مشفى تشرين.. تلفزيون سوريا يكشف وثائق “المسلخ” الذي ابتلع المعتقلين

حنين عمران       

لم تكن معاناة المعتقلين في زمن النظام المخلوع مقتصرة على التعذيب في أقبية الفروع الأمنية، بل كانت تتفاقم وربما تبلغ آخرها عند تحويل أحدهم إلى أحد المستشفيات العسكرية أو “المسالخ” كما يؤكد الناجون على وصفها؛ لتنتهي بالموت تحت تجارب الأطباء أو بـ “إبر الهواء”.

وفي اعترافات نشرتها وزارة العدل السورية ظهر أطباء برتب عسكرية عالية (عميد – عقيد) من رؤساء الشُعَب في مستشفى تشرين العسكري، وأكدوا مسؤوليتهم عن قتل أحد المعتقلين عمداً بعد سرقة كبده. لكنّ هذه ليست إلا قصة واحدة من مئات وربما آلاف القصص التي عايشها الناجون والضحايا.

تصفية من المفرزة حتى الأجنحة

“شخر شخرتين ومات”.. بهذه الكلمات يصف الناجي صالح حاتم حمدو العليوي، مقتل رفاقه المعتقلين في مفرزة مشفى تشرين العسكري عام 2020؛ إذ كانت عمليات “التصفية” تبدأ من مفرزة المشفى الخارجية وصولاً إلى المفارز الداخلية ضمن الأجنحة الطبية وداخل غرف العمليات.

وصل العليوي إلى مشفى تشرين العسكري بتاريخ 21 من آذار/ مارس 2020، مع 14 معتقلاً آخر من “صيدنايا الأحمر” وجميعهم يحملون أرقاماً؛ فمن المحظور عليهم ذكر أسمائهم أو تذكرها. يقول: “كان معنا 5 رفاق وضعهم سيئ جداً، ولأن وضعنا أفضل قليلاً منهم كان العناصر يطلبون منا حملهم ونقلهم من مكان إلى آخر”.

ويروي العليوي لموقع تلفزيون سوريا تفاصيل عملية “التصفية” لخمسة معتقلين حتى قبل دخولهم إلى المشفى، يقول: “وصلنا إلى مفرزة الأمن الخارجية المسؤول عنها (أبو جعفر) المنحدر من طرطوس، وحينما كنا نجرّ رفاقنا المنهكين تماماً قال لي: حمّمه.. مو شايفه كيف؟ ريحته. وعندما رآني أساعد رفيقي قال لي: اسحبه! زعلان عليه، ثم انهال عليّ بالشتائم”.

ويوضح العليوي أنه كان من المعروف آنذاك أن يؤمر معتقل بقتل معتقل آخر، أما كلمة “حممه” فهي تعني في عرف السجانين وعناصر الأمن: أعدمه. ويتابع العليوي أنه بعد إدخال 10 معتقلين إلى المشفى، بقي الخمسة الذين يحملون أرقام 20213، 20214، 20217، 20218، وآخر يحمل “رقماً قديماً” مرميين في الأرض أمام المفرزة، وكانوا الأسوأ حالاً.

ويضيف العليوي: “سمعت أحد العناصر يقول: سأجهز لك 5 سنتيمترات وكل شخص سنتيمتر واحد، وأنا رح راقب وأنت تصرف. عندئذٍ قام الثاني بحقن المعتقلين الخمسة في أوردتهم وكل واحد منهم شخر شخرة ومات، ثم أمرونا بالخروج لسحب جثث رفاقنا الخمسة وتكويمها فوق بعضها أمام باب الحمَّام وكانت هناك جثة قديمة أيضاً”؛ أي إن مجموع الجثث حينئذ كان 6 جثث.

ويشير العليوي إلى أنّه لا يعلم ما المادة التي حُقن بها رفاقه المعتقلون، لكنه يؤكد أن عدداً كبيراً كانوا يقتلون بالطريقة نفسها أو بضرب المعتقل المُنهَك بعصاً معدنية مكسورة من طرف السرير “بوري حديد”؛ إذ لا يتطلب الأمر سوى بضع ضربات “حتى ينتهي الأمر” كما يقول عليوي.

في حين أكد الطبيب مهند غانم أن هناك عدة أدوية تسبب الموت المباشر عند حقنها وريدياً وبعضها رخيص جداً ومتوفر بكثرة في المستشفيات، يقول غانم لموقع تلفزيون سوريا: “لا يمكن استبعاد أي فعل إجرامي عن عناصر النظام ولا سيما بعد أن تحولت المستشفيات العسكرية إلى مسالخ بشرية”.

موتٌ محتوم مهما تأخر

تذكر منى السباعي، الناجية من فرع المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، كيف شُخِّصت لمرتين بطريقة خاطئة وأعطيت أدوية مختلفة في كل مرة. اعتُقلت منى بتهمة “إرهاب” في عام 2017 وبقيت حتى يوم التحرير في كانون الأول/ ديسمبر 2024. نُقلت خلال اعتقالها إلى المستشفى أربع مرات. وتتحدث عن الطبيب العميد (م. س) الذي أساء معاملة المعتقلات واتّهمهنّ بالكذب في مرضهنّ: “بتعملوا حالكم مرضانين لحتى تطلعوا.. أي ما رح تطلعوا”. ولم تُنقَل إلى المستشفى إلا بعد 6 أشهر من تعرضها لـ “الجلطة” نتيجة لارتفاع الضغط الشرياني.

وتقول السباعي لموقع تلفزيون سوريا إن الطبيب العميد في فرع المخابرات الجوية كان يسخر من المعتقلين ويتهمهم بالكذب لمنع تحويلهم إلى المستشفى. وتضيف: “سمعته يتحدث إلى طبيب آخر في مشفى تشرين العسكري، قائلاً: قعدوا عنا سنتين أو عشرة، بالنهاية رح يموتوا، بس هيك إجت الأوامر إنو ننزلهم على المشفى”. وتوضح أن ذلك كان في عام 2019.

أما الناجي محمد عصام عبدو، المنحدر من منبج بريف حلب، والذي كان محكوماً لمدة 20 عاماً في محكمة الميدان الثانية بسبب انشقاقه عن جيش النظام المخلوع، فيذكر كيف كان يُقتَل المعتقلون الذين تدهورت حالتهم بشدة ويحتاجون إلى مراجعات دورية في المشفى بما وصفه “إبر هواء”، ويتابع: “كان الأمر سهلاً بالنسبة إليهم، لقد أباحوا قتلنا كوننا (إرهابيين)”.

ويروي عبدو كيف امتنعت إحدى الطبيبات عن معالجته مخاطبةً عنصراً من عناصر دورية الشرطة العسكرية: “هدول كلاب مسلحين، أنا شو بدي عالج فيهم”. يقول عبدو: “كان دخولنا إلى المشفى هو رحلة عذاب جديدة، حتى أن رفاقاً لنا عادوا بأجساد مصبوغة من الضرب ومنهكة من تجارب الأطباء فيهم”.

وفي شهادة متقاطعة، أوضح صالح العليوي أن بعض الطبيبات في مشفى تشرين العسكري كنّ أشد قسوة وإساءة للمعتقلين، إذ كانت الرائد الطبيب (إ. ي. ق) وهي طبيبة في شعبة الصدرية، تستقبل المعتقلين من المرضى بقولها: “كل يوم تجيبوا النا هالعاهات؟ ايمت رح نخلص منهم.. موتوا خلصونا”، كما يذكر العليوي.

أجساد المعتقلين.. حقل تجارب

تذكر الناجية منى السباعي كيف شُخِّصت بأمراض مختلفة بحسب “مزاج الطبيب المناوب” في مشفى تشرين العسكري، بعد نقلها إليه عدة مرات ولا سيما بعد مشكلات الكلى لديها وتكرار الجلطات الدموية في مناطق مختلفة من جسدها.

كما جرّب الأطباء أنواعاً مختلفة من الدواء عليها حتى أنهم أعطوها حقناً بشكل إجباري من دون أن تعرف نوع أو اسم المادة التي حقنت بها. تقول السباعي: “امتنعت في نهاية الأمر عن قبول الدواء بسبب تشخيصي بمرض مختلف من كل طبيب، وبقيت على هذا الحال حتى خرجت من الفرع في يوم التحرير وأنا منهكة الجسد”.

وفي حديثه لموقع تلفزيون سوريا، يذكر صالح العليوي قصّة أحد رفاقه في صيدنايا والمنحدر من الرقة الذي راجع مشفى تشرين العسكري طوال شهر ونصف، وقرروا إجراء عمل جراحي له بعد أخذ خزعات من جسده. وعند انتهاء الأطباء منه أعيد إلى سجن صيدنايا الأحمر ووضعه الصحي أسوأ من السابق.

يقول العليوي: “لا نعلم ماذا فعلوا به ومع أننا كنا نتوقع أنه مصاب بالسل مثلنا ويمكن علاجه، لكن وضعه كان قد تدهور بعد أخذه عدة مرات إلى مشفى تشرين. أخبرنا في آخر مرة أنهم أجروا له جراحة لا يعلم ما هي بعد أخذهم خزعات من كبده وأمعائه. لقد توفي بعد أقل من 48 ساعة ما إن عاد من المشفى”.

ويشير المحامي نورس العبد الله، الباحث في مركز الحوار السوري، إلى أن هذه الممارسات في المستشفيات العسكرية خلال زمن النظام المخلوع، تصنف بموجب المادتين السابعة والثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية كـ “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” ولا سيما أنها نُفذت بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع ضد المدنيين العُزَّل.

وعن طبيعة العقوبات في سوريا سواء تلك المقررة في قانون العقوبات أو القانون رقم 16 لعام 2022 لتجريم التعذيب، يؤكد العبد الله لموقع تلفزيون سوريا أنه ينظر إلى الطبيب الذي يسخر معرفته العلمية لتعذيب البشر أو تسهيل تصفيتهم على أنه ارتكب خيانة عظمى للإنسانية وللقسم الطبي.

ويتابع: “وفق طبيعة الأفعال التي أدت إلى قتل معتقلين أو بتر أعضائهم أو حرمانهم من العلاج، فمن الطبيعي أن تصل الأحكام إلى أشد العقوبات في القانون السوري وهي الإعدام، وفي بعض الحالات تطبيق عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فضلاً عن التعويض المناسب”.

مسار إثبات القتل

في وثائق حصل عليها موقع تلفزيون سوريا لمراسلات بين محكمة الميدان والشرطة العسكرية ومشفى حرستا للمعتقل في صيدنايا (ع. م. م)، تبيّن أنه قتل في مشفى تشرين العسكري بسبب “قصور التنفس” كما ورد في الوثيقة رقم 9338 المؤرخة في آب/أغسطس 2019.

كما تظهر الوثيقة أنه نقل إلى صيدنايا بتاريخ 15 من نيسان/ أبريل 2018 بعد أن جرَّمته محكمة الميدان الأولى بجرم “القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان”.

ويُظهر تسلسل الأوراق الآتي:

  • في الوثيقة الأولى التي تحمل الرقم /9338/ بتاريخ 27 من آب/ أغسطس 2019 والصادرة عن فرع التحقيق والسجون التابع للشرطة العسكرية، والموجهة إلى محكمة الميدان العسكرية الأولى لطلب “إبداء الرأي” فيما يتعلق بتسليم جثة المعتقل التي تحمل الرقم /19063/ أو إعلام ذويه “بالسرعة الفورية”.

كما تبيّن الوثيقة نفسها سبب الوفاة “قصور تنفس”، وكون المعتقل نُسب إليه جُرم “القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان” في محكمة الميدان العسكرية الأولى.

فرع التحقيق والسجون يخاطب محكمة الميدان الأولى لإعلامها بواقعة الوفاة ولإبداء الرأي في تسليم الجثة لذوي المعتقل

  • الوثيقة الثانية المؤرخة في 27 من آب/ أغسطس 2019 هي وصل استلام الجثة /19063/ للمعتقل نفسه من قبل “براد مشفى حرستا” بعد تحويلها من مستشفى تشرين العسكري. وتظهر فيها ملاحظة “تحفظ عشرة أيام ولا يوجد أمانات”. وتحمل توقيع رئيس قسم الطب الشرعي في مستشفى حرستا.

إرسال نسخة إلى فرع الشرطة العسكرية بدمشق وطلب تقرير الوفاة الصادر عن قسم الطب الشرعي

  • في الوثيقة الثالثة التي تحمل رقم /6713/ والصادرة عن محكمة الميدان العسكرية الأولى بتاريخ 28 من آب/ أغسطس 2019، تطلب فيها “كشفاً طبياً وقضائياً على الجثة” من فرع التحقيق والسجون “بما أمكن من السرعة القصوى لضرورة التحقيق”. تحمل الوثيقة توقيع النائب العام لدى محكمة الميدان العسكرية الأولى النقيب علي بسام خرما.

إرسال نسخة إلى السجن العسكري الأول “صيدنايا” لأخذ العلم

  • الوثيقة الرابعة رقم /18601/ الصادرة عن فرع التحقيق التابع لأمن الدولة (285) بعد مرور 5 أيام، والموجهة إلى الشرطة  العسكرية – فرع التحقيق والسجون. تُظهر هذه الوثيقة توجيهاً “بعدم تسليم الجثة إلى ذويها ودفنها في مكان معلوم”. وهو ما قد يعطي تفسيراً لاختفاء جثث آلاف المعتقلين حتى يومنا هذا من دون الإشارة إلى مكان الدفن الأخير، والاكتفاء بتوصيفه بأنه “معلوم”.

إرفاق “وصل استلام جثة” من براد مشفى حرستا بكتاب الشرطة العسكرية بدمشق

  • الوثيقة الأخيرة هي نسخة من محضر الكشف رقم /4624/ على الجثة /19063/ تتضمن العلامات والأوصاف الشكلية للمعتقل نفسه، وكون الطبيب الشرعي العسكري المرافق قد كشف على الجثة وحدد سبب الوفاة “بعد تحليفه اليمين القانونية المنصوص عليها بالمادة 41 أصول المحاكمات الجزائية”. وتؤكد أن الطبيب حدد سبب الوفاة بـ “توقف قلب وتنفس ناتج عن قصور تنفسي”.

علماً أن المادتين 40 و41 من أصول المحاكمات الجزائية تشيران إلى أنه “إذا مات شخص قتلاً أو بأسباب مجهولة باعثة على الشبهة فيستعين النائب العام بطبيب أو أكثر لتنظيم تقرير بأسباب الوفاة، وعلى الأطباء والخبراء في هذه الحالة أن يقسموا قبل مباشرتهم العمل يميناً للقيام بالمهمة الموكلة إليهم بشرف وأمانة”.
لكن الوثيقة نفسها تشير إلى أن الطبيب الشرعي العسكري وافق على ما كتبه “معاون رئيس النيابة العامة العسكرية بدمشق” وما أورده من علامات وأوصاف. وهو ما يطرح تساؤلات حول إذا ما كان ذلك إملاء عليه بـ “موافقة شكلية” أو كشف طبي حقيقي وفق ما تمليه عليه “اليمين القانونية”.

إرفاق “محضر كشف على الجثة” الصادر عن مشفى حرستا بكتاب فرع الشرطة العسكرية

“ستاجات” منزوعة الرحمة

تتجاوز معاناة المعتقلين في مشفى تشرين العسكري كل ما يمكن للعقل البشري تصوّره من الفظاعة؛ إذ كان القتل بالنسبة إلى المعتقلين أهون من تجارب الأطباء وتدريباتهم الطبية باستخدام أجسادهم. ولا يقتصر الأمر على دواء خاطئ أو سرقة عضو تحت التخدير أو تعذيب في مفرزة المشفى، بل يتعداه إلى تدرُّب طلاب الطب في سنوات اختصاصهم “سنوات الإقامة” بأجساد المرضى من المعتقلين.

يروي صالح العليوي ما حصل معه بعد تحويله إلى مشفى تشرين العسكري، وكيف كان الأطباء المقيمون يكررون إجراء بعض الفحوصات المؤلمة مثل “التنظير” وسحب الخزعات، وفتح الدمامل والخراجات من دون إجراءات التعقيم أو التخدير. يقول العليوي لموقع تلفزيون سوريا “يأتي طبيب مشرف ومعه أطباء أصغر سناً وخبرةً، ويبدأ بتعليم كل واحد منهم كيفية إجراء التنظير، بينما المعتقل يتلوى من آلامه الناتجة عن تخريش خرطوم التنظير، كل متدرب يجرب العملية بيده. فعلوا معي ذلك وحينما أُنهكت تماماً خاطبت الطبيبة صديقتها: “عيفيه؛ أي اتركيه”.

ويتذكر العليوي الطبيبة المقيمة (س. م) وكيف كانت تتدرب على إجراء تنظير الرئة هي وطبيبة ثانية بتكرار الفحص عدة مرات بينما كان يتألم من دون قدرته على فعل شيء خوفاً من التعذيب على يد عناصر الدورية المرافقة لهم. يقول: “أعادت التنظير 3 مرات وأنا أظن أن شيئاً لم تره بعد في الفحص الأول، لكنني تنّبهت إلى أنهم كانوا يتدربون بنا! تقول لصديقتها: خذي الأنبوب يمين وخذيه يساراً، كانت تشرح لها وتعيد الشرح بينما كنت أتألم بشدة. ذلك كله من دون تخدير أو رحمة!”.

أوضح الطبيب أحمد دقماق لموقع تلفزيون سوريا أن عدداً كبيراً من طلاب الطب كانوا يندفعون إلى “مفاضلة الدفاع” في مرحلة الاختصاص، وذلك بسبب وجود ميزات أفضل للتعلم الطبي في مشفى تشرين العسكري. يقول دقماق: “مشفى تشرين كان مجهزاً بأدوات وأجهزة طبية غير موجودة في مستشفيات أُخرى، فضلاً عن استقباله عدداً كبيراً جداً من الحالات؛ لذا لجأ بعض الطلاب إلى الاختصاص فيه كأطباء عسكريين، كما تعاقد عدد من الأطباء الذين أنهوا اختصاصهم بشكل مدني مع مشفى تشرين وهؤلاء يبقون مدنيين ويستفيدون في الوقت نفسه من ميزاته”.

اعترافات مدوية

نشرت وزارة العدل السورية في وقت سابق اعترافات لستة من الأطباء العسكريين في مشفى تشرين العسكري، وهم: العميد الطبيب اليقظان أحمد حسن (اختصاصي جراحة عامة وجراحة كبد ورئيس شعبة الجراحة الأولى)، العميد الطبيب إبراهيم عباس يزبك (اختصاصي عناية جراحة القلب)، العقيد الطبيب أحمد محمود الخطيب (رئيس قسم العناية المشددة)، العقيد الطبيب وائل محمد صيوح (اختصاصي تخدير وعناية جراحة القلب)، الطبيب العميد صالح حسن يوسف (اختصاصي جراحة عامة، العميد الطبيب رامز محرز العلي (رئيس شعبة جراحة الأوعية).

وفي الاعترافات الصادمة، أكد اليقظان مسؤوليته عن عملية سرقة كبد كامل لأحد المعتقلين في فرع “سريّة المهام” المعروف بالفرع 215 التابع للأمن العسكري. نُقل المعتقل من مشفى 601 الذي “كان بحالة عامة جيدة وعلاماته الحيوية تميل إلى الاستقرار” بحسب اعترافات العقيد الطبيب أحمد محمود الخطيب رئيس قسم العناية المشددة سابقاً في مشفى تشرين؛ أي أنَّهم انتزعوا عضواً رئيسياً من جسد إنسان سليم، في حين ادّعوا أنه “ميت دماغياً” آنذاك.

وبسؤال القاضي عمَّا إذا انتزعوا الكبد كاملاً أم جزءاً منه، اعترف الطبيب العميد صالح حسن يوسف برؤيته “الكبد كاملاً” خلال العملية وهو ما أكدته اعترافات اليقظان الذي كان “جراحاً أول” خلال عملية السرقة أو “القطف” كما سمّاها، مؤكداً أنهم “غير مؤهلين” لنقل جزء من الكبد، ما اضطرهم إلى انتزاعه كاملاً. يعترف العقيد الطبيب وائل صيوح: “بس انتزعت عضو مهم من جسم الإنسان يعتبر بحكم الميت”.

في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أوضح المحامي نورس العبد الله أن بثّ هذه الاعترافات مهمّ جداً حتى إن أحدثت “صدمات مجتمعية” كما وصفها. ويقول: “تكمن أهميتها في أن الشعب السوري يجب أن يحفظ ذاكرته بما فيها الأحداث الأليمة والانتهاكات حتى يستطيع تصفية الماضي والتطلع للمستقبل وتجنب تكرار الانتهاكات، كما أن عرض هذه الحقائق كفيل بمنع إنكار جرائم منظومة الأسد أو تبريرها أو التخفيف منها أو تمجيدها، فضلاً عن عدم إمكانية تحقيق العدالة من دون معرفة الحقائق كاملة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات”.

وخلال الاعترافات أشار اليقظان إلى زيارة والد الملازم الأول الذي نُقل الكبد إليه قبل إجراء العملية موضحاً بأن الأب أخبره “المتبرع موجود بالـ 601” وهو ما يثير التساؤل حول معرفة هذا الأب بكون “المتبرع” كما وصفه هو في الحقيقة مُعتقل، مع العلم أن عملية سرقة الكبد انتهت بوفاة المعتقل والملازم أول الذي سُرق الكبد من أجله والذي كان بحسب اليقظان يُهمّ “عمار سليمان – مدير إدارة الخدمات الطبية”.

في حين صرح النائب العام في سوريا للإخبارية السورية بأنَّ هوية المعتقل الذي انتزع كبده لم تُعرف حتى الآن، كما لم تُكشف جرائم أخرى مماثلة لسرقة الأعضاء أو الاتجار بها، لكن ما تزال “التحقيقات جارية”.

ويؤكد المحامي نورس العبد الله لموقع تلفزيون سوريا أن القانون الدولي ينظر إلى الجراحة القسرية، أو التشويه البدني، والاتجار بالأعضاء البشرية كأحد أبشع الانتهاكات التي تمس السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

يقول “إن ملف المستشفيات العسكرية في سوريا من أكثر الملفات خصوصية في مسار العدالة الانتقالية والمساءلة الجنائية في سوريا وعلى المستوى الدولي لأنها مرافق تحولت سلسلة من المسالخ البشرية التابعة للمنظومة الأمنية والعسكرية، واستخدمت لتصفية المعتقلين والمشاركة في جرائم الاتجار بالأعضاء”.

المصدر: تلفزيون سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى