أكبال الطاقة الشمسية هدف جديد للسرقة.. ظاهرة تتوسع من ريف دمشق إلى أحياء العاصمة

   بيسان خلف

تتزايد شكاوى الأهالي في عدد من مناطق ريف دمشق من سرقة أكبال منظومات الطاقة الشمسية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى استخدامها لتأمين الكهرباء، وسط مخاوف من تحول الظاهرة إلى سرقات منظمة ومتكررة، في وقت ترتفع فيه قيمة الأكبال ومكونات الطاقة الشمسية بشكل كبير.
ومن جديدة عرطوز وسعسع في ريف دمشق، إلى البرامكة وكفرسوسة القديمة ومخيم اليرموك داخل دمشق تتشابه الروايات التي نقلها السكان لموقع تلفزيون سوريا، عن سرقة الأكبال، بينما يقول أهالٍ في حجيرة إن اللصوص لا يكتفون بالأكبال، بل يستهدفون أحياناً ألواح الطاقة الشمسية نفسها.

جديدة عرطوز.. 18 منزلاً في حيّين

صعد محمد محمادي من سكان جديدة عرطوز إلى السطح صباحاً فوجد الكبل مقطوعاً، فالكهرباء كانت موجودة طوال الليل، ولم يخطر بباله أن أحداً كان فوق البناء.
ويقول للموقع: “توقفت المنظومة عن الشحن فجأة في الليل، وبحثنا عن العطل قبل أن أصعد على السطح أكتشف أن الكبل مسروق”.
يضيف عباس أرمة جار له: إن”السارق يعرف ما يري، لم يلمس شيئاً غير الكبل، وكأنه يعرف أن ثمنه أغلى ما في المنظومة”.

في جديدة عرطوز بريف دمشق، يقول الأهالي لموقع تلفزيون سوريا، إن عمليات سرقة الأكبال تكررت خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت.

وسجل الأهالي خلال يومين سرقة أكبال من 12 منزلاً بثلاث بنايات في حي واحد، بينما تعرضت ستة منازل في حي آخر لسرقة الأكبال خلال أسبوع، بحسب إفادات السكان.

وبحسب الأهالي تجري عمليات السرقة أحياناً في أوقات تكون فيها الكهرباء موجودة، الأمر الذي يؤخر اكتشاف صاحب المنزل للسرقة، ويتيح للسارق مغادرة المكان قبل ملاحظة فقدان الكبل أو تعطل المنظومة.

ويشير السكان إلى أن هذه الطريقة تجعل اكتشاف السرقة أكثر صعوبة، خصوصاً أن صاحب المنزل قد لا يتفقد منظومة الطاقة الشمسية في اللحظة نفسها التي تُسرق فيها الأكبال.

سعسع وحجيرة.. من الأكبال إلى الألواح

في سعسع، تحدث أحد الأهالي عن سرقة أكبال نحو 14 منزلاً خلال شهر، وهو رقم يعكس حجم القلق الذي بات يسكن السكان من استهداف منظوماتهم مرة بعد أخرى.

أما في حجيرة، فتجاوز اللصوص الأكبال إلى ألواح الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف الخسارة، فالكلفة لا تقتصر على استبدال كبل، بل تمتد إلى شراء الألواح وتركيبها من جديد، أي إعادة بناء المنظومة من أولها.
ويقول خالد تلاوي من بلدة حجيرة الذي تعرض لسرقة 3 ألواح وكبل “لم يكتفوا بالأكبال، أخذوا الألواح أيضاً، كنا قد اشترينا المنظومة بصعوبة وبالاعتماد على الدين، فعدنا إلى نقطة الصفر”.

العاصمة ليست بمنأى

لا تقتصر الظاهرة على الأرياف ولا على الأبنية المكشوفة، فقد طالت عمليات السرقة أحياء داخل دمشق نفسها.

ففي كفرسوسة القديمة، تعرض منزلان لسرقة الأكبال خلال نحو أسبوعين، وفي البرامكة سُرقت أكبال أربعة منازل في أحياء متفرقة.

وفي مخيم اليرموك، يقول السكان إن السرقات تتكرر بوتيرة شبه أسبوعية، ما جعل حماية المنظومات همّاً دائماً لعائلات كثيرة تعتمد عليها في تأمين جزء من حاجتها من الكهرباء.

وتزيد طبيعة الأبنية والأسطح من مخاوف السكان، إذ يسهل الوصول إلى بعض المنظومات من دون عائق، ويخشى الأهالي أن تستمر السرقات ما دامت الأكبال والألواح عرضة للوصول بلا وسائل حماية كافية.

يقول رامي صوان أحد سكان مخيم اليرموك أن تفقد سطح المنزل بات ما تفعله العائلات في حيه كل صباح.

ويضيف خلال حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن سكان مخيم اليرموك يعتمدون بشكل رئيسي على منظومات الطاقة الشمسية بسبب عدم وصول الكهرباء إلى بعض الأحياء.

ويتابع أن الأهالي تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة ما يجعل شراء وتركيب أكبال وألواح جديدة أمرا بالغ الصعوبة.

خسارة تثقل كاهل الأسر

تتشابه شهادات السكان الذين تواصل معهم موقع تلفزيون سوريا في أسلوب السرقة، أكبال مكشوفة على الأسطح، وأحياناً ألواح يسهل الوصول إليها.

ويبلغ سعر متر الكبل نحو 25 دولاراً، ما يعني أن فقدان بضعة أمتار منه يكلّف صاحب المنزل مبلغاً كبيراً، قبل احتساب أجرة إصلاح المنظومة وإعادتها إلى العمل.
يقول براء سكر أحذ المتضررين في البرامكة: “الكبل وحده كلّفنا مبلغاً لا نتحمله، ناهيك عن أجرة الفني لإعادة التركيب. بقينا أياماً حتى استطعنا إصلاحه”.

أبواب على الأسطح.. حلول فردية

مع تكرار السرقات، لجأ بعض الأهالي إلى حماية منظوماتهم بأنفسهم. فركّب سكان في جديدة عرطوز أبواباً على مداخل أسطح أبنيتهم، خاصة تلك التي كانت أسطحها مفتوحة، وأخفى آخرون الأكبال في أماكن يصعب الوصول إليها، وصاروا يراقبون حركة الغرباء فوق الأبنية.

يقول أحد سكان جديدة عرطوز: “ركّبنا باباً حديدياً على مدخل السطح ونغلقه بالمفتاح. ارتحنا نسبياً، لكن الأبنية ملاصقة والسارق قد يقفز من سطح مجاور”.

غير أن هذه الإجراءات تبقى حلولاً فردية، ولا تضمن الحماية الكاملة، خاصة مع تلاصق الأبنية وسهولة الوصول إلى الأسطح من أماكن أخرى.

ويرى الأهالي أن الحل يبدأ بتأمين مداخل الأبنية والأسطح بأبواب محكمة تُغلق باستمرار، وتحسين إنارة المداخل، ومراقبة حركة الأشخاص في المناطق التي تتكرر فيها السرقات.

كما يطالبون بتشديد الرقابة على الأماكن التي قد تُباع فيها الأكبال والألواح المسروقة، إذ يرون أن تضييق منافذ تصريفها يحدّ من الدافع إلى السرقة نفسها، ويقطع الطريق على من يتخذها مصدر رزق.

وبين أكبال تُقطع في عتمة الليل وأسطح تُغلق بأبواب حديدية، يواجه الأهالي خسارات متكررة.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى