لماذا ” عروبيون

عبد الناصر سكرية

تتعدد الأسباب التي تجعل الحرب على أمتنا العربية حربًا شاملة متعددة الأبعاد كثيرة التشعبات، يديرها الغرب الاستعماري متمثلًا حاليًا بنسخته الأكثر حداثة ونعني النظام الأميركي الصهيوني، مستخدمًا أدواته المباشرة وغير المباشرة ومنها أدواته المحلية من أبناء المنطقة الذين تاه وعيهم وضل سعيهم فانضموا إلى معسكر أعداء الأمة وهم من أبنائها، وقد بلغت تلك الحرب مؤخرًا مبلغًا شديد الخطورة جعلها تهدد وجودها القومي في ركائزه وأسسه، بحيث ولغت في تبات تكوينها الاجتماعي فباتت تنذر بنتائج كارثية تطال ليس مقدراتها فحسب، بل هيكل إنسانها وشخصية كيانها الاجتماعي التاريخي الحضاري. ولعل التجييش المذهبي التقسيمي الانفصالي يشكل البند الأخطر في هذا المستوى من حرب الوجود على الأمة لكونه تغلغل في صلب تكوينها محاولًا اجتثاث هويتها القومية التي تشكل اللحمة الجامعة المانعة لجميع مقوماتها ومكوناتها ونعني بها العروبة. بديهي أن تتركز تلك الحرب المستمرة المتعددة الأشكال والأدوات على العروبة بوصفها اللحمة الجامعة البديلة عن كل الأشكال الأخرى للعلاقة بين جماعاتها البشرية أو مجمل أبنائها. انطلاقًا من إيماننا العميق والأصيل والنهائي بأمتنا العربية الواحدة ؛ وانطلاقًا من فهمنا الموضوعي لطبيعة الحروب المستدامة على وجود أمتنا من أساسه وللحجم المرعب للتحديات التي تحملها ؛ ولأننا نريد أن نحيا في بلادنا أعزاء أحرار ؛ فقد اخترنا الانحياز التام إلى عروبتنا المنبثقة من حقائق التاريخ والجغرافيا والمصير العربي الواحد والقيم الثقافية والحضارية الواحدة التي تلف الجميع تحت أجنحتها العملاقة،  وفي ظل هيمنة وسائل الإعلام واتصالها العضوي بالحياة المعاصرة الحديثة؛ كان لا بد من امتلاك منبر إعلامي يتيح لنا كعروبيين التعبير عن ذواتنا والبحث فيما يحمي هويتنا ويعبر عن مصالحها الوجودية والكيانية. لا سيما وأن الإعلام قد أصبح مادة استثمار رأسمالي تملكه قوى الرأسمالية المتوحشة المفترسة التي تتزعم أصلًا تلك الحرب التدميرية الإقتلاعية لوجودنا القومي برمته، أما بعد فليست سورية العربية إلا ميدانًا رئيسيًا لتلك الحرب فاخترنا لهذا الموقع أن نكون سوريين بالمعنى الكفاحي الذي يلتزم جانب الدفاع عن الأمة برمتها انطلاقًا من ساحات الثورة السورية وكل ساحة نضالية. لا نريد أن نكون منبرًا إعلاميًا بل منانا أن يكون هذا الموقع ساحة للتواصل مع الوقائع الميدانية مؤثرًا فيها موجها لها ومرشدًا في حركة جدلية تفاعلية تساهم في صد كل عدوان على الشعب والوطن والأمة، والله ولي التوفيق ووجهه المبتغى.

اترك تعليقاً
3+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى