خطة تنموية تصل إلى مجلس الشعب.. أهالي حي التضامن يرسمون خريطة التعافي حتى 2030

  حنين عمران

لم تنتهِ معاناة التهجير لأهالي حي التضامن بعد مرور سنوات طويلة بعودتهم إلى الحي؛ إذ بدأت معاناة جديدة مع العودة إلى منازلهم المتهالكة أو المدمرة بشكل كامل، وغياب مقومات الحياة الأساسية بغياب البنى التحتية ومخططات الإعمار.

وفي محاولة لفتح صفحة جديدة في تاريخ الحي، رسم الأهالي ممثلين بلجنة الحي والوجهاء خطةً للتنمية والإعمار حتى عام 2030، وقُدمت نسخة من وثيقة تحمل عنوان “أولويات الرؤية والنهوض” لأعضاء من مجلس الشعب السوري، عقب اجتماع معهم وجولة ضمن الحي للاطلاع على واقعه وتلقي مطالب الأهالي.

ملف متكامل لا يتجزأ

طالبت الوثيقة التي اطلع موقع “تلفزيون سوريا” على نسخة منها، بالتعامل مع حي التضامن كملف متكامل للتنمية والتعافي، مع عدم اعتباره كمشكلات خدمية متفرقة. وتظهر الخطة المطروحة والتي تبدأ من عام 2026 الجاري وحتى نهاية 2030 ضمن استراتيجية مستدامة للحي.

وُضعت هذه الوثيقة بالتشارك بين تنسيقية حي التضامن الدمشقي وأمانة حي الشاغور للتنمية ولجنة حي التضامن» بالتعاون مع الأهالي والفعاليات المجتمعية. وتهدف بالدرجة الأولى إلى توجيه النظر ومشاريع الإعمار إلى حي دّمره نظام الأسد البائد وحوّله إلى مقابر جماعية خلال سنوات الثورة السورية.

كما تتضمن الوثيقة تأكيداً على كون الحي لا يتطلب بدءاً بالإعمار فقط بل تركيزاً على بناء الإنسان من خلال التعليم والمراكز الثقافية والمبادرات الاجتماعية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ثلاث مراحل مدروسة

توضح الوثيقة استراتيجية شاملة لجميع مناحي الحياة ضمن الحي ومقوماتها بما يجعله بيئة آمنة ومستقرة بحلول نهاية عام 2030. وتبدأ الوثيقة من المطالبة بمقومات الحياة الأساسية وصولاً إلى تكوين مجتمع اقتصادي وثقافي مصغر يدعم الحي.

في حديثه لموقع “تلفزيون سوريا”، أوضح أحمد عدره رئيس لجنة التنمية في حي الشاغور، أن الوثيقة اعتمدت استراتيجية مؤلفة من ثلاث مراحل زمنية وعملية؛ تستهدف البنية التحتية وإعادة الإعمار والصحة والتعليم والأسواق. وهي على الشكل الآتي:

  1. مرحلة توطين الحياة (2026–2027)

تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية؛ كالمياه والكهرباء والصرف الصحي، وشبكات الاتصالات، وفتح الطرق وإزالة الأنقاض، ودعم المدارس والمراكز الصحية.

  1. مرحلة إعادة بناء المجتمع (2027–2028)

تهدف إلى تنشيط الحياة الاقتصادية عبر دعم المشاريع الصغيرة وافتتاح الأسواق، وتمكين الشباب والمرأة وتأهيل السكن وتأسيس مراكز مجتمعية وثقافية.

  1. مرحلة تحقيق التنمية المستدامة (2028–2030)

إطلاق مشاريع تنموية في الحي تصفها الوثيقة بـ “الحاضنة الاقتصادية والمجتمعية” لدعم أصحاب الحرف والمهن، وتشجيع المشروعات الصغيرة وتأهيل الشباب والنساء لسوق العمل.

مطالب ببلدية مستقلة

وجهت لجنة حي التضامن مطلباً بإقامة بلدية مستقلة تشرف عليها وزارة الإدارة المحلية، ولا سيما مع الفوضى في التبعية والتداخلات الإدارية مع أحياء أخرى ومع ريف دمشق؛ ما أدى إلى تقاذف المسؤوليات وعدم تنفيذ بعض المطالب خلال الفترة الأخيرة عقب سقوط النظام. ويتبع حي التضامن لبلدية حي الميدان، وإدارياً لحي الشاغور.

في حديثه لموقع “تلفزيون سوريا”، أوضح محمد عدره، رئيس لجنة التنمية في حي الشاغور ومدير مكتب “تنسيقية حي التضامن”، أن احتياجات التضامن تختلف تماماً عن احتياجات حي الميدان؛ وذكر عدره مثالاً أنه في الوقت الذي قد يحتاج فيه حي الميدان إلى ترميم رصيف، فإن حي التضامن يحتاج إلى فتح الشوارع وإزالة الركام منها.

يقول عدره “تؤكد الوثيقة أهمية إقامة بلدية مستقلة لحي التضامن من أجل تلبية احتياجاته الخدمية وتنظيم تبعيته الإدارية، ومن الممكن أن تتبع لهذه البلدية أحياء التضامن وزليخة والزهور. وهو ما سيتطلب إجراء دراسة قانونية وفنية وإدارية ومالية متكاملة لتنفيذ هذا المطلب”.

“عين” و”مرصد التضامن”

تضمنت الوثيقة مقترحاً لتأسيس مشروع “عين التضامن” الذي يهدف إلى رصد المشكلات وإهمال الخدمات ثم إحالتها إلى الجهات المعنية بتنفيذها، إلى جانب توثيق شكاوى المواطن ضمن بيانات منظمة.

ويتكامل عمل هذا المشروع مع منظومة رقمية تقترحها الوثيقة تحت مسمى “مرصد التضامن للتنمية”؛ الذي يؤسس لقاعدة بيانات محلية قابلة للتحديث الدوري وتتابع مؤشرات التنمية والإعمار ومعدلات الإنجاز في الحي؛ ويأتي ذلك استكمالاً لجهود تقوم بها لجنة الحي بالتعاون مع تنسيقية حي التضامن وممثلي المجتمع المحلي.

وأكد أحمد عدره أن هذين المشروعين يهدفان إلى المتابعة والرقابة؛ من خلال رصد احتياجات الأهالي والحي، ونقلها إلى الجهات التنفيذية، ومتابعة إنجازها. يقول “ضمان تحقيق مطالب الأهالي يعتمد في المرحلة القادمة على الرقابة الشعبية؛ التي ستتابع مستويات الاستجابة والإنجاز، كما أنها ستتبع مسار التنمية والإعمار”.

وثيقة التضامن إلى البرلمان

في زيارة إلى الحي، اطلع اثنان من أعضاء مجلس الشعب ومسؤول من محافظة دمشق على واقع المطالب والاحتياجات ولا سيما مع الدمار شبه الكامل في الحي، وانتهى اللقاء بتقديم الوثيقة رسمياً للاطلاع عليها وطرحها تحت قبة مجلس الشعب لتوجيها إلى الجهات المعنية.

واجتمع عضوا مجلس الشعب الدكتور محمد فادي الحلبي والدكتور حسام الدين رزمة بالأهالي وممثلي المجتمع المحلي في جلسة تضمنت طرحاً للحلول والمشكلات، بحضور معاون محافظ دمشق معاذ الزيات.

في حديث مع موقع “تلفزيون سوريا”، أكد عضو الشعب، الدكتور فادي الحلبي، على رمزية حي التضامن الثورية لدى السوريين، مشيراً إلى تركيبته السكانية المتنوعة التي تمثل “سوريا المصغّرة” بحسب وصفه.

وأوضح أن زيارته الأخيرة هي الزيارة الثالثة له إلى حي التضامن عقب تسلمه مهامه كعضو في مجلس الشعب السوري، مؤكداً أن هناك دوافع كبيرة للعمل مع أجل الحي ولا سيما بعد التواصل مع الأهالي والاجتماع بهم.

وذكر النائب الحلبي حاولنا من خلال الزيارات المتكررة للحي فهم الواقع ومتابعة احتياجاته في سبيل سن تشريعات واقعية قابلة للتطبيق، والتمسنا من الأهالي تبني عقلية حل المشكلات بدلاً من الاكتفاء بطرحها أو تشخيصها”.

وذكر أنه تسلّم الوثيقة التي تتضمن رؤية المجتمع المحلي للتعافي والتنمية، وذلك بصفته نائباً عن مدينة دمشق، مشيراً إلى ما وصفه بـ “الأدوار الإجرائية” التي قد يؤديها أعضاء مجلس الشعب لحل بعض المشكلات القابلة للحل خلال وقت قصير وبالتنسيق مع السلطة التنفيذية.

وشدد النائب الحلبي “سنحمل روح هذه الوثيقة إلى السلطة التنفيذية، ولن نكون صلة وصل فقط بل صناع للثقة والحوار، وإلى جانب الناس في تحقيق مطالبهم”.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى