منسف العُرس

ابتسام الصمادي

أنا فيَّ أوجاعٌ وأحلامٌ وعشقُ

أنا يا طبيبُ

ليس تؤلمني ضلوعي

ما خلفَ أيسرِها

لتوجِعُني دمشقُ

لا كسر في ظهري ولكنْ

في كل “باب أو يدٍ رُفعت مضرّجةً تدقُ”

في شمسها ،والشمس حقُ

في عزّها، والعزّ عتقُ

في كحلها، والعين صدقُ

والكسر -لو تدري-بأيامي ال تتالت

ألا يا طبيبُ

قامة الشام التي كُسِرتْ ومالت

فانهال يحملها الأحبةُ والجفون

ليضمها في ساعديه( قاسيون)

فتماسكت وبطرفها قالت:

أكون شآمكم …أو لا أكون

مرّتْ على (ريف )الأحبة حيث..لاقاها الوليدُ

(دوما) تعددهم و(داريّا)تزيدُ

(حمصُ) العديّةِ كان يذبحها العبيدُ

قالت( لدرعا):”دونك بيدٌ وبيدُ”؟؟

فدوى لعينكِ يا بهية … يا أُخيّه

بيني وبينك

قهوةٌ وصباحها

جيش من العشاق للحرية

أما المسافة بيننا…

-قبل الخزام -فلفتةٌ لصبيّةْ

شجرٌ عزيز الجاهِ أنبتهُ الرِوا

ومساحةٌ للنوم في جفنيّا

(حلبٌ)… لتُقريك اللآليءَ و التحيةْ

صفاً من الليرات أعني عُرجةً*

والدامرَ المغزولَ بالأشواق تلبسه سُمّية*

من( رقة) …سُبيت وأهلوها الأباةُ

نثروا على رأس الأعالي قمحها

لا طير… بل جاء الزناةُ

وأمامهم وجع العراق وخلفهم يبكي الفراتُ

من يومها نبتت بدمعتها (حماةُ)

تحدو على الجفن المُحمّل بالسنين

نوقٌ يُصبّرها الحنينْ

وعلى ارتفاع الصيحة المكبوتةِ، هبّ الأنينْ

كانت …على مُرّ النوى ،

معذورةً…

معذورةْ

من كثر ما اغتسلت بأفئدةالهوى

شَكَلتْ بأقراط الغِوى… ناعورة

أهدت أغانيها( لإدلب والفرات)

فتأبطوا الغابات واليخضور في (عين العرب)

لتهبُّ مع شجر الغَرَبْ

كلُّ البنات

ملحاً وجرحاً بالأنوثة قاضمات

(واللاذقيةُ) جمّعت أمجادها

كسرت بليل مخاضها أصفادها

بالأزرقين ودمعها كتبتْ…وصيّهْ

كوفيّه” القسّام” أو …ما كنتُ يوماً لاذقية

نادت على الأحرار في (أرض الجبل)

موشومةٌ بكفوفها

مخزومة بأنوفها

معروفة بضيوفها

ووفية لسيوفها

يا كلّ هذا الكون يا ربع الدجل :

شام أنا منذ الأزل

احرقتموني حيّةً وبلا خجل

أواه يا عصباً بخاصرتي اٰلتوى

رمحاً ردينياً هوى

شيئاً باعماقي انقطفْ

ما هُرّبتْ منه التُحفْ

ليمونُهُ، صبّارهُ، تفاحهُ،رمّانهُ ،

توتٌ وبيروتٌ وبغدادٌ وصنعاءٌ وقدسُ

سيف دمشقيٌ وترسُ

نارٌ وبخورٌ وبُنٌ

تمرٌ ومهباجٌ وعرس

حول المناسف من شهيّ صغارنا،أممٌ أتتْ

جانٌ وإنسُ

هذي الأضاحي -يا هلا-

هِقْطٌ* وكبسُ

ومُشمِّرُ الأكمام يسكب قهوةً

لا تسألوا… كل المعازيب هنا ،. عجمٌ وفرسُ

حناؤنا؟! لم تعرفوا حناءنا

فيها على الأطراف من أوجاعنا

نقشٌ وناياتٌ وتاريخٌ ودرسُ

سوريةٌ…لا تنثني أو ينحني خشمٌ ورأسُ

سوريةٌ …لا تنثني أو ينحني خشمٌ ورأسُ

 

اترك تعليقاً
2+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى