قراءة في كتاب: حمص الحصار العظيم         توثيق سبعمئة يوم من الحصار ٢ من ٢

عبد المجيد عرفة

تفاصيل حصار حمص.

بعد مضي حوالي السنة على اندلاع الثورة وقيام الثوار في احياء حمص الثائرة بتحرير احيائهم وعجز النظام عن استرداد هذه الاحياء اعتمد على حصار هذه الاحياء وحارب الثوار والمدنيين المتواجدين معهم بالجوع والقصف والتدمير.

١. كان للتمركز العسكري للثوار في حمص دور في تركيز فعل النظام عليهم عبر استئصالهم واعتماد أسلوب القضم المتدرج لهم. سقط منهم حوالي خمسة آلاف شهيد وآلاف مصابين محيّدين ومثلهم انسحبوا من المعركة ليبقى الآلاف قرروا مقارعة النظام حتى الشهادة.

٢ . كان لاغلاق آخر منفذ حمص وهو الوحيد مع حي الغوطة وذلك حصل في حزيران ٢٠١٢م. ومن وقتها دخلت حمص تحت الحصار ولمدة سنتين في امتحان التجويع والموت البطيء.

العيش في حمص المحاصرة.

١ . المواد الغذائية : لقد شحت المواد الغذائية واصبحت نادرة وانقطعت كل الطرق وحتى امكانيات التهريب بما ندر. بحيث عاش الثوار ومن تبقى من الاهالي على اوراق الشجر.

كانت سنتين قاسيتين جدا.

٢ الخدمات العامة .

٣. الخدمات الصحية.

٤. الثقافة في حمص المحاصرة.

٥. التنقل في حمص المحاصرة.

أصبحت الخدمات العامة شبه مقطوعة: كهرباء وماء لذلك تم الاعتماد على المولدات وعلى التكافل الاجتماعي وكذلك الجانب الصحي حيث أدى غياب الإمداد الصحي لموت الكثيرين، كذلك الموت لنقص اللوازم العلاجية وحصول البتر للإصابات التي لا يمكن علاجها للعجز بالموارد او نقص الأطباء المختصين. كذلك الجانب التعليمي حيث حرح الطلاب من متابعة دراستهم . أما التنقل فقد كان عبر اختراق البيوت وجدرانها الداخلية هربا من قناصات النظام المنتشرة حول الأحياء المحاصرة.

المدنيون في حمص المحاصرة.

كان عدد سكان أحياء حمص المحاصرة حوالي النصف مليون انسان استمر استنزافهم  بالهروب من الاحياء المحاصرة في الفترة الأولى للثورة ومع الحصار حيث خرجوا من الأحياء المحاصرة على دفعات باتجاه الأحياء المجاورة في الريف. ليبقى أخيرا بضعة آلاف استمروا مع الثوار حتى حصل الترحيل لكل من في الأحياء المحاصرة. وكان دافعهم متنوع بعضهم كبير بالسن مرتبط في بيته وحياته الخاصة والبعض لا مكان يذهب إليه والبعض لم يخرح اصرارا على العيش والموت في بيته.

الإمداد في حمص المحاصرة.

كان الامداد العسكري  كعتاد وسلاح وخدمات طبية ومعيشية للثوار وللمدنيين معهم من اهم الحاجات الضرورية لهم. حيث حاولوا عن طريق الانفاق. و حتى بالجو عبر بالونات طائرة. وكذلك بالتهريب من لبنان في البدايات ما قبل دعم حزب الله للنظام واحتلاله لمدينة القصير الحدودية. كما ساهم تنظيم الدولة الاسلامية داعش في استلاب السلاح الذي كان يأتي تهريبا لحمص المحاصرة.

لذلك اعتمد الثوار على ما يغتنموه من مخازن النظام او من معاركه معه.

المؤسسات في حمص المحاصرة.

تشكلت فصائل مقاتلة في حمص هي:

١ . كتيبة الفاروق 

وهي تجميع للمجموعات المسلحة من الأحياء المحاصرة.

٢ . هيئة حماية المدنيين.

تجنع في الخارج من ابناء حمص وداعميهم.

مكونين من :

  • كتبه عمر بن عبد العزيز.
  • كتيبة كعب الاحبار
  • كتيبة مصعب بن عمير
  • كتيبة الجهاد الاسلامي.
  • كتيبة الاخلاص.
  • كتيبة سيف الله.

كلها كانت تعمل بامكاناتها المتواضعة. قليل من التنسيق والتبعية للمانح. وهذا اضر بالعمل المواجه للنظام المحكوم اصلا بمنعهم من ان ينتصروا عليه.

٣ . اتحاد ثوار حمص. المرابطون

حصلت محاولات عدة نجحت مؤقتا وبشكل محدود في توحيد الجهد العسكري العملياتي لكنها لم تنجح في توحيدها على كل المستويات لتخوض صراعا ناجحا.

٤ . لواء الحق.

وهو عبارة عن توحيد لعدد من الفصائل الثائرة.

  • كتيبة أتباع الرسول
  • كتيبة الانصار
  • كتيبة الفتح المبين

توحدت وحاولت ان تصنع قوة فاعلة في مسار الصراع مع النظام.

٥ لواء احفاد خالد ولواء شهداء حمص.

٦. لواء حمص القديمة.

٧. لواء الخير.

٨. لواء الفاروق الاسلامي.

٩. جبهة النصرة.

١٠. كتيبة شهداء البياضة.

يظهر لنا  كثافة الالوية والكتائب والمجموعات مدى تعددها وأنها كانت أقرب للعمل العشوائي الاعتباطي البسيط منه  إلى البنية العسكرية المنظمة.

محاولات توحيد الجهد في حمص المحاصرة.

حصلت محاولات كثيرة لتوحيد الجهد العسكري والاغاثي والصحي وعلى كل المستويات. نجح البعض وتعثر الباقي. لكن كان انسداد الافق امامها بمنعها من الانتصار يحبط نتاج اعمالها اخيرا.

المعارك في المناطق المحاصرة في حمص.

١ . معركة جورة الشياح معركة البتر.

٢ . معركة القصور الصمود في جزيرة معزوله

٣. معارك القرابيص البحث عن طريق الامداد.

٤. معارك حمص القديمة. الصمود حتى الرمق الاخير.

٥. معركة كرم شمشم. وجه لوجه مع الشبيحة.

٦. معركة وادي السايح. محاولة فصل المنطقة.

٧. معركة الخالدية. كسر العظم.

كلها معارك خاضها الثوار ولكن بعد سنتين خسر الثوار حي الخالدية لنقص الامداد وكثرة الشهداء وعدم تعويضهم .

لقد قام الثوار بدورهم لكنهم وقعوا ضحية خيانة العالم كله.

محاولة فك الحصار عن حمص من الداخل.

١. معارك القصير لفك الحصار.

٢.معارك المطاحن. معركة رغيف الخبز.

٣. معركة البياضة والقذف على الثوار بالكيماوي.

كذلك حصلت معارك اخرى لفك الحصار من الداخل عن احياء حمص المحاصرة كلها فشلت لعجز في الامكانيات. ولتفوق كبير من النظام وحلفائه خاصة حزب الله.

محاولات فك الحصار عن حمص من الخارج.

١. معركة حاجز ملوك.

لقد حاول الثوار خارج حمص اكثر من مرة اسقاط حاجز ملوك على مدخل حمص المحاصرة ولم ينجحوا.

٢. معركة قادمون ياحمص.

٣. معارك الدوير والحصوية.

٤. محاولة كتيبة ثوار بابا عمرو.

٥. معركة مستودعات مهين الاستراتيجية.

٦. معارك الوعر وتخفيف الضغط.

كلها نغارك عجزت عن اختىاق الحصار وكسر طوق النظام حول احياء حمص المحاصرة.

الاستخبارات والاختراقات في حمص المحاصرة.

لقد كانت معارك حمص وصراعها مع النظام تحت نظر استخبارات كثيرة وكانت تحرك ادواتها ومصالحها وفق اجندات هذه الدول وتمول أدوارها في الواقع العملي للثوار والحصار والتوافق على المآل النهائي للحصار الذي امتد لأكثر من سنتين وانتهى بخروج الثوار منه بعد مفاوضات مع النظام إلى الشمال السوري المحرر خرجوا بسلاحهم الفردي.

١ . دور المخبرون.

كان للمخبرين دور في متابعة معارك حمص وحصار ثوارها وما آلت اليه الامور هناك.

٢. دور الاستخبارات والاتصالات.

كان للاستخبارات وتنصتها على الاتصالات دور في متابعة نعركة حمص وحصارها وتتويج نهايتها كما حصل اخيرا.

٣. تأثير التسويات الأمنية.

كانت التسويات الامنية في حمص وفي كل سوريا الطريق التي اعتمدها النظام لاضعاف الثوار وشق صفوفهم والقضاء عليهم. حيث أعطت فرصة كاذبة عن تسويات تعفي الثوار ان قاموا بتسوية اوضاعهم مع النظام. الذي لم يكن صادقا. والذي اضعف الثوار وشق صفوفهم.

اختراق صفوف النظام للحصول على الامدادات.

حاول الثوار تحت الحصار ان يرشي بعض الضباط على الحواجز ليؤمنوا بعض المواد الغذائية والطبية. وحتى السلاح. نجحوا قليلا. لكن لم يغير النتيجة النهائية التي ادت لنجاح الحصاىدر وترحيل الثوار الى خارج احياء حمص المحاصرة.

الاستخبارات الدولية والتدخل لضبط السلاح المرسل للثوار في حمص.

لقد توافقت القوى الداعمة للثورة السورية على أن لا تعطي ثوار حمص السلاح القادر على مواجهة النظام لأن ذلك يؤدي لاسقاطه. وهذا ما لم يكن يقبله الغرب الذي كان يدعي انه مع الثورة السورية. وهكذا حكم الداعمين على الثورة السورية في حمص بالهزيمة ووقوعها تحت الحصار لسنتين متواصلتين.

العنصر البشري في احياء حمص المحاصرة.

القيادات المقاتلون المدنيون.

  • القادة.
  • التنفيذيون والاداريون.
  • المقاتلون والفنيون.

كان القادة من النقاتلين انفسهم لاغلبهم كاريزما القيادة وكانوا في الصفوف الاولى للمواجات.

اما التنفيذيون والاداريون فقد كانوا ممن يمتلك الكفاءة والقدرة.

اما المقاتلون فهم الوقود الحقيقي للثورة رغم وعيهم أنهم يعيشون معركة خاسرة عسكريا لكن امتلائهم بروح الانتماء وصدق القضية التي يحملونها وعدالتها جعلتهم يتمسكون بالمواجهة والصمود حتى آخر لحظة. حيث تم اجلاؤهم من أحياء حمص المحاصرة بشكل جماعي و بقرار متوافق عليه.

سقط منهم تحت الحصار حوالي الف شهيد والف مصاب ومعاق. وغادر منهم حوالي الالف ممن لم يحتمل الحصار او انتقل الى جبهات اخرى. كانوا بالآلاف عند الانسحاب من أحياء حمص المحاصرة.

  • دور الوجهاء . 

وكان لهم دور رائع في تسيير أمور الأحياء المحاصرة وشد أزر الثوار ودعمهم ماديا قدر الإمكان ومعنويا حتى يستمروا في مواجهة النظام في معارك محكومة بالهزيمة.

  • اصحاب الخبرة العسكرية.

من ضباط منشقين وغيرهم ودورهم المتمم لدور الثوار بتناغم ايجابي .

  • واقع المدنيون كبيئة حاضنة.

وهم فعلا كانوا البيئة الحاضنة للثوار لبناؤهم الذين قرروا التضحية بارواحهم فداء لاهلهم وتحقيقا لاهداف الثورة باسقاط النظام وتحقيق الحرية والعدالة والكرامة والحياة الافضل.

  • واقع الفجوة بين القوى الثورية.

كان ذلك واقعا حقيقيا سواء بالمال والعتاد والامكانات والدعم. وبظروف كل فصيل واعماله.

  • واقع ظروف العمل.

كانت قاسية لكن عدالة القضية وشجاعة الثوار جعلتهم نماذج انسانية نبيلة ورائعة.

  • هيمنة الروح المعنوية العالية.

كانت ممتازة. يدركون مأزقهم لكنهم يتقبلون واقعهم من عدالة قضيتهم ونبل اهدافهم وان الله معهم.

العلاقات الخارجية في حمص المحاصرة.

  • الداعمون.

كان الداعمون لثوار حنص متنوعون اغلبهم من ابناء حمص المتغربين. وكذلك كثير من الاسلاميين المناصرين للثورة السورية. ثم دخلت على الخط دول واطراف دولية ضبطت ايقاع الدعم وحدوده بالسلاح والمال وحكمت عليه بأن يكون ادارة صراع ينتهي لصالح النظام مع الاسف واستنزاف لكل الاطراف.

  • المجلس الوطني والائتلاف الوطني.

نعلم ان المجلس الوطني السوري وكذلك الائتلاف الوطني لم يكونوا خارج اجندات الدول الداعمة للثورة السورية ولا يمكنهم تجاوز ما تم التوافق عليه كختام لمعركة مواجهة النظام في حمص على الاقل.

  • هيئة الاركان وقيادة جبهة حمص والمجلس العسكري في محافظة حمص.

كل هؤلاء هيئات تواجدت في مراحل متتابعة ليكون لها دور محدود بنتائجه عاجز عن التصرف بما يعدل ميزان القوة بأن ينتصر الثوار على النظام في حمص او على الاقل يفكوا الحصار الممتد لأكثر من سنتين عنهم.

  • الاعلام والمؤسسات الانسانية.

حاول الاعلام ان يكون لسان حال الثوار في الحصار وان ينقل ما يعيشوه صوتا وصوره. لكنه كان اعجز من ان يدفع القوى الدولية المتحكمة بمصير الحراك في حلب ان يغير من قراره المسبق ان يهزم ثوار حمص.

كذلك الامداد الانساني على ضعفه وتناقصه وسرقته وعجزه عن ان ينقذ المحاصرين من الجوع والعيش على الحشائش وبقايا ماتقدمه الطبيعة. 

  • شركات خدمة الانترنت.
  • استمرت تعمل وتكون وسيلة تجسس واستنزاف مالي على الثوار.

كذلك توضح عجز بعثة المراقبين الدوليين والعرب عن أن يقدموا أي دعم انساني او سياسي للمحاصرين في حمص.

  • لقد كان للامم المتحدة دور في اجلاء اهل حمص المحاصرة وثوارها خارجها. 
  • حصل تفاوض مباشر بين ممثلي الثوار والنظام وانتهت المفاوضات بإجلاء الثوار من حمص…

وهكذا انتهت مأساة حصار دام لأكثر من عامين في شروط لا إنسانية بتواطؤ دولي على جعل أهل حمص المحاصرة وثوارها ضحية انسانية على كل المستويات.

في ختام الكتاب نقول:

لقد انتصر الشعب السوري وثواره  في حمص وكل سوريا وحصلوا على حقوقهم الإنسانية بسقوط نظام الطغيان السوري وقيام دولة الثورة السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى