انحسار وأفول المد الإيراني في المنطقة

   أحمد مظهر سعدو

تشهد المنطقة العربية ومنذ سنتين أو أكثر، المزيد من حالات تقهقر وانحسار المد والتمدد أو التغول الإيراني على المحيط العربي برمته. هذا التراجع في الحالة الامتدادية المتغطرسة الإيرانية مردها إلى تخطي حكومة الملالي في إيران كل الخطوط الحمر، والاستغراق من ثم في حالات التمدد والتغول، والوصول إلى مرحلة باتت كبيرة وفاقعة من (الانتفاج) جعلت الجميع بما فيهم أميركا يختلفون مع الإيرانيين، ويمتعضون من تصرفات إيران، ثم يعملون على تحجيم الدور الإيراني، إن لم يكن إنهاءه كليًا، لولا الاشتغال على أهمية وجوده ابتزازًا للدول العربية النفطية.

في المحيط العربي تمكن نظام الملالي الإيراني خلال عقود خمسة سلفت، من الهيمنة على عواصم عربية أربع على الأقل، هي بغداد، دمشق، بيروت، وصنعاء، وعاثت مليشيات الحرس الثوري الإيراني (في هذه البلدان) فسادًا وخرابًا، في مجتمعاتنا العربية، حتى باتت كل المنطقة العربية مهددة بالخراب، إن لم تتحرك لرأب الصدع، ومن ثم قيام تحالفات جديدة في مواجهة الطغيان الإيراني الأشد خطورة.

إيران ونتيجة سياساتها المتعجرفة والمتغطرسة، أودت بنفسها ضمن وديان من الفوات الكبير الذي لا مرد له ولا حل إلا في زوال كل حالة التغول والهيمنة، وهو ما حصل ويحصل عندما بدأه ثوار سورية الأحرار وأزالوا تلك الهيمنة الإيرانية، وأذرعها، في صبيحة يوم ٨ كانون أول/ ديسمبر ٢٠٢٤، ومنذ ذاك التاريخ بدأت عمليات التقهقر للمشروع الإيراني، وتمدداته، حيث انهار تنظيم حزب الله الإرهابي وكل أدواته منذ واقعة البيجر، ومقتل قادته، وعلى رأسهم حسن نصر الله. أما الذراع الأخطر وهو جماعة الحوثي في اليمن فهو اليوم ورغم الدعم الإيراني غير المحدود، لكنه بدأ بالتراجع هو الآخر، بالتالي الانحسار، تمهيدًا نحو زوال البؤرة الحوثية قريبًا إن شاء الله، كي تعود صنعاء إلى الخارطة العربية، بعيدًا عن التدخلات الإيرانية والتبعية لطهران، لأن الحوثيين بدأوا يهددون المنطقة برمتها، فكان لابد من إزالتهم عاجلًا أم آجلًا.

أما في العراق فيلاحظ ذاك الضغط الكبير لإنهاء الفصائل والمليشيات التابعة لإيران، وهي التي كانت ومازالت تتغول على الوضع الداخلي العراقي، وتخدم بالضرورة أجندات إيران في المنطقة، وسياسات دولة الملالي، لكن القرار اليوم في الداخل العراقي، وكذلك على المستوى الإقليمي والعالمي هو إزالة هذه الفصائل، وسحب السلاح منها، واستلامه من قبل الدولة العراقية ومحاصرة التمدد الإيراني، وعودة العراق تدريجيًا إلى بوتقتها العربية ومحيطها العربي الطبيعي، كما عرفت بغداد تاريخيًا.

إذًا المشهد في الإقليم يتغير، لصالح إنهاء الغطرسة والأطماع الإيرانية، والعودة إلى صياغة واقع عربي خالٍ من المصالح الإيرانية، وحلم إقامة امبراطورية إيرانية كبرى، طالما حلم بها الفرس الإيرانيين، وهي إمبراطورية (كسرى أنو شروان) التي انهارت على يد العرب المسلمين، يوم انتصف العرب من العجم.

كل المؤشرات اليوم توحي بأن إيران/ الملالي في طريقها إلى الأفول، وحلم الإمبراطورية لم يعد ممكنًا، والمحيط العربي والإقليم، وبعد (اتفاق مكة) بين المملكة العربية السعودية والباكستان وتركيا، جعل المنطقة في حالة ترقب، ومواجهة كلية لمنع الغطرسة الإيرانية ذات البعد المتسم بوجود أطماع إمبراطورية غير معقولة وغير ممكنة، ضمن حالة تغير إقليمي وعالمي واضح، وديناميات في العمل تمنع قيام وتمدد الخطر الإيراني، الذي بات يهددنا جميعًا بلا استثناء.

فهل تشهد المنطقة قريبًا انهيار دولة الفرس، دولة الهيمنة والأطماع؟ وهل من الممكن أن يتم توسيع (اتفاق مكة) أو حلف مكة، ليساهم هو الآخر في تحجيم أية احتمالات لتمدد إيراني جديد وخطر على المنطقة؟

المصدر: مجلة الوعي السوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى