
تقف سورية اليوم أمام مرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وتتعاظم معها التساؤلات حول مستقبل الدولة وقدرتها على استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات وطنية جامعة.
ففي السويداء، تبرز أزمة العلاقة بين المحافظة والدولة المركزية، في ظل مواقف ومشاريع تثير مخاوف بشأن وحدة البلاد ومستقبل سلطتها على كامل الأراضي السورية. وفي الشمال الشرقي، لا يزال ملف اندماج قوات سورية الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة يواجه تحديات جدية، وسط تساؤلات حول الفجوة بين التفاهمات المعلنة والواقع الميداني في الحسكة والقامشلي.
أما في الجنوب، فتشكل التوغلات الإسرائيلية انتهاكاً يثير القلق على السيادة السورية وأمن السكان، ويضع الدولة أمام اختبار صعب يتمثل في كيفية الدفاع عن حقوقها الوطنية بالوسائل السياسية والدبلوماسية المتاحة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة لا تخدم مصالح البلاد.
ولا تقل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية صعوبة عن هذه التحديات. فارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف الدخل، تجعل المواطن السوري يتساءل عن موعد انعكاس التغييرات السياسية على حياته اليومية، وعن قدرة الحكومة على تقديم حلول ملموسة تخفف أعباء المعيشة.
لكن السؤال الأعمق يتعلق بطريقة إدارة الدولة نفسها. فبناء المؤسسات لا يستقيم من دون اعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة في اختيار المسؤولين، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الوطنية، وترسيخ مبدأ المساءلة، بعيداً عن تغليب الولاء الشخصي على المصلحة العامة.
إن وحدة سورية لا تُصان بالقوة وحدها، ولا تتحقق بالشعارات، بل ببناء دولة يشعر جميع مواطنيها بأنهم شركاء فيها، وأن حقوقهم مصونة، وأن القانون يسري على الجميع دون تمييز.
من هنا، فإن التساؤل «سورية إلى أين؟» ليس تعبيراً عن اليأس، بل دعوة إلى مراجعة السياسات وتصحيح الأخطاء قبل أن تتفاقم الأزمات. فسورية تحتاج إلى رؤية وطنية واضحة، وإدارة كفؤة، وحوار جاد مع مختلف مكوناتها، وسياسة متوازنة تحمي السيادة وتخفف معاناة المواطن.
ويبقى السؤال: هل تتحول تحديات المرحلة إلى فرصة لبناء دولة المؤسسات والمواطنة، أم أن استمرار الأخطاء سيعمّق الأزمات ويجعل الطريق نحو الاستقرار أكثر صعوبة؟
المصدر: كل العرب






