
ليس هناك من سوري وطني يمتلك ضميرًا حيًا، لم يفرح وتنفرج أساريره، باعتقال المجرم السفاح (معراج أورال) المدعو (علي الكيالي) ..هذه الشخصية الإجرامية الغارقة في أتون ممارسة العنف والحقد والقتل بكل أشكاله، والمنتمية عمليًا وواقعيًا إلى آلة وديناميات المقتلة الأسدية خلال أربعة عشر عامًا ونيف من عمر ثورة الحرية والكرامة، حيث وجد المجرم (أورال) نفسه ضمن بوتقة القتل، (ليس مجبرًا) بل بخياره وتبعيته، وارتزاقه المالي وغير المالي، وهو الشخص الذي طالما تفاخر وتباها بانتمائه إلى سلطة آل الأسد، وعبر دعواته المستمرة لتلك السلطة الأسدية التي كانت تمسك برقاب الوطن، كان يدعوها وعلى الدوام إلى مزيد من حرب الإبادة والقتل ضد السوريين، ومحاصرة مدينة بانياس، وارتكاب المجازر بحق أهلها، وأهل بلدتي البيضا والبساتين.
ولعل مسألة استكمال مسار العدالة الانتقالية اليوم لن يكون إلا عبر مزيد من عمليات أمنية تؤدي إلى القبض على المجرمين، وعتاة الإجرام، أمثال (معراج أورال) ثم وضعهم أمام محاكم العدالة الانتقالية، من أجل إحقاق الحق، وجبر الضرر، وعودة الحقوق جميعًا إلى أصحابها، كي ينالوا جزاءهم، عن كل ما اقترفت أيديهم الآثمة بحق السوريين، من أعمال وارتكابات يندى لها جبين الإنسانية جمعاء، وليس فقط جبين الكرامة الوطنية السورية.
أوضاع سوريا ليست سهلة على الإطلاق والتحديات كثيرة جدًا، وينتظر الشعب السوري من تلك المسارات والحكومة كذلك الكثير الكثير، ويبدو أنه ما يزال أمامها الكثير أيضًا.
ويبدو أن المدخل الأساسي للسلم الأهلي في سوريا الجديدة، لن يكون إلا عبر الوصول إلى الجناة والمجرمين المرتكبين، كي تشفى صدور الأمهات والزوجات الثكالى، وتعود كل الحقوق إلى أصحابها، وينال المرتكب المجرم جزاءه العادل، من دون أية عملية خروج عن منطق العدل الإلهي أولًا والوضعي ثانيًا، وعبر مسارات وطنية لتلك العدالة الانتقالية التي لا بد أن تكون غير انتقامية ولا ثأرية ولا انتقائية أيضًا، فكل من تثبت إدانته وملموسية وإثباتات ارتكاباته بحق السوريين، لا بد أن يلقى جزاءه العادل والمنصف.
إن الاستمرار في عملية الوصول إلى حراك جدي من خلال الإمساك بكل هؤلاء الذين عاثوا فسادًا في الأرض، ثم أوغلوا كثيرًا في الدم السوري، ومحاسبتهم بالتالي أمام محاكم سورية عادلة، هي مسألة غاية في الأهمية والضرورة، وهي بوابة جدية وحقيقية للوصول نحو حالة السلم الأهلي في سوريا، الذي نبتغيه (كسوريين) جميعًا ، وهي ستكون المدخل الحقيقي
والعملي الذي يمكن أن يصل عبره الشعب السوري بكليته وجموعه أي بكل تلاوينه وتشكيلاته الأثنية والطائفية والأيديولوجية، إلى صياغة رصينة وواعية للعقد الوطني الاحتمالي الجامع، وهي كذلك ما يمكن عبرها أن يتم الدفع بالحالة السورية إلى نموذج دولة المواطنة المتساوية، التي حرم منها الشعب السوري ما يزيد عن ٥٤ عامًا خلال حكم آل الأسد، من العسف والاعتقال والتمييز وكم الأفواه، ونهب الثروات وإلغاء السياسة من المجتمع السوري، وزج كل الشرفاء في غياهب السجون والمعتقلات، هذه السجون والمعتقلات التي تجاوز عديدها في سوريا أيام حافظ الأسد وابنه المخلوع بشار الأسد، أعداد المشافي والمستوصفات بكثير.
اليوم وفي أتون عملية اعتقال المجرم (معراج أورال) والإمساك به وبأمثاله، فإن ذلك يعتبر وبما لا يقبل الشك أبدًا قمة ممارسة العدل، ثم عودة الحق لأهليه، وشفاء للصدور جميعًا، وهي فرحة لا يعادلها فرحة، نتيجة ذاك الجهد الكبير والمضني والصادق الذي تشكر عليه تلك الأجهزة الأمنية التي قامت وتقوم به على طول المدى.
وهذا الذي جرى في الواقع لا بد أن يدفع بشكل جدي إلى ما هو مواز له، ومتساوق معه أيضًا، وهو أهمية سيطرة الدولة السورية على كل الجغرافيا السورية، وإنهاء كل ظواهر الانفصال والتفتيت والتشظي، ومن ثم منع التدخلات الإسرائيلية في الأراضي السورية وممارسة كل الضغوط الإقليمية والدولية الممكنة، من أجل إنهاء حالة التعدي المستمر والفاجر على الأرض السورية، وكذلك ما تقوم به إسرائيل من اعتقال بعض المواطنين السوريين، كل ذلك ومعه السياسات الدبلوماسية السورية الحثيثة، كي تتفرغ سوريا للدفع بعملية التنمية المستدامة، وإعادة البناء والإعمار في الوطن السوري الخارج من حرب مديدة وطويلة، بعد أن قام نظام بشار الأسد بتهديم ما نسبته 65 بالمئة من مجمل البنية التحتية السورية.
إذ لا يمكن أبدًا للوطن السوري أن يتحرك نحو الأمام والأعلى نهوضًا جديًا، إلا بعودة كل الحقوق إلى أصحابها، وكذلك الاستمرار في عملية تضميد الجراح، وارتياح النفوس بعد القبض على كل المجرمين في الداخل والخارج.
الحالة الوطنية السورية الجديدة والناهضة لا بد أن تدفع نحو حالة الاستقرار في سوريا، التي باتت مطلبًا مهمًا وضروريًا، ولا يمكن أن يكون ذلك متحركًا إلا عبر المضي قدمًا في مسار العدالة الانتقالية، ومحاكمة المجرمين جميعًا، وعودة كل الحق إلى أهله، وكذلك عودة النازحين والمهجرين قسرًا، إلى بيوتهم ومنازلهم التي هُجِّروا منها غصبًا عنهم، ورغمًا عن وجودهم وحيواتهم، ثم عودة كل الحقوق إلى أصحابها، يضاف إلى ذلك، الاشتغال حثيثًا على جل عملية تطهير الدولة والبلد، من كل أنواع التغول على الحقوق، أو التعدي على الممتلكات، أو سرقة ونهب أموال الناس.
إذ لا يمكن أبدًا للوطن السوري أن يتحرك نحو الأمام والأعلى نهوضًا جديًا، إلا بعودة كل الحقوق إلى أصحابها، وكذلك الاستمرار في عملية تضميد الجراح، وارتياح النفوس بعد القبض على كل المجرمين في الداخل والخارج.
الجهود المبذولة في هذا الاتجاه جدية ومهمة، وتنم عن وعي حقيقي في فهم متطلبات المرحلة، ولا بد أن يواكبها أداء حقيقيًا جديًا من قبل هيئة العدالة الانتقالية، ويكون أيضًا متسارعًا، ولعل البطء الملحوظ حتى الآن في تحرك مسار هيئة العدالة الانتقالية عبر أداء هيئة العدالة الانتقالية، يطرح تساؤلات كثيرة، منها تحديد المها م والأولويات، والانشغال بما ضروري للناس، وللمسار بحد ذاته، وعدم الانشغال بمسائل إعلامية وتوجيهية، قد لا تكون أولى من المهام الأكثر ضرورة للجميع في إطار العدالة الانتقالية.
أوضاع سوريا ليست سهلة على الإطلاق والتحديات كثيرة جدًا، وينتظر الشعب السوري من تلك المسارات والحكومة كذلك الكثير الكثير، ويبدو أنه ما يزال أمامها الكثير أيضًا.
المصدر: تلفزيون سوريا






