الانتخابات العراقية المبكرة بين تفشي السلاح المنفلت والمال السياسي؟ ما هي فرص المستقلين؟ وهل ستختصر على جمهور الأحزاب والكتل؟

جبار زيدان

تترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق، ما سيجري، الأحد المقبل، 10 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيكون عراقيو الداخل على موعد جديد مع الانتخابات، لكن هذه المرة ستكون “مبكرة” وفي دورتها الخامسة، وعلى الرغم من الدعم الحكومي للانتخابات والتحفيز المقدم من قبل رجال الدين والمرشحين المستقلين وزعماء الكتل والقوى السياسية للمشاركة في هذه الانتخابات، إلا أن الترجيحات ذهبت على اختصار التصويت على جمهور معيّن، لا على جمهور واسع كما في الانتخابات في دوراتها السابقة، والدعاية الانتخابية لغالبية جمهور الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية، شهدت تنظيماً عالي المستوى.

جمهور مؤمن أو منتفع سيذهب لصناديق الانتخاب

يقول الباحث السياسي ياسين البكري، “من يتابع مؤتمرات الأحزاب الانتخابية يصل لنتيجة أنها منظمة ولها جمهور، مؤمن أو منتفع، سيذهب لصناديق الانتخاب، وهذه الأحزاب تراهن على مقاطعة الغالبية الصامتة لتمرر مرشحيها لمجلس النواب”، ويضيف البكري، “الخيار للناخب، إما أن يعاقب هذه الأحزاب ويبحث عن وجه جديد يمثله، أو يستكين لليأس في بيته، ويقول لن يتغير شيء، وهذا المسار أكبر خدمة تقدّم للأحزاب”، ويتابع أنه “لا وجود لحد أدنى من نسبة المشاركة تمنح الشرعية أو تنفيها في أي نظام انتخابي في العالم حتى لو بلغت نسبة المشاركة واحداً في المئة، لأن الانتخاب حقّ وليس واجباً، وهناك من يروّج لمقولة (إذا قلت المشاركة لن تمنح الشرعية للبرلمان المقبل، وستتدخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتغيير النظام السياسي)، وهذا وهم كبير وكذب”، وقال أيضاً، “انتخب لتعاقب وتزيح الفاسد الذي تعرفه وتنتقده وتلعنه منذ سنوات وخرجت بتظاهرات ضده، فلا تمنحه فرصة العودة بالمقاطعة”.

انعكاس لعملية إصلاح متعثرة

وقال الباحث حارث حسن، من جهته، “لا بدّ من النظر إلى الانتخابات، باعتبارها انعكاساً لعملية إصلاح متعثرة، وتسوية تعبر عن التوازنات الحالية، لا توازنات مرحلة الاحتجاجات، بالتالي، فإنها مثلت تنازلاً محدوداً عكسه التخلي عن النظام الانتخابي القديم القائم على الصوت المتحول، والدائرة الانتخابية الكبيرة، لصالح نظام الصوت غير المتحول، والدائرة الانتخابية الأصغر وصعود الفائز بأعلى الأصوات”، ورأى حارث أنه “يفترض في هذا النظام الجديد، أنه يعطي الفرصة لإضعاف نفوذ الأحزاب التقليدية وزيادة تأثير الصوت المحلي وإمكانية صعود المستقلين”.

لكن تغيير النظام الانتخابي ليس ضماناً لمنافسة عادلة، من دون وجود قانون للأحزاب السياسية قابل للتنفيذ ويحرم القوى النافذة من امتلاكها الأذرع المسلحة والحصانة السياسية والقانونية وقدرة استخدام سيطرتها على بعض المفاصل الحكومية والأمنية لتوجيه العملية الانتخابية لصالحها، بحسب الباحث العراقي حارث حسن الذي أضاف، “على الرغم من أن القوى المهيمنة قبلت الإتيان بمجلس جديد لمفوضية الانتخابات يفترض أنه مكون من قضاة مستقلين، فإنها وضعت سقفاً واضحاً يحدّ من قدرته على إصلاح قواعد اللعبة الانتخابية خارج الحيز التقني الإجرائي، بينما ظل البرلمان الذي تهيمن عليه تلك القوى، هو الفضاء الوحيد للتعاطي مع ما هو سياسي، بما يعني الحيلولة دون المضي بأي تشريع آخر من شأنه إضعاف مراكز الأحزاب المهيمنة فيه”.

وختم حسن، “بالنتيجة، فإن انتخابات أكتوبر ربما تحصل بشروط إجرائية وتقنية أفضل، ووفق نظام انتخابي أكثر انفتاحاً لإمكانية صعود فاعلين جدد، لكنها تجرى وفق شروط سياسية وأمنية تصبّ بمصلحة القوى المهيمنة ذات الأذرع المسلحة والإمكانات المالية الضخمة، بمعنى أنها تعكس فهم تلك الأحزاب لماهية التغيير باعتباره “تقنياً، إجرائياً، سطحياً”، لا يطال مصادر قوة تلك الأحزاب، وجزء كبير من هذه المصادر يقوم على قوة الأمر الواقع ولا يخضع للمعايير القانونية والدستورية، بل يكرس وضع تلك الأحزاب وقادتها كقوى فوق القانون والدستور”.

المشاركة من جمهور غير الأحزاب

بدوره، اعتبر الباحث السياسي واثق الجابري أن “الانتخابات المقبلة ربما تختلف عن الانتخابات السابقة لأسباب متعددة، ولن تختصر على جمهور الأحزاب، فهي جاءت مبكرة نتيجة حراك شعبي ودعوات مرجعية وسياسية، لذلك ستكون المشاركة من جمهور غير الأحزاب”، وأشار إلى أن “كثيراً من القوى انخرطت بقوائم  أو أفراد مستقلين أو تحالفت مع قوى سياسية، لذلك سيشارك جمهورها بالإضافة إلى القانون الانتخابي المناطقي متعدد الدوائر الذي أتاح للمرشحين الوصول إلى معظم ناخبيهم بالإضافة إلى قدرة الناخب بالوصول إلى المرشح، ثم دعوة المرجعية التي تعتبرها بعض القوى الشعبية إلزاماً بالمشاركة، ما يعطي فرصاً للمستقلين بزيادة عدد الناخبين إضافة للقانون الانتخابي الذي يسمح للأعلى أصواتاً بالفوز من دون الاعتماد على القائمة التي كانت متبعة سابقاً”.

استطلاعات رأي

وأجرى مركز الرافدين للحوار RCD استطلاعاً مهماً حول النتائج المتوقعة للانتخابات النيابية، إذ تم استطلاع آراء 5600 شخص في كل المحافظات العراقية، من مختلف الشرائح والأعمار والمستويات التعليمية للناخبين الذين سيدلون بأصواتهم عبر استلامهم بطاقاتهم الانتخابية، وبناء على النتائج، فقد تم تقدير حجم الكتل والأحزاب الرئيسة والمستقلين ممن يحظون بفرص الوصول إلى قبة البرلمان، ومن أجل تقديم تخمين لعدد النواب الذين سينالون ثقة الشعب ضمن الأحزاب المشاركة، وتوزيع الكيانات السياسية التي ستحتل صدارة المشهد الانتخابي، وتأثيرات القانون الانتخابي الجديد الذي أقرّ الدوائر المتعددة للمحافظات وعملية الانتخاب الفردي، والتخلي عن تصويت الخارج للمرة الأولى منذ عام 2005.

وكشف الاستبيان أن النسبة المتوقعة للمشاركين في الاقتراع ستكون بين (38 – 42) في المئة في عموم البلاد، بخاصة بعد بيان مكتب المرجع الأعلى علي السيستاني الذي حَضّ المواطنين على المشاركة في الانتخابات والمساهمة بتغيير الواقع، وأظهرت نتائج الاستبيان تطلع الناخبين والناخبات في أن تكون الانتخابات نزيهة وتسهم بتطوير العملية السياسية وتجاوز الانسداد الذي طبع الحقبة الماضية، وتحسين الأداء الحكومي.

المصدر: اندبندنت عربية

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى