حواريون (يهود) حول الملك

فاروق معزوزي

كان الملك محمد الخامس، ليلة إجراء آخر عملية جراحية له، يحلق ذقنه فسألته حرمه والدة الحسن الثاني السيدة عبلة: كيف تحلق وأنت ذاهب غدا إلى إجراء العملية الجراحية، هل تود لقاء سيدة جميلة؟؟ يرد محمد الخامس: “إني ذاهب للقاء الملائكة”، فيما كان نجله ولي عهده الحسن الثاني يستعجل اعتلاء العرش، فطلب من طبيب التخدير السويسري” أن يكثف الجرعة لوالده” الذي فاضت روحه بعدها، وهو في عمر الكهولة: 51 سنة فقط.
1. عائليا: رافئيل بوطبول كان الخياط الشخصي للحسن الثاني، ووالده حاييم كان الخياط الشخصي لمحمد الخامس، فيما كانت مسعودة، ابنة الخياط إبراهيم ساسون، راعية لشؤون جدة الحسن الثاني السيدة ياقوت ووالدته عبلة، وكانت بيدها كل تفاصيل الأسرة من الداخل، فيما كان الحلاق الشهير في هوليود باروخ دهان الحلاق الشخصي للملك الحسن الثاني وتحول إلى صديقه يشاركه لعبة الغولف (الرياضة التي استحوذت على عقل وقلب الملك) والمربية “العمة خوانيتا” التي انقذت بأعجوبة محمد السادس وهو في عمر 7 سنوات (ولي للعهد) من انقلاب الصخيرات سنة 1971.
2. سياسيا: كان أندري أزولاي المستشار السياسي للملك الحسن الثاني الشخصي (ورّثه لنجله الملك محمد السادس). ابنته المديرة الحالية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) فيما كان دافيد عمار (رئيس الطائفة اليهودية المغربية) المستشار المالي للحسن الثاني، فيما منح وزارة السياحة (التطبيع المقنن) سنة 1993 لسيرج بيرديغو الذي مكن 300 ألف اسرائيلي مغربي من زيارة المغرب بانتظام بغرض الحجِّ، خاصة فِي موسم “الهيْلُولَة”، أما الجاسوس ديفيد كمحي، فكان موفد الملك لكل أصقاع العالم مكلفا بالمهام القذرة.
3. اقتصاديا: عين الملك الحسن على رأس مجموعة “أونا” الاقتصادية الكبرى دافيد عمار تحول هذا الأخير إلى المحتكر الأول للحبوب، أما روبرت أصراف (رئيس الاتحاد اليهودي المغربي في جميع أنحاء العالم) أسند له الحسن الثاني مهمة تسيير الدواوين الوزارية كالفلاحة والمالية والتجارة بمعية الاخوة أوحنا “هنري وبول ” وبرفقة كل من باروخ دهان وسويسا، إلى لوبي مالي وتجاري خدم الكيان بتهريب أطنان من الأموال لإسرائيل في عملية تبيض أموال القرن عندما “احتالوا ونصبوا على الاقتصاد المغربي لصالح الكيان” وانتهى بهم المطاف جميعا “المقام” في إسرائيل.
القصة 01: سنة 1956.
السلطان محمد الخامس، والد الملك الحسن الثاني، قام بعمل جبار لحماية يهود المغرب من ملاحقات حكومة فيشي (أنشأت مراكز اعتقال في مستعمراتها الإفريقية لمطاردة اليهود) التي نصبها النازيين عندما رفض تسليم قوائم عدد اليهود في المغرب ورفض الوصول إليهم أو تعرض لهم، فرد له الإسرائيليون الجميل عندما ارجعوا له صولجانه سنة 1955 الذي فقده عشية نفيه إلى مدغشقر وكورسيكا سنة 1953 من طرف الحماية الفرنسية، التي كانت بحاجة ماسة للمعلومات حول مصر بعد تفجير الثورة الجزائرية التي باغتتها وفاجأتها سنة 1954، حيث قدم الإسرائيليين معلومات هامة للفرنسيين عن دعم جمال عبد الناصر، وعن نشاط الثوار والقادة الجزائريين على الأراضي المصرية، وقد توثقت العلاقة الفرنسية الإسرائيلية تحت يافطة “عدو صديقي عدوي”وتجسدت ثمارها في العدوان الثلاثي على مصر جويلية 1956 رغم اختلاف الغايات والأهداف، ليرد لهم الحسن الثاني الجميل لإسرائيل خدمة للفرنسيين في أكتوبر من نفس السنة، عندما كان وراء تسريب المعلومات والتواطؤ مع ربان الطائرة التي تحمل القادة الأربعة عندما تمت قرصنتها، ليرد الفرنسيين لاسرائيل الجميل خدمة للملك بمنحه استقلال المغرب في نوفمبر من نفس السنة. في هذه الظروف تأسست غرفة العمليات المشتركة “الكيدورسي ـ الموساد ـ المخزن” كل بشتغل لصالح أهدافه، فالفرنسيون هدفهم التفرغ التام لوأد الثورة، أما الإسرائيليون فتهجير اليهود المغاربة لتعزيز دولة الكيان، وأما الملك لتثبيت عرشه الذي استعاده بفضل فرنسا قبل سنة، ومن هنا بدأت العلاقة الفعلية والعملية بين ولي العهد الحسن الثاني (27 سنة) مع الموساد لتعرف العلاقة تناغما وانسجاما متصل ومستتر لمدة 43 سنة (1956ـ 1999).
القصة 02: سنة 1958.
في جلسة ليلية على سفرة لبنانية سنة 1958، وكان الحسن الثاني وقتها وليا للعهد يتوسط الطاولة بين جمهرة من كبار المناضلين الفلسطينيين ومن علية القوم الرسميين اللبنانيين، وبعد نقاش حول القضية الفلسطينية، جاء دوره في الحديث. أجهر بالاتي (الخلاصة أن العرب لن يفلحوا أبدا في تسوية هذا المشكل، فأنا لو كنت مكانهم لاعترفت بإسرائيل و دمجتها في جامعة الدول العربية). صاح الحضور واعترضوا على كلامه، لكن واصل حديثه متنطعا ومطبعا قائلا: (فإنها دولة “إسرائيل” لا يمكن أن تضمحل).
الحسن الثاني في حوار صحفي يقول: “الذين أساءوا للقضية الفلسطينية هم العرب، فلو قبلوا بالتقسيم سنة 1947 لما كنا قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن”.
القصة 03: سنة 1961.
في عهد والده محمد الخامس، ودون علم هذا الأخير، اتفق الحسن الثاني مع الموساد التي أشرفت لوجستيا وعمليا عبر شعبة “ميسكيري” التي يقودها أليكس كاتمون، على ترحيل المغاربة في سرية تامة إلى إسرائيل، وقد بلغت عدد الرحلات الناجحة 12 سفرية عبر باخرة إيكوزا، لتعرف غرق الرحلة 13 وموت 44 من كانوا على متنها، انتشل منهم فقط 22. هنا أخذ التهجير طابعا علنيا. بعد اعتلائه للعرش، تمكن الحسن الثاني إبرام صفقة مالية “سوق الرق” بموجبها يدفع له 250 دولار على كل مهجّر وقد بلغ عدد المهجرين ما يربو عن 80 ألف يهودي مهجر.
كان الحسن الثاني ينوي من فكرة التهجير أن يكون له موضع قدم في إسرائيل ولم يكتف بالتطبيع “تحصيل حاصل”، فكانت غايته أن يحكم إسرائيل اليهود المغاربة، وليس الاشكناز، فاليهود المغاربة في إسرائيل اليوم يفوق عددهم مليون نسمة من مجموع 6 ملايين نسمة، وهو الذي ظل يردد “عندما يغادر يهودي مغربي بلده نخسر مقيما، ولكننا نربح سفيراً”، وقد تحقق جزء كبير من مشروعه عندما وصل اليهود المغاربة الى اعلى سلم هرم السلطة مثل: إيلي أشاي (وزير للصناعة) وشلومو بن عامي (وزير للخارجية) وعمير بيرتس (وزير الجيش) وآرييه مخلوف درعي (وزير الداخلية) ورئيس حزب شاس وأمير أوحانا (وزير الأمن الداخلي) ودافيد أمسالم (وزير الاتصال بين الحكومة والكنيست) وميري ريغيف (وزيرة المواصلات والبنى التحتية ) وعمير بيرتس (وزير الاقتصاد والصناعة) وميراف كوهين (وزيرة المساواة الاجتماعية) وميخائيل بيتون (وزير الشؤون المدنية في وزارة الدفاع) ورافائيل بيرتس (وزير شؤون القدس والتراث) و ديفيد ليفي (وزير للخارجية) وإسحاق ليفي (وزيراً للمواصلات والطاقة والبُنى التحتية ثم وزير للاسكان ثم وزير الاديان) والجنرال غادي إيزنكوت (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي) ثم سفير في الأمم المتحدة ورئيس الكنيست الحالي.
عشية اندلاع حرب الرمال 1963، وصل رئيس الموساد مئير عميت ليلاً إلى الرباط، وقابل الحسن الثاني وهو يردد له: “نحن جاهزون لتقديم المساعدة وراغبون بها”. بعد هذا اللقاء، وفر الحسن لعناصر الموساد”غرفة عمليات” أشرفت على تنظيم المخابرات المغربية، وتدريب الطيارين المغاربة.
القصة 04: سنة 1965.
في قمة الدار البيضاء التي حضرها كل من جمال عبد الناصر (مصر) وهواري بومدين (الجزائر) والملك فيصل (السعودية) عبد السلام عارف (العراق) وأمين الحافظ (سوريا) وإسماعيل الأزهري (السودان) والملك حسين (الأردن)، عندما لمس الحسن الثاني ترددهم قال لهم: “اسمعوا ليس هناك إلا واحد من الحلين، فإما أن نتفاوض من أجل تعايش سلمي، ولا اخفي عليكم هذا الخيار أفضله، وإما نبادر بهجوم قوامه 100 مليون فرد ولو كان مسلحا بالعصي.
عندما تناهى للحسن الثاني، من طرف الموساد، بأن جمال عبد الناصر عازم على الإطاحة به، عبر انقلاب داخلي بدعم المهدي بن بركة، الذي كان يحمل جواز سفر جزائري، قام الحسن الثاني بتمكين الموساد من التنصت على المذكورين أعلاه الذين كانوا يضعون خطة القيادة العسكرية التي ستشن الحرب على اسرائيل، بل قدم لهم حتى محاضر الجلسات المكتوبة.
الحسن الثاني أوفد الجنرال أوفقير (صار فيما بعد وزير دفاعه) بعد القمة إلى تل أبيب يطلب منهم تسديد الفاتورة بتكفل بتصفية المهدي بن بركة. تم تسليمه السم المخصص للعملية ليتم اختطافه من مقهى باريس وليتم تسليمه لصاحب المهام القذرة الجنرال دليمي “دوبريكاد”( صار فيما بعد وزير دفاعه) الذي نفذ فيه التصفية بعد شهر من القمة فقط.
القصة 05: سنة 1967.
الحسن الثاني استقبل القيادة الفلسطينية سنة 1967 بأغادير، يروي أنه تيقن تماما أنهم لن يستطعيوا هزيمة إسرائيل وأنهم سيفرضون عليهم التفاوض يوما ما، مردفا أني أبلغتهم وقتها إني حريص على التعاون معكم، لكن أؤكد لكم لن تفلحوا في تدمير إسرائيل كما تتوهموا، ولا بد أن تفيقوا من الوهم ولا تضيعوا وقت القادة العرب، خاتما حديثه بقوله “قادة فلسطين لم يكن خطابهم مسؤولا، بل كان يتسم بالمقايضة لا بالمفاوضة”.
كان الحسن الثاني معجبا جدا ببلاغة وفصاحة وزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان الذي كان يتلذذ بسماع خطاباته، في حين كان يتقزز وفي احتقار تام وهو يسمع أحمد الشقيري قائد منظمة التحرير الفلسطينية يخطب.
القصة 06: سنة 1970
الحسن الثاني يلتقي رئيس المؤتمر اليهودي العالمي ناحوم غولدمان ويصفه “بأنه احكم الحكماء وفي منتهى الرزانة والتعقل والتبصر”.
الحسن الثاني (القادة العرب جلهم تاجر بالقضايا لتزعم القضية ولم يكن احد فيهم يسعى بحق لتسويتها).
القصة 07: سنة 1972.
بعد الانقلاب الفاشل الذي قاده وزير الدفاع الجنرال أوفقير بالطائرات فوق سماء القنيطرة، تكفلت إسرائيل بإفادة الجنرال دان شومرون (قائد القوات البرية وهو مغربي الأصل) والضابط السابق بوسكا شاينر في وحدة حراسة أول رئيس حكومة بن غوريون، إلى الرباط بتشكيل وحدة خاصة لحماية الحسن الثاني.
القصة 08: سنة 1977.
استقبل الحسن الثاني موشيه دايان. يصفه الحسن الثاني “كان رجل عملي وواقعي”. طلب موشيه ديان من الحسن الثاني قائلا له “المصرين اقل عنفا و اريد أن اربط معهم اتصال”. اتصل الحسن الثاني بأنور السادات ووافق على الفور واوفد موفده وهندس كل اللقاء في المغرب تحت رعاية الملك، بعدها زاره رئيس الموساد إسحاق حوفي، بعدها بشهور زاره رئيس الوزراء إسحاق رابين، يروي الحسن الثاني أنه وجده يحمل نفس النظرة الموجودة للمشكل (وليس القضية).
القصة 09: سنة 1978.
الحسن الثاني كان المهندس الرسمي والأساسي لاتفاقية كامب ديفيد فهو أول من ربط بينهما الاتصال، وتمت كل اللقاءات السرية في المغرب وبمعيته وتحت رعايته، وهو من أوفد بعد الجنرال أحمد الدليمي وزير دفاعه إلى تل أبيب سنة 1977 ناقلا رسالته إلى رئيس الوزراء مناحيم بيغن للشروع في ترتيب زيارة السادات، ثم ترتيب لقاء وزير الخارجية موشيه دايان، ونائب رئيس الوزراء حسن التهامي في المغرب.
بعد خيانة السادات وزيارة العار التي قادته إلى الكنيست الاسرائيلي، كل الدول قررت مقاطعته إلا الحسن الثاني، فقد ظل على اتصال معه لاستكمال مشروع التطبيع وتثبيت أركانه، واصفا زيارة السادات للقدس بأنها عمل شجاع ومقدام، بل وظل الحسن الثاني يلح على السادات حضور قمة بغداد 1978 ليشرح وجهة نظره في التطبيع (الخيانة)، لكن السادات رد عليه قائلا “طز فيهم”.
القصة 10: سنة 1982.
قبل قمة فاس الحسن الثاني يقدم في واشنطن لوزير الخارجية جورج شولتز، بمعية مستشار الأمن القومي وليم كلارك، وثيقة من 5 صفحات من طرف منظمة التحرير الفلسطينية، تؤكد فيه استعدادها لمباشرة المفاوضات من أجل اقامة كونفدرالية “اسرائيلية فلسطينية اردنية” بعد عودته عقد قمة فاس التي استطاع فيها ترويض الغريمين البعثيين صدام حسين وحافظ الاسد، لقبول مخطط الملك فهد للسلام، وحسبه قد التزما الجميع بمخطط السلام في قمة فاس، حتى يروي الحسن الثاني أن حافظ الأسد أسر له: “انه حريص على عدم نفاذ صبره تجاه الإسرائيليين حتى يحقق معهم سلام جاد”.
القصة 11: سنة 1986
الحسن الثاني يستقبل رئيس الوزراء شمعون بيريز في افرن سنة 1986 التي دامت يومين، ثم استقبل بعدها وزير الخارجية، وعندما شنت عليه انتقادات على استقباله رد الحسن الثاني: لم يُذكر في مقررات فاس (يقصد قرار القمة العربية حول العلاقة مع إسرائيل) أن الاتصال بإسرائيل حرام. بعدها مباشرة رد الاسرائيليون الجميل للحسن الثاني بإقامة ساحة السلام في عسقلان تحمل إسم والده الملك محمد الخامس عرفانا له بحماية اليهود في الحرب العالمية الثانية.
القصة 12: سنة 1992.
الحسن الثاني في سنة 1992 يوافق على ترحيل 23 من رفات المفقودين (الذين غرقوا في باخرة اكوزا سنة 1961) من المغرب إلى جبل هرتزل في إسرائيل (مؤسس الكيان الصهيوني).
صديق والده محمد الخامس، الطبيب الجراح دوبوا الوحيد الذي كان يزوره في منفاه في كورسيكا ومدغشقر، قال وهو في عمر الثمانين سنة عن الحسن الثاني (نعم نجحنا في تثقيفه لكننا فشلنا في تربيته).
القصة 13: سنة 1993
اتفاقية أوسلو أو السلام المر. كل تفاصيل الاتفاق انطلقت من مكتب الحسن الثاني بقصره الملكي بالرباط. محمود عباس الذي كان وقتها حاضرا كأمين سر اللجنة التنفيذية. اليوم هناك تنسيق تام بينه وبين محمد السادس بعد تطبيع الموقع بيد “الإسلامي” سعد العثماني الذي صرح في شهر أوت 2020 (إن المغرب يرفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني) ثم ينقلب على عقبيه في شهر ديسمبر 2020 ويوقع على التطبيع الرسمي والعلني تحت قوله (مجندون دائماً وراء مبادرات الملك).
القصة 14: 1994
أقنع الحسن الثاني الملك حسين تحت رواية أن جمال عبد الناصر هو من خدعك بأنه منتصرا في حرب 1967 “النكسة” فهو من كان وراء فقدانك لنصف بلدك والقدس على حد سواء، كان الملك حسين مأزوما من الخديعة. وفي الأخير، استطاع الحسن الثاني أن يرتب له في المغرب جلسات هادئة مع الإسرائيليين للتباحث وترتيب اتفاقية وادي عربة التي وقعت في نفس السنة. في نفس السنة تم الاعتراف الشكلي بين المغرب واسرائيل، وفي سنة 1996 وصلت إلى تل أبيب أول بعثة دبلوماسية مغربية .
القصة 15: سنة 1999.
جنازة الحسن الثاني حضرها أكثر من 200 شخصية إسرائيلية يتقدمهم رئيس إسرائيل عازر وايزمان ورئيس الحكومة ايهود باراك (الذي صافحه عبد العزيز بوتفليقة بحرارة بإسم الجزائر) ووزير الخارجية دافيد ليفي، وشمعون بيريز.. وهلم جرا.
الاسرائيليون ردوا الجميل للملك “العراب”، وأطلقوا اسم الملك الحسن الثاني على كورنيش مدينة كريات عكرون، ونصب تذكاري يحمل إسمه في مدينة بيتاح تكفا، وحديقة في أشدود، كرمز للوفاء والصداقة، ثم طابعا بريديا اسرائيليا يحمل صورة الحسن الثاني “مدموغ” بالعربية “صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب”تكريما لجهود “السلام” (التطبيع) التي بذلها في الشرق الأوسط، قد سلمه وزير الإعلام الإسرائيلي للملك محمد السادس في الرباط.
“حسونة” كان أبلجا لا أدلجا في خياره قبل نصف قرن.. رسم مسار بلده, منذ سنة 1956, “الرباط ـ تل أبيب ـ واشنطن”، ولم يحد على خياره يوما، بل حفر موضع قدم لبلده في إسرائيل، ولم يكتف بتطبيع “الطوّق” على شاكلة السادات والحسين، ولا بتطبيع زايد والبرهان. علاّم اليوم يلومه القوم عندما أستكمل النجل سير خطى أبيه الذي يقول على نفسه عندما استفزه صحفي فرنسي فرد عليه “واش دخلك نعرف صلاحي” مردفا “اسمع مليح أنا راني جلست في طاولة واحدة مع تشرشل (رئيس وزراء المملكة المتحدة) وأيزنهاور (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية) وأنا في عمر 13 ربيعا في فاس”.
رئيس الموساد إسحاق حافي عندما لبى دعوة الحسن الثاني سنة 1978 بالرباط, لحضور ذكرى مولده الخمسين، كان قد سلم حاسوبا إسرائيليا كهدية من الكيان الصهيوني لمحمد السادس، والذي لم يبلغ وقتها حتى سن 15 بعد (عندما كان الحاسوب آلة “حكر” على استخبارات الدول العظمى). بعد 21 سنة اعتلى محمد السادس العرش العلوي (1999) فأول ما قام به صدور قرار تنقيح المناهج التربوية والتعليمية لإزالة أي محتوى غير ملائم لسياسات المغرب تجاه الثقافة اليهودية، تدعيماً للوثيقة الدستورية التي نصت على انصهار الرافد العبري في الهوية الوطنية، ثم بعد 21 سنة أخرى (2020) المقرر المدرسي يتضمن برنامج للتعريف بالثقافة اليهودية في مناهج التعليم بالمراحل الأساسية، هذين الأمرين المذكورين أخطر من كل تطبيع مادي وإعلامي ودبلوماسي واقتصادي وسياسي وعسكري، لان التطبيع انتقل من رؤوس الحكام إلى عقول الأجيال.

المصدر: صفحة الدكتور مخلص الصيادي

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى