورونا الجديد.

وقال وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، في بيان، إن “الجزائر توجه نداءً لجميع منتجي النفط لاغتنام فرصة الاجتماع المنتظر، لتغليب روح المسؤولية والتوصل إلى اتفاق بشأن خفض إنتاج النفط يكون شاملاً وواسع النطاق وفوريا”.

وأضاف عرقاب أن “سوق النفط يواجه تهاوٍ في الطلب إلى مستوى غير مسبوق، بسبب تداعيات جائحة كورونا على النشاط الاقتصادي العالمي، وتدابير الحجر الصحي التي اتخذتها العديد من البلدان، مقابل زيادة في الإنتاج العالمي للنفط، بسبب رغبة بعض الدول في إنتاج كميات من النفط بأقصى قدراتها”.

وتابع “هذه الصدمة المزدوجة أدت إلى انخفاض حاد في أسعار النفط، ويكون هذا الانخفاض في الأسعار أكثر حدة في غضون أسابيع قليلة، عندما تكون قدرات تخزين النفط في البر والبحر قد وصلت إلى مستويات التشبع، مما يؤدي إلى تحطيم وتفكيك دائم للصناعة البترولية”.

وسارعت الإمارات كذلك إلى إعلان تأييدها عقد اجتماع طارئ لما كان يعرف بتحالف “أوبك+”، الذي كان يضم دول المنظمة والمنتجين من خارجها على رأسهم روسيا، لكنه لفت إلى ضم منتجين آخرين هذه المرة في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، في بيان أمس الأحد، إن هناك حاجة لجهد مشترك وموحد من جميع الدول المنتجة للنفط، وليس فقط دول مجموعة “أوبك+”.

وتابع أن الإمارات واثقة من أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن كل المنتجين سيعملون في سرعة وتعاون، لمواجهة ضعف الطلب على النفط في الأسواق العالمية، والسعي لإعادة التوازن إلى السوق والإبقاء على مخزونات النفط العالمية عند مستويات معقولة.

وكانت الإمارات قد تبعت السعودية في الإعلان عن زيادة الإنتاج، بعد فشل تحالف “أوبك+” في التوصل إلى اتفاق لخفض الانتاج، مطلع الشهر الماضي، بعد اندلاع خلاف بين موسكو والرياض. ففي أعقاب تفكك التحالف، أعلنت السعودية زيادة إنتاجها إلى 13 مليون برميل يوميا بحلول مايو /أيار.

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، في 11 مارس/آذار الماضي، إنها قادرة على إمداد السوق بنحو 4 ملايين برميل نفط خام يوميا، خلال إبريل/نيسان.

وفي العراق، قال وزير النفط، ثامر الغضبان، إنه متفائل بالتوصل إلى اتفاق جديد لخفض الإنتاج. والعراق ثاني أكبر منتج في أوبك بنحو 4.7 ملايين برميل يومياً، لكنه يعاني أوضاعا اقتصادية سيئة بسبب اضطرابات متواصلة في البلاد.

كما قال وزير النفط الكويتي، خالد الفاضل، إن بلاده تدعم دعوة السعودية لإجراء محادثات جديدة حول تخفيض إمدادات النفط، معربا عن أمل بلاده، التي تنتج نحو 2.7 مليون برميل يومياً، في التوصل لنتائج إيجابية تساهم في استقرار سوق النفط.

وتلقت أسعار النفط ضربة مزدوجة بفعل حرب الإنتاج وتداعيات فيروس كورونا الذي شل أركان الاقتصاد العالمي. وهوت الأسعار خلال مارس/آذار الماضي إلى ما دون 23 دولاراً للبرميل، فاقدة نحو ثلثي قيمتها منذ بداية العام، قبل أن تصعد نحو 34 دولاراً للبرميل نهاية الأسبوع الماضي مع تصريحات ترامب، التي أشار فيها إلى ضرورة خفض السعودية وروسيا الإنتاج بين 10 و15 مليون برميل يومياً لدعم الأسعار.

وأضر انهيار الأسعار كثيراً بشركات النفط الصخري الأميركي، حيث يدفعها نحو الإفلاس، لتحملها تكاليف أعلى في استخراج الخام مقارنة بالدول المنتجة للنفط التقليدي.

واجتمع ترامب، يوم الجمعة الماضي، بمشرعين من ولايات نفطية ورؤساء شركات نفطية كبرى، مثل إكسون موبيل وشيفرون وكونتيننتال ريسورسز، وقال في مؤتمر صحافي: “سنجتاز هذا المأزق وسنستعيد نشاط قطاعنا للطاقة”.

وهدد ترامب في أكثر من مناسبة، منذ الجمعة الماضي، بفرض رسوم على واردات بلاده من النفط من أجل حماية شركات النفط الصخري من تهاوي الأسعار، جاء آخرها مساء الأحد بشكل حازم، حينما قال للصحافيين في البيت الأبيض : “سأفرض رسوماً ضخمة جداً” على واردات النفط، إذا ظلت الأسعار كما هي، لكنه أضاف أنه لا يتوقع أنه سيحتاج إلى ذلك لأن روسيا والسعودية لن تستفيدا من استمرار حرب الأسعار بينهما.

وأصبحت الولايات المتحدة، في السنوات القليلة الماضية، أكبر منتج للنفط في العالم بنحو 13.1 مليون برميل يوميا، وهو ما يضعها أحيانا في منافسة مع روسيا ودول في منظمة أوبك، حتى مع فرض واشنطن عقوبات على عضوين في المنظمة هما فنزويلا وإيران. وروسيا ثاني منتج للنفط في العالم بنحو 11.2 مليون برميل يوميا، تليها السعودية ثالثاً، بمتوسط يومي 9.8 ملايين برميل.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى