
انطلق مؤخرا في الفضاء السياسي المدني السوري ..فعالية لافتة…تحت عنوان …حديث السوريين… تضمنت انشطة متعددة منها زيارات جماعية الى بعض المحافظات السورية….وكان يتضمنها لقاءات حوارية تأخذ طابع ندوة او محاضرة.. ..
ومناقشات حرة تتناول الوضع السوري من جوانبه المتعددة ..اي السياسي والاقتصادي والخدمي والاجتماعي…
وما يسعدنا جميعا نحن السوريون ان نلحظ في الساحة الوطنية هكذا نشاطات اجتماعية مدنية تتحرك تلقائيا ولأول مرة منذ ان استلم المقبور السلطة…دون رقيب او حسيب او معاقـِب… وهو ما يحقق وفق تصورنا احد اهداف ثورتنا العظيمة اي ان يكون لدينا امكانية ممارسة شكل من اشكال الحرية المطلوبة …
لكن…من وجهة نظرنا وضمن فضاء الحرية هذا…يحق لنا نحن ايضا ان نطرح الاسئلة التي تأخذ دور التقييم لهذه الفعالية وامثالها ان وجد ..
اذ ان ذلك يسهم في تكريس التطلعات الثورية التي تستهدف الاضاءة على المساحات الشعبية المكافحة ومدى التغيير المتقدم في بناها المختلفة ..جراء العملية الثورية.
من هنا…نعتقد ان سؤالنا الذي نطرحه حول العنوان نفسه….حديث السوريين…والذي يقول :
ايُ السوريين تقصدون..؟؟؟
يكون سؤالا مشروعا…اذ ان الانقسام التاريخي في المجتمع السوري المعروف بالانقسام الطبقي.. وهو ما نعرفه جميعا…هذا الانقسام الذي اوغلت السلطة البائدة في تعميقه واصابته بعاهات متعددة…و الذي كان احد الدوافع لإطلاق الثورة السورية .. اضافت تداعيات الثورة اليه انقساما اخر صار واقعا ملموسا..وهو الانقسام الذي حصل بين اهل الثورة واهل النظام السابق بتلاوينهم المختلفة من السوريين…..
وهو ما يحثنا على دفع هذا التساؤل الى ساحة الحوار….
عليه..
ومن خلال احد اهم ماانجزته الثورة السورية..اي تعرية جميع مفاصل البنية المجتمعية السورية نجد ان مثل هذه الفعاليات انما تحلق بعيدا خارج ماكانت تستهدفه الثورة…
وان الفضيحة الكبرى التي اصابت النخب السورية الثقافية والسياسية منها والتي استوجبت منا ان نرفع شعار …
سورية بحاجة الى انتاج نخب جديدة . بسبب الفشل الذي لحق بهذه النخب والذي دفع الثورة ان تسير في مسلك اخر غير مسلك الثوار انفسهم..
هو ما يجعلنا نؤكد…
ان اي حراك او فعالية او مبادرة اجتماعبة مدنية…ولكي تبقي في السياق الثوري الذي يستهدف اول مايستهدف مصالح الفئات المكافحة في الوطن …
عليها ان تنطلق من قلب وفضاء هذه الفئات وان يكون خطابها وتطلعاتها هو خطاب وتطلعات الثورة ومنجزاتها وعلى راسها..تطلعات الفئات المكافحة من الشعب السوري…
فلا تعود الى سابق عهدها…تدور في فلك فئات وشرائح مجتمعية يجمعها جامع ومصالح النخبة المتعالية التي تعاين الواقع الشعبي
من عل او عن بعد او من خلال منظورات تمثلتها نظريا وتلقينيا…..وهو ماجعل الفجوة متسعة بينها وبين الفئات الشعبية الامر الذي فضحته الثورة السورية العظيمة….
وهنا لامناص من التذكير بان الوفاء لدم الشهداء ولقيم الثورة واهدافها في الحرية والكرامة والديمقراطية يتطلب منا الدعوة الى العمل من خلال صفوف الفئات الشعبية المكافحة لانتاج نخب تحمل خطابا ثوريا حقيقيا يتطلع لبناء دولة حديثة…
السلطة فيها للشعب المكافح اولا واخيرا…






