
حينما تسللت جرثومة الإقليمية إلى عقل كثيرين من المناضلين الوحدويين العرب ؛ ولا سيما من الناصريين منهم ؛ تحول الولاء الوطني إلى ما يشبه العصبية الإقليمية التي تجابه الولاء القومي وتصارع الانتماء إلى الأمة بدل أن يكون خطوة في سبيلها ورافدا من روافد العمل الوحدوي الساعي إلى بلورة شخصية الأمة كيانا سياسيا موحدا قويا عزيزا متماسكا ؛ حينما حصل هذا التحول في فكر مناضلين قوميين فتحولوا إلى ملحقات للعقل الإقليمي الانفصالي ؛ ظل المناضل القومي الوحدوي علي فتال على صفائه القومي وصدق التزامه بالفكر الوحدوي الذي يمثل أعلى مستويات التحرر والرؤية المستقبلية الاستشرافية والأصالة الفكرية والعقائدية..بقي علي فتال ذلك الفتى المليء حماسة قومية وحدوية الآتي من حلب العروبة على نقاء ذهن فكري وحدوي لم يهبط إلى مستوى العصبية الإقليمية وهو السوري شديد التعلق بوطنه سورية العربية وعميق المحبة والوفاء لها وهو ما دفعه لأن يقف ضد نظام القهر والتبعية والإنفصالية الإنشقاقية الذي حاول وأد كل فكر قومي وحدوي في شعب سورية العظيم ؛ متحملا قهر السجن والغربة والنفي دون أن يساوم أو يخضع .. بقي وهو الوطني السوري من الطراز الأمين والمخلص ؛ بقي وحدويا قوميا يعلي راية انتمائه القومي فوق كل اعتبار..فكان أبو ربيع نموذجا في الوعي القومي والالتزام الوحدوي متفوقا على كثيرين ممن هبط ولاؤهم إلى أن أصبح إقليميا فقط وإن تدثر بوطنية صادقة ..
وحينما افتقدت حركة النضال العربي قيادتها الثورية وتنظيمها الطليعي القائد ؛ ظن كثيرون من أبنائها أنفسهم قادة عظام فتمترسوا وراء مسميات وأبهيات ومناصب تمسكوا بها أكثر مما تسمح لهم بها وقائع العمل التنظيمي والضرورات النضالية حتى علت فيهم نرجسية فردية ظلت تتمادى حتى أصابت فيهم مقتلا أفقدهم صفاءهم الفكري وإخلاصهم النضالي فصار الولاء للذات والمناصب فوق الولاء للأمة أو المؤسسة أو الوطن .. حينما أصابت النرجسية الفردية كثيرين من المناضلين ؛ بقي المناضل علي فتال على صفائه الخلقي وبساطته النفسية وتواضعه الإنساني دون أية حسابات أو تطلعات شخصية ذاتية أنانية..فبقي نموذجا في النضال الأصيل المترفع عن الخلفيات الشخصية أو المصلحية..وهو الإمتحان الذي لم ينجح فيه بعض من كانوا يوما مناضلين فحولتهم النرجسية إلى عقبات في طريق النضال والعمل المؤسساتي ..وكان أن أدت نرجسيتهم تلك إلى شلل مؤسسات نضالية عريقة وإلى استبعاد طاقات نضالية مخلصة وشريفة كثيرة من دروب التعاون المؤسساتي والتنظيمي السليم..
وحينما أغرت العلمانية بعضا من القوميين فأخذتهم بعيدا عن الإسلام تحت مظنة الابتعاد عن الطائفية والمذهبية ؛ بقي علي فتال مجسدا في حياته وسلوكه وقبلهما في وعيه وقناعاته ، ذلك التكامل المبدع بين العروبة والإسلام في شخصية الأمة ومقوماتها التاريخية والحضارية ..فبقي طيلة حياته مؤمنا حريصا على قيم وأخلاق الإسلام وثوابته الاجتماعية والإنسانية فلم تخدعه شعارات العلمانية التي تستهدف الإسلام كنظام أخلاقي – اجتماعي – حياتي متحضر متحرر أصيل..


