
بعد دخول دمشق…واعلان تحريرها…..في الثامن من كانون الاول عام 2024…
وتصريح السيد احمد الشرع لاحقا.. ان الثورة قد انتهت وان مرحلة بناء الدولة قد بدأت….كان منطقيا ان يتوقف الثوار الحقيقيون عند هذا التصريح…وان يخضعونه الى حيز التفكير والدراسة…
وكان منطقيا ايضا….ان يتشارك الثوار مع كل فرد من افراد شعبنا بفرحة وبهجة وزهو اللحظة لحظة انبعاث مشاعر النصر والحاق الهزيمة بأقذر طاغية وعميل عرفه العصر الحديث…
وبالرغم من تعقيدات وتداخلات الوضع السوري والثورة السورية الاقليمية والدولية والمحلية …الا ان منطق الثورة كان يقول….ان لابد من قبول انبساط الامر الواقع على قضيتنا الثورية…خاصة وان مسالة بناء الدولة المعاصرة هي من الاهداف التي جعلتها الثورة في صلب مهامها ….
وعليه… وعلى مدار ما يقرب العامين من الزمان .. ذهبت القوى الثورية الى التموضع في ساحات الانتظار والمراقبة والرصد…لتعيش مع كل مظهر من مظاهر ادارة شؤون الدولة والمجتمع الاقتصادي والسياسي والخدمي…….حيث حمل المشهد العام تجليات ادارة تعمل على الاشتغال في الواقع المتردي الذي تركته سنوات التخريب والتدمير التي جر الوطن اليها. عصابة الاسد الطاغية…..
الا ان الوقائع والمحطات التي مرت بها عملية الاشتغال هذه…كثيرا ما كانت تدفعنا الى طرح التساؤلات التي تبحث عن ما تجنيه الفئات التي دفعت الضريبة الكبرى في الثورة السورية من هذه العملية…. وكانت الاجابات دائما غير مرضية وغير مطمئنة…
وقد كانت جموع الثوار متفقة على ان ما يتم الاشتغال به لا يمكن باي شكل من الاشكال ان يصب في مصلحة ابناء الثورة الحقيقيين ….والى امد غير منظور …
حتى اذا ما جاءت انتفاضة ابناء شعبنا في العديد من النقاط في الجغرافية السورية شاجبة ومستنكرة رفع اسعار المحروقات… جاء معها ما يبلور حالة اقتناع باتت جلية بان امور الادارة تسير وفق رؤية تضع مصالح الفئات الشعبية الثورية في اخر سلم اهتماماتها…
وهنا لابد من القول…ان الجموع الثورية التي كانت ولازالت الوقود الثمين للثورة السورية العظيمة تدرك بعمق جميع مفاعيل الحدث الثوري الواقعي والذاتي والموضوعي…الدولي منها والاقليمي والمحلي…وهي اذ اخذت موضع المراقبة والرصد لعملية الصراع المشتغلة في الواقع السوري …فإنها…لابد ان تكون نموذجا من نماذج الثورات في التاريخ المعاصر…لن تقبل التراجع ولن تقبل الهزيمة وستبقى صامدة مستمرة في مواجهة تحديات اعدائها وممتطيها والمستثمرين فيها…وستنتصر.






